إسرائيل تريد جر تركيا إلى مواجهة مبكرة.. فلماذا لم تتدخل تركيا؟.. تركيا وإسرائيل في حالة حرب في كامل جغرافيا المنطقة.. "الانتقام القاسي" سيتجه نحو إسرائيل.. سيدمر تل أبيب ويحرر القدس.. ستُفتح صفحة أخرى في التاريخ

08:50, 20/08/2026, الخميس • مركز الأخبار Yeni Şafak Arabic
إسرائيل تريد جر تركيا إلى مواجهة مبكرة.. فلماذا لم تتدخل تركيا؟.. تركيا وإسرائيل في حالة حرب في كامل جغرافيا المنطقة.. "الانتقام القاسي" سيتجه نحو إسرائيل.. سيدمر تل أبيب ويحرر القدس.. ستُفتح صفحة أخرى في التاريخ

في يوم الثلاثاء 18 أغسطس/آب، دخلت الطائرات الحربية الإسرائيلية مسافة 300 كيلومتر داخل الأراضي السورية، وقصفت مطار أبو الظهور العسكري، غير المستخدم حاليًا، والذي يبعد 65 كيلومترًا عن الحدود التركية.

كانت هناك فترة طويلة من الهدوء في الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا. أما الاحتلال والهجمات البرية على الأراضي السورية فكانت مستمرة بين الحين والآخر. واعتُبرت الهجمة الأخيرة مؤشرًا على التخطيط لشيء آخر، وعلى وجود أجندة أخرى يجري تنفيذها.

«لقد وجّهنا رسالة إلى تركيا».

«سنواصل حتى يأتي الرد».

الهجوم الذي أثار ردود فعل قوية من سوريا وتركيا، تعرّض أيضًا لـ«انتقاد» واضح من الولايات المتحدة. وادُّعي أن الهجوم وقع مباشرة بعد تفقد وفد تركي للقاعدة. وكان من الواضح أنه رسالة مباشرة إلى تركيا، وأن الهدف منه كان قياس رد فعلها.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي صراحةً أن تركيا تتيح لسوريا إقامة وجود لها على أراضيها، وأنهم لن يسمحوا بذلك. وكان هذا التصريح، بحد ذاته، مؤشرًا على أن الهجوم استهدف تركيا بشكل مباشر.

أما الصحافة الإسرائيلية، فكتبت أنها تنتظر لترى رد تركيا على الهجوم. ووفقًا لها، فإن «عدم وجود رد سيكون ضعفًا، وسيُعتبر دعوة لإسرائيل للتقدم نحو ساحات أخرى، وإرسال طائرات ومسيّرات».

السفير الأميركي: كان بإمكان تركيا التدخل لو أرادت، لكنها لم تفعل…

كان الشعور واضحًا بأن الأمر استفزاز صريح، ودعوة إلى الحرب، وفخ نُصب لتركيا. وكانت إسرائيل تحاول استفزاز تركيا لتنفيذ «أجندة مخطط لها».

وفي هذا السياق، قال السفير الأميركي لدى تركيا وسوريا، توم باراك: «رصدت تركيا الطائرات الإسرائيلية وهي تتجه شمالًا. كان بإمكانها التدخل لو أرادت، لكنها لم تفعل».

وعلى الرغم من أن هذا التصريح يبدو وكأنه يشدد على «حكمة تركيا وضبطها للنفس»، فإنه قد يشير أيضًا إلى خطة جرى إعدادها في إسرائيل، وكانت ترى أن الرد التركي المضاد أمر شبه مؤكد.

لقد خططوا حتى لرد فعل تركيا!

وكان لباراك تصريحات أخرى أيضًا، إذ قال: «لم يتم إبلاغ تركيا مسبقًا». لكن لماذا كان ينبغي إبلاغ تركيا مسبقًا بالهجوم الإسرائيلي؟ هناك أمر غريب هنا. كما قال: «كنا على بعد خطوة واحدة من اندلاع مواجهة عسكرية تركية إسرائيلية». وقال أيضًا: «لو أرادت تركيا، لكان بإمكانها إيقاف الطائرات الإسرائيلية».

