فيلم عن إبادة غزة.. الاحتلال يهاجم "نازا" ويخطط لمواجهته دوليا

16:30, 14/09/2026, الاثنين
الأناضول
فيلم عن إبادة غزة.. الاحتلال يهاجم "نازا" ويخطط لمواجهته دوليا

تتواصل تحركات الاحتلال الإسرائيلي لمواجهة فيلم "نازا" الوثائقي الذي فاز بجائزة في مهرجان البندقية بعدما كشف مجازر بحق المدنيين في قطاع غزة

فوز بالبندقية واجتماعات حكومية

عقد مكتب رئيس وزراء الاحتلال اجتماعات مكثفة، الاثنين، مع وزارة الخارجية والمتحدث باسم الجيش لصياغة حملة إعلامية ضد الفيلم الوثائقي "نازا"، وذلك عقب فوز العمل بجائزة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي. ويرصد الفيلم من إخراج يوفال أبراهام وراشيل سور مجازر العدوان الإسرائيلي بحق المدنيين في قطاع غزة.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مسؤولين قولهم: "نحن منخرطون بعمق في التحقيق في الحادثة"، مضيفين أن الهدف يتمثل في كشف "زيف الادعاءات" و"دحض الأكاذيب" عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

تهديدات بسحب الجنسية

وأعلن وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار أنه يتنسق مع وزارة الخارجية لدراسة إمكانية سحب الجنسية الإسرائيلية من مخرجي الفيلم بتهمة "الخيانة". وقال زوهار في بيان إن السلطات تدرس التحقيق في مصادر الشهادات والمواد التي استند إليها العمل.

وأضاف: "سنبحث ما إذا كان الحصول على هذه الشهادات ونشرها ينطوي على أفعال ترقى إلى الخيانة العظمى للدولة أو مساعدة العدو في زمن الحرب". وتابع: "لا يمكن لحرية التعبير أن تكون غطاء لأفعال ترقى إلى الخيانة العظمى، وإذا تبين أن صانعي الفيلم تجاوزوا هذا الخط، فعلى إسرائيل أن تسحب جنسيتهم".

وهدد زوهار، مساء الأحد، عبر منصة "إكس"، قائلا: "فوز الفيلم الحقير نازا في مهرجان البندقية أمر مروع". واتهم المخرجين بـ"كراهية الذات"، زاعما أن استعدادهم "للإضرار بوطنهم فقط للحصول على تصفيق معادين للسامية حول العالم يشكل خيانة".

ردود فعل نيابية وعسكرية

وطالب رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة بالكنيست تسيفي سوكوت بعقد اجتماع خاص للجنة لبحث الفيلم، قائلا: "لا يمكن للأكاذيب أن تصبح سردية في العالم". ودعا سوكوت، بحسب القناة السابعة العبرية، السلطات إلى إصدار رد "واضح وحازم" على الادعاءات الواردة في العمل.

وهاجم رئيس حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت صانعي الفيلم، مدعيا أنهم قدموا "صورة مشوهة"، ووصف العمل عبر "إكس" بـ"العمى الأخلاقي والضرر لإسرائيل". وشن رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس هجوما على الفيلم، مدعيا أن "الانتقام لم يكن أبدا هدفا للقتال" في غزة، وزاعما أن جنود الاحتلال "من بين أكثر المحاربين أخلاقا في العالم".

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل قوات الاحتلال الإبادة الجماعية في غزة عبر قصف يومي، أسفر عن استشهاد 1372 فلسطينيا وإصابة 4659 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.

تفاصيل الفيلم ونفي الجيش

وندد الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بالفيلم، نافيا صحة مشاهد تظهر موافقته على هجوم خلف 500 قتيل مدني في غزة، وقال في بيان: "لم يتم التخطيط له أو الموافقة عليه أو تنفيذه مطلقا". وأضاف: "لا يمكن التحقق بشكل مستقل من أي تفاصيل تتعلق بالشخص الذي أجريت معه المقابلة أو خدمته العسكرية أو منصبه".

ويُعد الفيلم إنتاج صحيفة "الغارديان" البريطانية، ويحمل اسم "نازا" اختصارا يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية. وحظي العمل بتصفيق حار استمر 25 دقيقة خلال عرضه في البندقية، فيما صُوّر سرا على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى 3 سنوات، مع إخفاء هويات المشاركين رقميا حفاظا على سلامتهم.

يذكر أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية منذ 2024 بتهم جرائم حرب في غزة، وأن محكمة العدل الدولية تنظر دعوى قدمتها جنوب إفريقيا تتهم الاحتلال بالإبادة الجماعية. وقد أُقيم الكيان الإسرائيلي عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية ارتكبت مجازر وهجّرت 750 ألف فلسطيني.