تبون يربط إرسال قوات إلى النيجر بحماية الأمن القومي للجزائر

10:38, 01/11/2026, الأحد
الأناضول
تبون يربط إرسال قوات إلى النيجر بحماية الأمن القومي للجزائر
تبون يربط إرسال قوات إلى النيجر بحماية الأمن القومي للجزائر

ربط الرئيس الجزائري إرسال قوات إلى النيجر بحماية المصالح الحيوية والأمن القومي، في رسالة بمناسبة الذكرى الـ72 لثورة التحرير، مؤكداً أن الخطوة تترجم اعتماد البعد الاستباقي.

التخويل الدستوري وتحقيق الاستقرار

ربط الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، السبت، قرار إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر بحماية المصالح الحيوية ومتطلبات الأمن القومي، وذلك في رسالة وجهها إلى الشعب بمناسبة الذكرى الـ72 لاندلاع ثورة التحرير. جاء ذلك في رسالة تبون التي تطرقت إلى القرار الصادر في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، بناء على طلب من السلطات النيجرية ومصادقة غرفتي البرلمان.

وقال تبون في رسالته: "التخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي المكرس في إطار التعاون مع بلد شقيق وجار (في إشارة إلى النيجر)، يترجم حرص الجزائر على مصالحها الحيوية، ويعكس اعتماد البعد الاستباقي باعتباره أحد محددات استراتيجية الأمن القومي في مواجهة الأوضاع الراهنة بالمنطقة". وأضاف: "متسقة مع مقتضيات الحفاظ على الاستقرار الذي تستثمر الجزائر الجديدة في كنفه الموارد والمقدرات بقرارها السياسي السيادي المعبر عن روح نوفمبر".

الاستثمارات الطاقوية والمصالح الاقتصادية

ترتبط الخطوة العسكرية باستثمارات استراتيجية للجزائر في النيجر، إذ تتمثل أبرز المصالح في نشاطات شركة النفط الوطنية سوناطراك عبر فرعها الدولي، خاصة في مجال التنقيب عن المحروقات بمنطقة كفرا شمالي البلاد. كما تشمل المشاريع الرئيسية أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر الأراضي النيجرية لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية.

وأشارت الرسالة إلى أن التدخل يهدف لحماية هذه المصالح الاقتصادية والطاقوية المشتركة بين البلدين، في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل، دون أن تعلن السلطات عن عدد أفراد الوحدات المعنية أو مواعيد انتشارها. ويمثل هذا الانتشار الأول للقوات البرية الجزائرية خارج البلاد منذ مشاركتها في حرب أكتوبر 1973 دعماً لمصر.

الاستعمار الفرنسي وجرائم التاريخ

في الشق التاريخي من رسالته، وصف تبون الاستعمار الاستيطاني الفرنسي الذي تعرضت له الجزائر بين 1830 و1962 بأنه "وصمة عار في التاريخ الإنساني"، بسبب انتهاكاته للمبادئ الأخلاقية والقيم الحضارية. وأكد أن الجزائر عانت لأكثر من 130 عاماً من "سطو على الأرض، وعدوان على التاريخ، وطمس للهوية".

وأشار إلى أن كل شبر من الأراضي الجزائرية يحمل آثار الجرائم الاستعمارية، وأن مختلف المناطق شهدت ملاحم للمقاومة الشعبية التي لم تتوقف حتى اندلاع ثورة نوفمبر/ تشرين الثاني 1954. وأكد الرئيس الجزائري أن الشعب دفع أثماناً باهظة من أجل الاستقلال، مشدداً على أن رسالة نوفمبر ستظل حاضرة في ترسيخ الوطنية والحفاظ على السيادة.

التوتر مع باريس وملفات عالقة

تأتي رسالة تبون في ظل استمرار التوتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ يوليو/ تموز 2024، على خلفية إعلان باريس دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية. وقد دفع ذلك الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس، كما تفاقمت الخلافات حول ملفات الهجرة وترحيل المهاجرين والتجارب النووية والذاكرة الاستعمارية.

يذكر أن القرار الجزائري بإرسال قوات إلى النيجر يأتي في سياق استراتيجي جديد يهدف إلى تأمين الحدود الجنوبية وحماية الممرات الطاقوية. ويأتي ذلك في ظل موجة الانقلابات العسكرية التي تشهدها دول الساحل الأفريقي، وسط مساعٍ لترسيخ الأمن الإقليمي.