ماذا لو وصل الحوثيون إلى مكة ودخلت الكعبة في دائرة النفوذ الإيراني.. إذا أُلقيت في قلب المنطقة قنبلة غضب نووية.. هذا هو هدفهم النهائي.. يجب اتخاذ خطوات الغد منذ اليوم

08:03, 22/09/2026, الثلاثاء • مركز الأخبار Yeni Şafak Arabic
ماذا لو وصل الحوثيون إلى مكة ودخلت الكعبة في دائرة النفوذ الإيراني.. إذا أُلقيت في قلب المنطقة قنبلة غضب نووية.. هذا هو هدفهم النهائي.. يجب اتخاذ خطوات الغد منذ اليوم

كلما وجدت إسرائيل نفسها في مأزق وضاق عليها الخناق، اشتعلت حرب في بلد جديد بالمنطقة. وكلما اقترب العالم من محاسبتها على الإبادة الجماعية أو من فرض العزلة عليها، أصبح بلد آخر على شفير التفكك.

لقد تجاوزت الإبادة الجماعية في غزة حتى المجازر والمذابح الإسرائيلية الوحشية المستمرة منذ عام 1948. فقد شُنت حرب على الجنس البشري، وكان حتى الأطفال يُقتلون بصورة منهجية.

لم يفعل النظام العالمي شيئاً تجاه إسرائيل، ولم يستطع فعل شيء. وقدّمت الأنظمة الغربية وقادتها، إلى حد كبير، دعماً عسكرياً ومالياً للإبادة الجماعية. لكن ثورة غضب نشأت في ضمير الإنسانية.

دخل ذلك السيناريو حيّز التنفيذ.. لم يُلتفت إلى المذهب.. صُفّق للصواريخ الإيرانية وهي تضرب إسرائيل


انهارت «أطروحة المظلومية» التي تبنّتها إسرائيل منذ الحرب العالمية الثانية. وتحت ضغط الجماهير، حوصرت الحكومات، وبدأ الذين يقدمون دعماً علنياً للإبادة الجماعية يفقدون تأييدهم الشعبي.

وللمرة الأولى منذ تأسيسها، صنعت إسرائيل بيديها ضد نفسها أكبر موجة كراهية في تاريخ البشرية. وكان من الممكن أن تكون نتائج ذلك مدمرة.

وفي تلك اللحظة تحديداً، جرى تفعيل سيناريوهات من شأنها وضع إسرائيل تحت الحماية وتحويلها، في نظر الغرب، إلى «قوة يجب الدفاع عنها».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران. وقتلتا قادتها، وقصفتا عاصمتها، ونفذتا كل أنواع الهجمات التي من شأنها إذلال البلاد والشعب. ودعم العالم الإسلامي إيران إنسانياً وضميرياً، من دون النظر إلى الفوارق المذهبية. وصفّق للصواريخ الإيرانية وصواريخ الحوثيين وهي تضرب إسرائيل.


سرعان ما انفجر ملف اليمن.. الحوثيون استهدفوا مكة والمدينة


هدأت الهجمات على إيران، ولم تتمكن الولايات المتحدة حتى من السيطرة على مضيق هرمز. فلم تكن هناك خطة حرب، أو كان سيناريو غزو بلد كهذا مستحيلاً. كما أن التشظي القائم في موازين القوة العالمية لم يكن يسمح بذلك. ولم تكن الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتين على تحمّل هذه القوة.


وفي تلك اللحظة تحديداً انفجر ملف اليمن. فإيران، التي تحيط بالسعودية وتحاصرها عبر الحوثيين منذ سنوات، وتهدد وحدة هذا البلد، كانت كأنها تعود مجدداً إلى المنطقة. ورأت إدارة الرياض ذلك، فقدّمت كل أنواع الدعم للحكومة اليمنية الشرعية من أجل القضاء على تهديد الحوثيين، وانطلقت عملية عسكرية.


لكن الأمور لم تسر كما كان مأمولاً. فلم تدعم الولايات المتحدة الإدارة السعودية في الحرب ضد الحوثيين، بل توصلت إلى اتفاق معهم. وبعد هذه المرحلة، اتجه تهديد الحوثيين، أي التهديد الإيراني، من اليمن إلى جميع مدن السعودية، بل إلى مكة والمدينة.