ينبغي تقييم كل واحدة من هذه العبارات على حدة. وعلى الرغم من أن السفير الأميركي يبدو وكأنه يشدد على «نضج» تركيا، فإن جميع تصريحاته تبدو وكأنها تشير إلى افتراض وتوقع بأن تركيا سترد. كما لو أنها تشير إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بالهجوم الإسرائيلي ولم تمنعه.

ستكون هناك هجمات جديدة… الحرب التركية الإسرائيلية مستمرة على جميع الجبهات!

فهل ستشن إسرائيل هجمات جديدة بعد هذا الهجوم؟ وهل ستستهدف بشكل مباشر الوجود العسكري التركي في سوريا؟ لقد قصفت حتى الآن قواعد «غير مؤذية» وفارغة. فهل يمكن أن تكون هناك من الآن فصاعدًا محاولات تؤدي إلى «خسائر عسكرية»؟

أجيب عن كل هذه الأسئلة بـ«نعم» دون تردد. وأود أن أقول بوضوح ما يلي: تركيا في حالة حرب أصلًا مع إسرائيل. هذه الحرب مستمرة منذ فترة طويلة في غزة ولبنان وكامل سوريا وليبيا والصومال والسودان. بل إن هذه الحرب مستمرة أصلًا في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه والجزر.

كل تحرك لليونان هو خطة إسرائيلية وتحرك إسرائيلي.

وعلى الرغم من أنها تبدو حربًا «غير مباشرة» و«مستترة»، فإنها مستمرة وقد باتت على بُعد خطوة واحدة من الحرب والمواجهة المفتوحة. ولنتذكر أن إحدى جبهات الحرب تُخاض أيضًا من خلال الصراع بين باكستان والهند.

كل تحرك للهند هو تحرك إسرائيلي. وكل تحرك لليونان وقبرص الرومية هو تحرك إسرائيلي.

إن ميثاق الدفاع الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان سيتوسع بانضمام دول أخرى. ومهما وجدَت إسرائيل من شركاء إقليميين، فإنها لن تتمكن من إقامة سد أمام هذا التدفق القوي للنهر. فجميع حساباتها تقوم على النهج الذي اتبعته حتى اليوم، والمتمثل في إخضاع دول الشرق الأوسط بالقوة الأميركية. لكن عهد هذا النهج قد انتهى تاريخيًا.

خطة «الحرب المبكرة»: إسرائيل تنصب فخًا للولايات المتحدة وأوروبا.

تستفز إسرائيل تركيا للدخول في «حرب مبكرة». وتحاول جرّها إلى مواجهة تحدد هي توقيتها وشروطها. وتسعى إلى بدء هذه المواجهة قبل أن يكتمل عزلها دوليًا، وقبل أن تكتمل الاستعدادات الإقليمية لتركيا، وذلك لإجبار الولايات المتحدة وأوروبا على اتخاذ مواقف معينة.

لكن تركيا دولة خططت، حتى اليوم، لجميع مواجهاتها وفق أولوياتها الخاصة. إنها ليست دولة تنجر بسهولة إلى المغامرات أو تدخلها من أجل مصالح الآخرين. وعندما تنضج الظروف والتوقيت وفق أولوياتها، تتحرك. ولذلك لن تتحرك نتيجة استفزازات من هذا النوع تقوم بها «منظمات إرهابية».

الحرب التركية الإسرائيلية ستندلع حتمًا!

وستُغلق تلك «الثكنة».

نعم، ستندلع الحرب التركية الإسرائيلية حتمًا. وستوجَّه إلى إسرائيل ضربة تؤدي إلى نهاية خريطتها وتاريخها السياسي، وتطهر الجغرافيا، ولن تستغرق وقتًا طويلًا.

