مع بقاء أيام قليلة على انتخابات 3 نوفمبر، تُظهر أحدث استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين قد يتمكنون من السيطرة على مجلسَي الكونغرس. وبينما يُنظر إلى انتقال السيطرة على مجلس النواب إليهم على أنه أمر محسوم، تبدو سيطرتهم على مجلس الشيوخ ممكنة، لكنها ليست سهلة. وقد أدلى 39 مليون ناخب بأصواتهم حتى الآن في أنحاء البلاد؛ 47% منهم مسجّلون ديمقراطيين، و35% جمهوريين، والبقية مستقلون. وتشير هذه الأرقام، إلى جانب معدلات التصويت القياسية في ولايات عديدة، إلى ارتفاع حماسة الناخبين الديمقراطيين، فيما يُتوقّع أن تؤدي نسبة إقبال الجمهوريين على التصويت يوم الانتخابات دورًا حاسمًا. ولن يتضح مدى نجاح الرئيس ترامب، الذي تتدنى شعبيته على مستوى البلاد، في تحفيز الناخبين في الولايات الجمهورية إلا يوم الاقتراع. وإذا استطاع إقناع قاعدته الانتخابية في الولايات الحاسمة ودفعها إلى التصويت، فقد يتمكن على الأقل من إبقاء مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين.

هل تنتخب ميشيغان أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ؟

تُظهر استطلاعات الرأي في ولاية ميشيغان تقدّم المرشح الديمقراطي عبدول السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز بفارق نحو ثلاث نقاط مئوية. وقد شهد السباق في ميشيغان، إلى جانب السباق في تكساس، أبرز الحملات في هذه الدورة الانتخابية. ورغم أن السيد، الذي تعرّض في الأيام الأخيرة أيضًا لهجمات معادية للإسلام من ترامب، ينتمي إلى الجناح التقدمي، فإنه نجح في استمالة الديمقراطيين الأقرب إلى الوسط بعدما حصل على دعم أوباما وكامالا هاريس. وتمكّن من رفع نسبة تأييده داخل الحزب الديمقراطي إلى 95%، وبات يوجّه رسائل قوية بثقة كبيرة عبر وسائل الإعلام الوطنية، مستهدفًا ترامب ونائبه جيه دي فانس مباشرة. وسيصبح السيد، إذا انتُخب، أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي، ويُعدّ فوزه شرطًا لا غنى عنه لانتزاع الديمقراطيين أغلبية المجلس.

هل يملك الديمقراطيون فرصة في تكساس؟

لم تنتخب ولاية تكساس أي عضو ديمقراطي في مجلس الشيوخ منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ولذلك فإن الفوز فيها سيمثّل انتصارًا سياسيًا كبيرًا جدًا للديمقراطيين. وتُظهر الاستطلاعات تقدّم الديمقراطي جيمس تالاريكو على منافسه الجمهوري كين باكستون بفارق نحو 2.7 نقطة مئوية. ويحظى تالاريكو بقبول لدى الناخبين الجمهوريين يفوق بكثير ما يحظى به باكستون لدى الديمقراطيين. ويعود وصول تالاريكو، رغم انتمائه الديمقراطي، إلى هذا الموقع في تكساس، التي تُعدّ أحد معاقل الجمهوريين، جزئيًا إلى دعم ترامب مرشحًا مثل باكستون، تنخفض شعبيته بين الجمهوريين أنفسهم. وإذا تمكّن تالاريكو من كسر الهيمنة الجمهورية في تكساس، فسيُظهر، على وجه الخصوص، أن النهج الترامبي يمكن أن يضرّ بالسياسة الجمهورية التقليدية. كما أن نجاحه، بشخصيته المحافظة نسبيًا، قد يبعث برسالة مفادها أن حيوية الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي لا تكفي للفوز بالانتخابات العامة، وأن الأفضل ترشيح شخصيات وسطية في الولايات الجمهورية مثل تكساس.

