المذكرة البحرية مع تركيا.. سياسيون ليبيون يبرزون مكاسب إقرارها
09:12, 21/10/2026, الأربعاء
الأناضول

المذكرة البحرية مع تركيا.. سياسيون ليبيون يبرزون مكاسب إقرارها
أكد سياسيون ليبيون أن مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا تعزز موقف طرابلس التفاوضي في شرق المتوسط، وتفتح آفاقا واسعة للتعاون الاقتصادي والاستثمار في قطاع الطاقة.
دعم مؤسسي للتفاهم البحري
أعلن سياسيون ليبيون دعمهم لمصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، معتبرين أنها خطوة تمنح الاتفاقية دعما مؤسسيا أوسع يتجاوز موافقة الحكومة في طرابلس. وأكدوا، في أحاديث لوكالة الأناضول، أن هذا الإجراء يعزز القدرة التفاوضية لليبيا في شرق البحر المتوسط، ويفتح آفاقا أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثمار في مجال الطاقة.
رسالة سياسية وقوة تفاوضية
قالت عضو مجلس النواب ربيعة أبوراس إن المصادقة على مذكرة التفاهم بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية تكتسب أهمية بالغة على المستويين الليبي والإقليمي، وأضافت: "إن مصادقة مجلس النواب على المذكرة تحمل رسالة مفادها أن هذا الملف لم يعد مقتصرا على حكومة واحدة في طرابلس، بل أصبح جزءا من السياسة الرسمية لليبيا".
وأوضحت أبوراس أن إقرار المذكرة بالإجماع يعزز القوة التفاوضية لليبيا في شرق البحر المتوسط، ويتيح توسيع شراكتها مع تركيا في مجال الطاقة، ورأت أن من أبرز المكاسب توفير إطار سياسي وقانوني أوسع للتعاون في التنقيب والمسح الزلزالي بالمناطق البحرية ذات الإمكانات الواعدة.
انعكاسات على موازين القوى
أشارت أبوراس إلى أن المصادقة عززت الموقف السياسي لليبيا، وقد تسهم في إعادة تشكيل موازين القوى في شرق البحر المتوسط، وقالت: "من المرجح أن يكون لمصادقة البرلمان تأثير واضح في إعادة تشكيل موازين القوى في شرق المتوسط. فهي تعزز التقارب بين ليبيا وتركيا، وتمنح أنقرة عمقا جغرافيا وسياسيا أوسع في شرق المتوسط، في مواجهة الترتيبات الإقليمية التي تشمل اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل بدرجات متفاوتة".
وأضافت أن الخطوة قد تدفع أثينا إلى تكثيف اتصالاتها مع ليبيا والاتحاد الأوروبي، وتشجع القاهرة على إعادة تقييم خياراتها بما يحفظ مصالحها البحرية والأمنية، واعتبرت أن المذكرة تمنح ليبيا ورقة استراتيجية مهمة، مستدركة: "لكن قيمتها الحقيقية ستتحدد بقدرة الدولة الليبية على توحيد مؤسساتها، وإدارة مواردها بشفافية، وتحويل الاتفاقية من إعلان سياسي إلى ترتيبات اقتصادية واستراتيجية قابلة للتنفيذ وتحظى بأوسع قبول ممكن".
خبرة تركية وتنمية موارد
من جانبه، قال رئيس تجمع الأحزاب الليبية ورئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي إن مصادقة مجلس النواب على المذكرة تصب في مصلحة ليبيا، وأضاف: "لا يمكننا اليوم أن ننسى دور تركيا في ليبيا؛ فقد قدمت لنا مساعدة كبيرة خلال ثورة فبراير، وكان لموقف تركيا دور إيجابي، ولا سيما خلال الهجمات التي استهدفت طرابلس عام 2019".
وأشار الشبلي إلى حاجة بلاده إلى الخبرة التركية في المسح الزلزالي وتطوير الموارد البحرية، مؤكدا أن استثمار موارد النفط والغاز في قاع البحر يمكن أن يحقق عوائد كبيرة للبلدين في إطار التعاون المرتبط بمذكرة تحديد مناطق الصلاحية البحرية.
شراكة استثمارية وآفاق اقتصادية
بدوره، قال رئيس حزب الديمقراطيين المستقلين الليبي سامي السيد إن المذكرة ظلت معلقة في مجلس النواب منذ عام 2019، وإن المصادقة عليها تمثل خطوة إيجابية من رئاسة المجلس الجديدة، وأعرب عن أمله في أن تعود الخطوة بالخير على البلدين، قائلا: "ستحقق المصادقة على هذا الاتفاق فوائد اقتصادية كبيرة لليبيا وتركيا، لأنه في نهاية المطاف استثمار في قطاعي النفط والغاز الطبيعي".
وأكد السيد إمكانية تحقيق منفعة مشتركة للدول المعنية من خلال مشاركة اليونان ومصر أيضا في تحديد مناطق الصلاحية البحرية، مشيرا إلى أن ليبيا دولة ذات سيادة تحافظ على حدودها البحرية ومياهها الإقليمية.
يذكر أن مجلس النواب الليبي أعلن، الثلاثاء، تصويته بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المذكرة مع رئيس الوزراء الليبي آنذاك فايز السراج، ودخلت حيز التنفيذ في 7 ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه.