مصر ترد بالمثل وتعتبر دبلوماسيًا إثيوبيًا شخصًا غير مرغوب فيه

09:16, 02/10/2026, الجمعة
الأناضول
مصر ترد بالمثل وتعتبر دبلوماسيًا إثيوبيًا شخصًا غير مرغوب فيه
مصر ترد بالمثل وتعتبر دبلوماسيًا إثيوبيًا شخصًا غير مرغوب فيه

منحت القاهرة مستشار السفارة الإثيوبية 48 ساعة لمغادرة البلاد ردًا على إجراء مماثل اتخذته أديس أبابا بحق دبلوماسي مصري، وسط تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية.

قرار القاهرة بالرد بالمثل

أعلنت مصر، ليل الخميس/ الجمعة، اعتبار مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصًا غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، وذلك ردًا على إجراء مماثل اتخذته أديس أبابا بحق أحد أعضاء السفارة المصرية.

وقال مصدر مسؤول بالخارجية المصرية، وفق وكالة الأنباء المصرية الرسمية، إن القرار يأتي ردًا على إعلان الحكومة الإثيوبية أحد أعضاء السفارة المصرية في أديس أبابا شخصًا غير مرغوب فيه، ووصف الإجراء الإثيوبي بأنه "مؤسف" و"غير مبرر".

نفي التدخل واتهامات متبادلة

وأكد المصدر أن "الجانب المصري طالما أكد رفضه التام للتدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم التعليق على أحداث في دول أخرى، ومن بينها إثيوبيا، احترامًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، وأضاف أن "الجانب الإثيوبي دأب على تعليق فشله في إدارة ملفاته وأزماته الداخلية المتلاحقة على شماعة ما يدعيه بوجود دور لأطراف خارجية للتغطية على أزماته المتتالية".

وشدد المصدر على أن أديس أبابا تحاول إلقاء فشلها في إدارة الملفات الداخلية على عاتق أطراف خارجية، بهدف التغطية على الأزمات التي تواجهها حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، مؤكدًا أن القاهرة ترفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول.

الإجراء الإثيوبي والخلفية

وفي وقت سابق من الخميس، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان أن "الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخص غير مرغوب فيه، وأبلغت سفارة مصر في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة من تاريخ الإخطار"، وقدمت مذكرة دبلوماسية للسفارة، مؤكدة أن القرار يأتي وفقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

ولم تقدم الخارجية الإثيوبية أسبابًا واضحة للقرار، غير أن أديس أبابا كانت قد ألمحت قبل نحو أسبوع إلى احتمال تدخل مصر في الصراع الحالي بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيغراي المعارضة، وفي 24 سبتمبر/ أيلول الجاري، اندلعت مواجهات مسلحة شمالي إثيوبيا بين الجيش الحكومي والجبهة المعارضة، ما أعاد التوتر إلى المنطقة بعد سنوات من الهدوء النسبي.

إريتريا وملف السد

ويأتي التصعيد الدبلوماسي بين القاهرة وأديس أبابا في ظل اتهامات متبادلة بالتورط في دعم الجماعات المسلحة، حيث اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا، في 25 سبتمبر/ أيلول، "قوى أجنبية" بدعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار بلاده، مدعيًا تلقيها دعمًا من السودان ومصر وإريتريا، وهو ما نفته الخارجية المصرية قائلة إن الادعاءات التي تشكك في التزام القاهرة بعدم التدخل "هي والعدم سواء".

وجاء قرار أديس أبابا بطرد الدبلوماسي المصري بعد وقت قصير من إعلانها إغلاق سفارتها في أسمرة، واعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين "أشخاصًا غير مرغوب فيهم"، واتهام أسمرة بـ"أعمال عدائية وممارسات حربية"، وبالمقابل، أعلنت إريتريا، الحليفة مع مصر، قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، ووصفت الإجراءات الإثيوبية بأنها "أعمال عدائية غير مبررة".

وتزامن التصعيد مع توتر في ملف سد النهضة، إذ وصف وزير الري المصري هاني سويلم، في 20 سبتمبر/ أيلول، السد بأنه "غير شرعي"، وأكد أن بلاده "تمتلك الحق في الدفاع الشرعي عن أمنها المائي"، فيما أبلغ متحدث الخارجية المصرية نادر زكي، في 29 سبتمبر/ أيلول، نفيًا قاطعًا للاتهامات.

يذكر أن القاهرة وأديس أبابا تشهدان توترًا متصاعدًا في العلاقات الثنائية على خلفية خلافات حادة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، فضلًا عن الاتهامات المتبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية وسط تجدد القتال في إقليم تيغراي.