هذه الحرب تنقذ إسرائيل وتضحي ببلد آخر


من الغريب أن هذه الحرب كانت تنقذ إسرائيل، وتريحها، وتُخرجها من بؤرة اهتمام العالم. وكان ثمن ذلك اختيار بلد آخر قرباناً لإسرائيل.


إن رفض الولايات المتحدة مهاجمة الحوثيين، رغم تعاونها الكامل مع السعودية، هو في رأيي أول مثال يكشف هذا السيناريو الجديد الذي كتبته إسرائيل. والمثال الثاني هو الآتي:

إذا هاجمت إسرائيل اليمن في هذه الأجواء، فستتحول كل أطروحات إيران إلى حقيقة، وستأخذ دعاية «أرأيتم؟ نحن نحارب إسرائيل» المنطقة كلها رهينة.


منذ سنوات، كانت جميع الخطط والسيناريوهات على نطاق المنطقة تُصاغ من إسرائيل أو باسمها. وكانت أطروحة «إسرائيل تكتب السيناريو، وإيران تصنع منه بطولة» تُطبّق دائماً. وقد رأينا ذلك في احتلال أفغانستان، واحتلال العراق، والحرب السورية، وحرب اليمن.


تفكيك السعودية: لماذا تدور كل الحروب على الأراضي العربية؟


نرى الأمر نفسه الآن في سيناريو تفكيك السعودية. فقد كان الهدف الأساسي لإيران على مدى عقود هو الوصول إلى مكة، وكانت تمضي في ذلك عبر «التمدد الطائفي السام».


أما خطة إسرائيل التي لا تتغير، فهي فتح جبهة جديدة في الأراضي العربية عند كل فرصة. وكانت هي أيضاً تزيّن ذلك بالهشاشة الطائفية الإيرانية.


منذ ثلاثين عاماً، شهدت الأراضي العربية كل الحروب باستثناء أفغانستان: العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والسودان والصومال وليبيا، وسيستمر الأمر على هذا النحو.


وبقدر ما ألحقت إسرائيل من ضرر بالأمة العربية، ألحقت إيران ضرراً مماثلاً. وقد خُطّطت جميع هذه الحروب ونُفذت ضمن إطار «محور الصراع الإسرائيلي الإيراني».


خطاب «إما إيران وإما إسرائيل» سمّم جميع البلدان.. إنه مأزق يعمي الأبصار لكنها في الحقيقة حرب دينية


حُبست جميع بلدان منطقتنا داخل هذا المحور، وتسممت بالدوامة المغلقة: «إما إيران وإما إسرائيل/الولايات المتحدة». غير أن ذلك كان أكبر فخ نُصب للمنطقة.


كانت جميع السيناريوهات مراحل لسيناريو واحد، وأجزاء من كل واحد. كانت حرباً على مستوى المنطقة، و«حرباً دينية». كانت إسرائيل تكتب السيناريو، وتؤديه الولايات المتحدة. وإلى أن تفهم منطقتنا ذلك، تحولت بلدان كثيرة إلى خراب. وقليل جداً من البلدان استطاع أن يحمي نفسه من هذا الفخ، لكن هذا الوعي يزداد قوة.


لننظر إلى اليمن. حتى وقت قريب، كانت السعودية والإمارات تتحركان معاً. لكن الرياض رأت أن الإمارات، بدلاً من إزالة التهديد الحقيقي، كانت تطبق خريطة احتلالها الخاصة في اليمن. وكانت تستغل فقط التهديد الذي تتعرض له السعودية. انهار التحالف، وطُردت الإمارات إلى حد كبير من اليمن.


الإمارات، شريكة إسرائيل، تضرب السعوديين مع إيران..

إيران وإسرائيل رغم أنهما في حالة حرب تصبحان شريكتين بصورة غير مباشرة


تشن الإمارات الآن هجمات انتقامية على السعودية عبر إيران والحوثيين. والأبعد من ذلك أنها تحاول تفكيك هذا البلد.

لقد قسّمت الإمارات، أكبر شريك لإسرائيل في المنطقة، ليبيا سابقاً، ودفعت السودان إلى الحرب الأهلية، وتستخدم كل قوتها من أجل تقسيم الصومال، كما دعمت وتدعم منظمات إرهابية في معظم البلدان.

وهي تفعل كل ذلك مع إسرائيل. فكيف لدولة شريكة لإسرائيل، مثل الإمارات، أن تقيم شراكة مع إيران التي تحارب إسرائيل وتهاجم الرياض؟


وكيف تتحول إيران وإسرائيل، وهما في حالة حرب، فجأة إلى شريكتين بصورة غير مباشرة؟ وكيف تتوصل الولايات المتحدة، في هذه اللحظة تحديداً، إلى اتفاق مع الحوثيين وتعلن أنها لن تدعم حرب اليمن؟ هنا تكمن العقد الأساسية.


إذا وصل الحوثيون إلى مكة.. إذا دخلت الكعبة في دائرة النفوذ الإيراني.. ماذا سيحدث؟


لن تقودنا المسلّمات التي اعتدنا عليها حتى اليوم إلى الطريق الصحيح. فقد ضحينا بسببها ببلدان كثيرة، وبالملايين، وبالمدن. وإذا استمرت هذه المسلّمات، فسنضحي بالمنطقة بأسرها.

هذه المسلّمات والانحيازات العمياء هي أقوى أسلحتهم، وهم يستخدمونها ضدنا جميعاً.

فماذا لو تقدم الحوثيون في عمق السعودية ووصلوا، بدعم إيراني، إلى مكة والمدينة؟ وماذا لو تفككت السعودية ودخلت مكة والمدينة في دائرة النفوذ الإيراني؟

ومهما بلغ تحالف السعودية مع الولايات المتحدة، ومهما كان تواصلها مع إسرائيل، فإن السعودية تقع على خريطة «التفكيك» الإسرائيلية، وقد تكون التطورات الجارية اليوم أيام البداية لذلك.


هكذا سينقلون الحرب إلى قلب الإسلام


عندها ستتحقق الأطروحة التي صاغوها على النحو الآتي: «ستنتشر الحرب إلى قلب الإسلام». وهذا هو هدفهم النهائي. ليست لديهم القدرة على احتلال المنطقة، لكن لديهم إمكانية تحقيق ذلك عبر «حرب أهلية إسلامية». وهذا هو السيناريو شديد القذارة والدموية الذي سيمحو قرناً من عمرنا.


وسيدعمون هم أنفسهم هذا المسار عبر فتح جبهات جديدة وإقامة تحالفات جديدة، ويمهدون الطريق لهذا الخطر. إن تحويل الغضب الذي ينبغي أن يتجه إلى إسرائيل نحو البلدان الإسلامية خطة عبقرية ومرعبة في آن واحد. وهذا ما يحدث الآن.


وثمة أمر واضح أيضاً: بعد السعودية، سيستهدفون مصر. سيفصلون سيناء. وسنرى في سيناء هجمات إرهابية، وحالات من عدم الاستقرار، وصراعات داخلية في مصر. هكذا ستُهيّأ الأجواء، ثم سيُفتح المجال لـ«تدخل مشروع».


ينبغي اتخاذ تدابير عاجلة بشأن مكة والمدينة


حاولوا فعل ذلك بتركيا لسنوات. ورأينا ذروته في 15 تموز/يوليو. كانت تلك خطة غزو غربية واضحة. ولم ينجحوا. والآن يحاولون فرض أمر واقع عبر اليونان والشطر الرومي من قبرص، ولن ينجحوا في ذلك أيضاً. ومن هذه المرحلة فصاعداً، ستخرج تركيا منتصرة من كل حرب تخوضها.


يجب أن تؤخذ المراحل التالية من الهجمات التدميرية على السعودية بمنتهى الجدية. فثمة أجندات أعمق من الدول والأنظمة يجري تنفيذها. وينبغي لتركيا ودول المنطقة أن تتوقع جيداً ما قد يحل بمكة والمدينة.


تُلقى قنبلة نووية في قلب المنطقة


ينبغي تحديد حجم الغضب العارم الذي سيحدث بدقة إذا دخلت هذه الأماكن في دائرة نفوذ إيران أو الحوثيين. ويجب أن يُعلَم أن من يخططون حتى لإبادات جماعية نووية قد يمررون، عبر هذا الغضب، انفجاراً نووياً على نطاق المنطقة.


إن فكرة التدخل دائماً «عندما يحين الوقت» قد تكون مدمرة. ويجب اتخاذ خطوات الحيلولة دون الغد وما بعده اليوم. وإلا فقد لا يبقى لنا خيار سوى التسليم للسيناريو الذي يرسمونه ويحرّكون بعض البلدان فيه كالدمى.


بالمناسبة، هدّد الحوثيون تركيا أيضاً. لنتجاوز ذلك. مجرد ضجيج فارغ.