هل يمكن انتزاع أغلبية مجلس الشيوخ؟

حتى لو فاز الديمقراطيون في ميشيغان وتكساس معًا، فسيحتاجون إلى الفوز أيضًا في اثنتين من خمس ولايات جمهورية تبدو حاسمة، هي مين وألاسكا وآيوا وكانساس وأوهايو. وهذه ولايات إما فاز فيها ترامب بسهولة، أو تميل إلى الجمهوريين. وسيزداد الأمر صعوبة على الديمقراطيين إذا توجّه الناخبون الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات لمنع فوز الديمقراطيين، أو استجابةً لحملة ترامب. وفي ولاية مين، ازدادت فرص الجمهورية سوزان كولينز بعدما أطاحت فضيحة بالمرشح الديمقراطي السابق. وتحظى كولينز بقدر لا بأس به من القبول بين الديمقراطيين أيضًا، وتبدو أكثر استقلالية نسبيًا بسبب مخالفتها ترامب أحيانًا، لكن هناك من ينتقدها لقربها الشديد منه أو لعدم اتخاذها موقفًا أكثر حزمًا تجاهه. ورغم أن اقتصاد مين الزراعي يجعلها من الولايات الأكثر تأثرًا بأسعار البنزين والتضخم، بما يمنح الديمقراطيين أفضلية، فإن مهمتهم تبدو صعبة.


أما في ألاسكا، فقد يؤدي تشابه اسم مرشح مستقل ناشط مع اسم المرشح الجمهوري إلى إحالة نتائج الانتخابات إلى القضاء. ويستعد الجمهوريون منذ الآن لرفع دعوى، وقد يلجؤون إلى المحاكم إذا جاءت النتائج لصالح الديمقراطيين. وإذا كان مقعد ألاسكا هو الذي سيحسم أغلبية مجلس الشيوخ، فقد تزداد الأمور تعقيدًا، وقد يرفض ترامب قبول النتائج، كما فعل في انتخابات عام 2020. وبالطبع، يتطلب الوصول إلى هذه المرحلة فوز الديمقراطيين في ميشيغان وتكساس ومين. وإذا انتزعوا أغلبية مجلس الشيوخ، فسيعني ذلك تحقيق انتصار كبير يُوصف بأنه «موجة ديمقراطية»، وستكون السنتان الأخيرتان من ولاية ترامب شديدتَي الصعوبة. وسيتصدر النقاشَ كلٌّ من أثر النهج الترامبي في تراجع الجمهوريين، وشكل السياسة في مرحلة ما بعد ترامب. وسيحاول الديمقراطيون استثمار سيطرتهم على الكونغرس في تقييد قدرة إدارة ترامب على التحرك، وتقديم مشروعات قوانين لتنفيذ أجندتهم.


أما إذا لم يحصل الديمقراطيون على أغلبية مجلس الشيوخ، فستكون مهمة ترامب أسهل، إذ لن يكون إجراء تحقيق جدي ضده مرجحًا. وقد تدفع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب وحده إلى اتباع استراتيجية تقوم على إعداد مشروعات قوانين تُرضي ناخبيهم ومحاولة التفاوض بشأنها مع ترامب، بدلًا من الانشغال بمواجهة إدارته. أما إذا انتقلت السيطرة على المجلسين إلى الديمقراطيين، فقد يتمكنون من إقرار مشروعات القوانين في الكونغرس وإحالتها إلى ترامب للتوقيع، مما يضطره إلى استخدام حق النقض. ومع ارتفاع احتمال محاصرته بالتحقيقات أيضًا، قد يجد ترامب نفسه في موقف دفاعي.


تمنح استطلاعات الرأي الديمقراطيين أفضلية، لكن ينبغي ألا ننسى أنها قد لا تعكس حجم الكتل التصويتية الجمهورية في الولايات الحاسمة. وسيتضح يوم الانتخابات مدى استياء قاعدة ترامب، التي لا تستجيب للاستطلاعات ولا يُسمع صوتها كثيرًا في وسائل الإعلام، من أدائه. ولذلك، فرغم أن الديمقراطيين يبدون في وضع أفضل، فإنهم قد يضطرون إلى الاكتفاء بأغلبية مجلس النواب إذا لم ينجحوا في تحقيق موجة انتخابية كبيرة. وستسهم انتخابات نوفمبر أيضًا في تحديد ملامح التنافس السياسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2028، وستدخل التاريخ بوصفها انتخابات أدّت فيها السياسة الخارجية الأمريكية دورًا مؤثرًا، بفعل تداعيات حرب إيران والجدل بشأن إسرائيل. ففي عام 2024، قسمت قضية غزة الديمقراطيين، أما في عام 2026، فيبرز عامل حاسم يتمثل في مدى إسهام قضية إيران في إبعاد الجمهوريين عن ترامب.