استطلاعات الرأي تدفع ترامب إلى خرق العقوبات على روسيا

قدير أوستون
قدير أوستونالكاتب في صحيفة يني شفق
07:04, 14/10/2026, الأربعاء • مركز الأخبار Yeni Şafak Arabic
استطلاعات الرأي تدفع ترامب إلى خرق العقوبات على روسيا

إعلان الرئيس ترامب التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن الديزل والبنزين أحدث دليل على أنه بات يستخدم كل ما لديه من أدوات قبل انتخابات التجديد النصفي. فالكونغرس، الذي فرض عقوبات متنوعة على روسيا منذ عام 2022، أقرّ قبل نحو شهر فقط عقوبات جديدة على الدول التي تتعامل معها في النفط والغاز. ويبدو أن وصول أسعار الديزل والبنزين إلى مستويات قياسية، بما يؤثر مباشرة في قاعدته الانتخابية الريفية، دفع ترامب إلى هذا الاتفاق.

أما بوتين، الذي لا يفوّت فرص اتخاذ خطوات براغماتية كهذه، فقد أقدم على خطوة من شأنها تعميق الهوة بين أمريكا وأوروبا، وإبعاد أوكرانيا عن واشنطن. ولا يبدو مرجحًا أن يؤدي الاتفاق، الذي سيعلّق عقوبات الطاقة السارية على روسيا مقابل بيع 300 ألف طن من الديزل والبنزين في المرحلة الأولى، و500 ألف طن في نوفمبر، إلى خفض الأسعار قبل الانتخابات. لكن ترامب يشعر بأنه مضطر إلى إظهار تحرك عاجل بشأن أسعار الطاقة، التي أصبحت القضية الأبرز في انتخابات التجديد النصفي.

أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد

ردّ ترامب على تصريحات زيلينسكي المنتقدة للاتفاق الذي أعلنه عقب لقائه بوتين بالقول إن أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد، في موقف أعاد إلى الأذهان فضيحة المؤتمر الصحفي الشهير في البيت الأبيض. وكان ترامب قد بدأ ولايته الثانية بوعد بإنهاء حرب أوكرانيا فورًا، وحاول تحقيق ذلك بالضغط عليها، ثم خفّف التوتر بعدما تولّت أوروبا تقديم المساعدات لكييف، وانتقلت أمريكا إلى موقع بائع الأسلحة. ولم يعارض ترامب جهود الكونغرس لزيادة الضغط على روسيا عبر العقوبات، لكنه يجد صعوبة في إدارة أزمة أسعار الطاقة التي أعقبت حرب إيران.

واستمرار أزمة هرمز في تصدّر الأجندة الدولية، وما تسببه أسعار الطاقة من غلاء في أمريكا، يدفعانه إلى البحث عن حل عاجل قبل انتخابات نوفمبر. ولا يستطيع الاتفاق المعلن مع روسيا حل أزمة الطاقة أو توفير معالجة سريعة لها، لكن يبدو أن ترامب نجح جزئيًا في تحويل الاهتمام من حرب إيران إلى أوكرانيا.


حصد ترامب مكاسب انتخابية بفضل انتقاداته الحادة لسياسة بايدن تجاه أوكرانيا. ورغم أنه لم يتمكن من إنهاء الحرب، فقد أوقف المساعدات، وحصر الدور الأمريكي في توريد الأسلحة، ودفع أوروبا إلى تحمّل مسؤولية أكبر. ويمكن القول إن ذلك أدى إلى تراجع تأثير واشنطن في الملف الأوكراني. ويُعدّ انتقاد زيلينسكي للاتفاق وإعلان القادة الأوروبيين دعمهم لأوكرانيا مثالين على ذلك.

وكما يتضح من تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس، تقول إدارة ترامب إن على الطرفين الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب، لكنها لم تطرح خطة شاملة لتحقيق ذلك. وبعدما أزاحت الحرب مع إيران حرب أوكرانيا عن صدارة الاهتمام، بات واضحًا أيضًا أن التهديدات الأمنية في هرمز، وآخرها هجمات الحوثيين على السعودية، لا تسمح بانخفاض سريع لأسعار الطاقة. وتشعر الإدارة، التي لم تنجح في إنهاء أيٍّ من الحربين، بضغط انتخابات نوفمبر.

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

مع بقاء نحو أسبوعين على الانتخابات، ليس مستغربًا أن يسعى ترامب إلى إظهار أنه يتخذ خطوات لوقف ارتفاع أسعار الطاقة، وأن يحمّل زيلينسكي مسؤولية هذا الوضع، ولو بصورة غير مباشرة. وبينما يُنظر إلى خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب على أنها شبه مؤكدة، فإن ظهور خطر فقدان الأغلبية في مجلس الشيوخ أيضًا يُلزم ترامب بالتركيز الكامل على الانتخابات. وتتصدر أسعار الديزل والبنزين والتضخم النقاشات الانتخابية في ولايات زراعية مثل مين وآيوا وألاسكا وميشيغان وكانساس ونبراسكا وتكساس.

وبينما يعارض المرشحون الجمهوريون لمجلس الشيوخ في ألاسكا وميشيغان اتفاق الديزل مع روسيا، ينبغي ألا ننسى أن المرشحين الجمهوريين في آيوا ونبراسكا وكانساس دعوا أيضًا إلى تعليق الصادرات الأمريكية من الديزل والبنزين. وتُظهر استطلاعات الرأي في آيوا وكانساس تقدّم المرشحين الجمهوريين بنقطة أو نقطتين فقط، فيما يتقدم الديمقراطي السيد في ميشيغان والديمقراطي تالاريكو في تكساس بثلاث أو أربع نقاط، مما يزيد أهمية قضية الطاقة.


أدّى إقبال الناخبين الريفيين بمستويات قياسية على صناديق الاقتراع، وهم فئة يصعب تمثيلها بدقة في استطلاعات الرأي، دورًا بالغ الأهمية في نجاح ترامب عامَي 2016 و2024. لكن عجزه عن معالجة التضخم، وهو القضية الأشد تأثيرًا في قاعدته الانتخابية، يضعف فرص الجمهوريين، بعدما خاض كلا السباقين بوعود اقتصادية كبيرة.

ومن المفيد التذكير بأن شريحة واسعة من الناخبين الريفيين تصوت انطلاقًا من قناعات أيديولوجية، وأن انتقال مؤيدي ترامب إلى الديمقراطيين ليس سهلًا، لكن فتور حماستهم قد يؤثر في نسب مشاركتهم. وقد يضرّ ببعض المرشحين الجمهوريين لمجلس الشيوخ اضطرارهم إلى النأي بأنفسهم عن ترامب. ومع ذلك، لا ينبغي الاستهانة بتفوق الحزب الجمهوري الكبير على الديمقراطيين في موارد التمويل، وهيمنته على الحملات الإعلانية.

وتشير التقارير إلى أن متبرعين جمهوريين من أصحاب المليارات، مثل إيلون ماسك، خصّصوا ميزانيات ضخمة. وقد بات ترامب مستعدًا حتى لخرق العقوبات على روسيا بنفسه، لمنع الاستياء العميق الذي تُظهره استطلاعات الرأي من التحول في 3 نوفمبر إلى «موجة زرقاء» لصالح الديمقراطيين. وإذا فشلت محاولته وخسر مجلس الشيوخ إلى جانب مجلس النواب، فستنتظره مرحلة شديدة الصعوبة كرئيس «بطة عرجاء».