ومن الواضح أنه ما دامت إسرائيل موجودة على خريطة المنطقة، فلن يكون هناك سلام في الجغرافيا. كما أن من الواضح أن الشعب الإسرائيلي «يفتقر إلى الأهلية لأن يكون دولة». ولذلك فإن هذه «الثكنة» التي أُنشئت من أجل القرن العشرين، ستُغلق حتمًا.

لكن كما جرت تصفية منظمة «غولن» الإرهابية، وكما جرت تصفية حزب العمال الكردستاني، فإن المجالات العملياتية لإسرائيل يجري إغلاقها. والآن تجري تصفية «العناصر الأجنبية» في الداخل. وكما يجري سحق الهياكل المرتبطة بإسرائيل داخل تركيا وفي المنطقة، وتنظيف الساحة.

لدى تركيا خارطة طريق، وهذا واضح. وإسرائيل تحاول، قبل اكتمال خطوات خارطة الطريق هذه، إجبار تركيا على القيام بأمور معينة، وهذا واضح أيضًا.

بالأمس كانوا يرسمون الخرائط في جنوبنا، واليوم استقرت تركيا على الحدود الإسرائيلية…

إنهم يثقون بالأسلحة النووية التي بحوزتهم. ويهددون بإحراق دمشق. ويهددون بضرب تركيا بالسلاح النووي. لكن ليست لديهم معلومات موثوقة حول من قد يمتلك أسلحة نووية أخرى. ولا يفكرون في أنه إذا حاولوا القيام بذلك، فلن تبقى دولة أو شعب اسمه إسرائيل.

بالأمس فقط كانوا قد تمركزوا على الحدود التركية السورية عبر حزب العمال الكردستاني. وكانوا قد رسخوا وجودهم على الحدود الجنوبية لتركيا. وكانوا يرسمون الخرائط. وبالأمس فقط كانوا يحاولون تغيير النظام في أنقرة وإسقاط أردوغان.

ماذا حدث خلال بضع سنوات؟ فقدوا جميع الأسلحة التي كانت بحوزتهم. ولم يعودوا قادرين على الوصول إلى الحدود التركية. لكن تركيا استقرت على الحدود الإسرائيلية. ومن الجولان إلى غزة، ومن شرق البحر المتوسط إلى لبنان، أصبحت القوة الساحقة لتركيا غير قابلة للمنع في المنطقة بأكملها.

لن تكون إسرائيل موجودة في خطة مستقبل المنطقة…

وسيتم القضاء على هذا المرض المعدي.

قبل خمس سنوات فقط، كانوا يحاولون، بالتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الحكومات العربية، «وقف تركيا». أما الآن، فيحاولون إيقاف تركيا بمفردها من خلال جرّها إلى مواجهة غير مخطط لها عبر مثل هذه الهجمات.

إنهم يتحركون وفق حساب مفاده: «على أي حال، لن يسمح العالم الغربي بإبادة الدولة اليهودية، وسيضرب تركيا». إنهم يخططون لحرب أميركية تركية، وحرب أوروبية تركية. لكن أوروبا لم تعد تريد تلك الدولة. وإذا اتسعت النقاشات قليلًا، فلن تريدها الولايات المتحدة أيضًا.

لن تكون إسرائيل موجودة في خطط تركيا وشركائها في المنطقة للمستقبل. ولن يكون لإسرائيل وجود جغرافي في المنطقة.

الجميع يعلم أنه خلاف ذلك، ستواجه المنطقة الكبرى حروبًا جديدة طوال قرن آخر. ولذلك يجب تنظيف هذه المنطقة بأكملها من هذا السرطان، وهذا المرض المعدي. وكما يجري القضاء على المنظمات الإرهابية، يجب القضاء على إسرائيل بالطريقة نفسها، وهذا سيحدث.

نظريات الحرب الإقليمية وحرب الشيعة والسنة لم تنجح.

هذا هو «الانهيار» الكبير.

لننظر إلى الأمر من وجهة نظرهم: لم تنجح نظريات الحرب الإقليمية. ولم تنجح نظريات حرب الشيعة والسنة. كانت فكرتهم هي دفع الدول العربية السنية إلى مواجهة إيران. وبذلك كانت ستندلع حرب إقليمية لا نهاية لها. لكن حتى أقرب حلفاء الولايات المتحدة، وأكثر الدول العربية صداقة لإسرائيل، لم ينخرطوا في هذه اللعبة ولم يقعوا في الفخ.

لم يجدوا دولة تحارب من أجلهم. وحاولوا تحريك تركيا وأذربيجان. وأجبروا الدول العربية «الحليفة بالكامل» على التحرك. لكن تركيا والعالم التركي كانا يستعدان لمستقبل يتجاوز حتى الرؤية العالمية الحالية للولايات المتحدة، ولذلك كان من المستحيل أن يقعا في هذا الفخ.

لقد انتهى عصر «لتقاتل تركيا إيران، ولتقاتل الدول العربية إيران، وليقاتل السنة إيران الشيعية، ولنبقَ نحن بعيدين ونستمتع بالأمر».

هذا هو الانهيار الحقيقي. فمنذ احتلال العراق وأفغانستان، ولأول مرة، تعطلت الاستراتيجية أو اللعبة العسكرية المعجزة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

سيدمر تل أبيب، ويحرر القدس، ولن يُبقي حجرًا على حجر!

وستُفتح صفحة أخرى في التاريخ!

وسيفتح «الميدان الحقيقي» الذي سينهي جميع الحروب في الشرق الأوسط، ويقلب جميع طاولات رسم الخرائط، ويمحو هذه «الدولة القبلية» من الخريطة.

ستحتل تركيا إسرائيل. أقول ذلك صراحة: ستحتلها. ستدمر تل أبيب وتحرر القدس. وستدفع الملايين إلى إسرائيل، ولن تُبقي حجرًا على حجر. وستُسلب إسرائيل حقها في أن تكون دولة.

ولدينا انتقام يجب أن نأخذه بسبب تفكك الدولة العثمانية.

عندما أغلقنا قوس القرن العشرين، كان التاريخ قد بدأ بالتحول بالفعل، لكن ارتدادات ذلك لم تظهر بعد بشكل أكثر وضوحًا. وستظهر.

إسرائيل دولة عمرها أسبوع، وتل أبيب مدينة عمرها يوم واحد

انظروا إلى التاريخ، كم من الأمثلة هناك. لا يمكن لأي قوة أن ترسم خريطة في هذه الجغرافيا من دون علم تركيا. هكذا كان الأمر طوال ألف عام. لقد توقفنا مئة عام فقط، وانتهت تلك الفترة. لقد عدنا… وعلى الجميع أن يحسب حساباته على هذا الأساس!

إسرائيل دولة عمرها أسبوع. وتل أبيب مدينة عمرها يوم واحد. وهذا صحيح فعلًا.

وإسرائيل تعرف ذلك أكثر من غيرها. ولهذا تقول: «ما دام لا يزال لدي رصيد في أوروبا، وما دمت لا أزال أملك القدرة على إدارة القوة العسكرية الأميركية، فلأجعل عدوي الأخير، تركيا، هدفًا لهم أيضًا».

«الانتقام القاسي» سيتجه نحو إسرائيل.

لكنها تخطئ في تقدير أمر واحد. هم أيضًا لا يستطيعون فعل شيء لتركيا. ولن يفعلوا. لأن العالم لا يقتصر على إسرائيل والولايات المتحدة.

لقد عُقدت جميع العقد حول إسرائيل. والعالم بأسره بحاجة إلى حل هذه العقدة. قد تعتمد هذه «الدولة القبلية» على أسلحتها النووية وعلى بضع طائرات من طراز F-35.

لكن تاريخ البشرية هو تاريخ «الانتقامات القاسية». وقد اتجه ذلك «الانتقام القاسي» نحو إسرائيل.