وزير الصحة الفلسطيني: مديونيتنا تتجاوز 1.3 مليار دولار وتهدد الخدمات
17:37, 08/11/2026, الأحد
الأناضول

وزير الصحة الفلسطيني: مديونيتنا تتجاوز 1.3 مليار دولار وتهدد الخدمات
حذر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان من أن مديونية وزارته تجاوزت 1.3 مليار دولار، مؤكداً أن استمرار احتجاز الاحتلال لأموال الضرائب يفاقم الأزمة المالية ويهدد استدامة الخدمات الصحية.
تراكم المديونية وخطر الانهيار
حذّر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، الأحد، من أن مديونية وزارته تجاوزت ملياراً و300 مليون دولار، محذراً في الوقت ذاته من أن استمرار الأزمة المالية وتراكم الالتزامات المالية يهددان قدرة الوزارة على مواصلة تقديم الخدمات الصحية للمواطنين. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الوزير في افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمنتدى التعاون العربي الصيني في مجال الصحة، المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة، بحضور وزراء الصحة العرب والصينيين ومسؤولين من جامعة الدول العربية ومنظمات دولية، وفق بيان صادر عن وزارة الصحة وصل وكالة الأناضول.
وأشار أبو رمضان إلى أن استمرار احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) فاقم الأزمة المالية تفاقماً حاداً، مؤثراً بشكل مباشر على قدرة الحكومة ووزارة الصحة على الوفاء بالتزاماتهما. وأوضح أن هذا الوضع يهدد بوقف أو تقليص الخدمات الصحية الأساسية في ظل تزايد الاحتياجات الطبية والإنسانية الملحة على مستوى فلسطين.
تدهور الواقع الصحي في غزة والضفة
وأوضح الوزير الفلسطيني أن قطاع غزة يواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية والصحية في تاريخه، جراء الدمار الواسع الذي طال المستشفيات والمراكز الصحية والبنية التحتية الطبية جراء العدوان الإسرائيلي المستمر. وأضاف أن هذا الدمار ترافق مع تراجع حاد في القدرات التشغيلية والبشرية للنظام الصحي، فضلاً عن النقص الشديد في الأدوية والمستلزمات والمعدات والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات وإجراء العمليات الجراحية.
وفي الضفة الغربية، أشار أبو رمضان إلى تصاعد التحديات التي تواجه القطاع الصحي جراء الاعتداءات المتواصلة للاحتلال والمستوطنين، والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والمرضى والطواقم الطبية، ما يعيق الوصول إلى المرافق الصحية. وأوضح أن هذه الظروف أثرت على تقديم الخدمات الصحية الأساسية والتخصصية، وأدت إلى تفاقم معاناة المرضى والجرحى، ولا سيما من الأطفال والنساء وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة الذين يحتاجون لرعاية مستمرة.
وشدد الوزير على أن الصحة "حق إنساني أصيل لا يجوز أن يكون رهينة الظروف السياسية أو الاقتصادية"، معتبراً أن حماية هذا الحق تمثل مسؤولية جماعية وركيزة أساسية للأمن والاستقرار والتنمية المستدامة. وأكد أن حماية الحق في الصحة بفلسطين ليست مسؤولية فلسطينية فحسب، بل تمثل اختباراً حقيقياً لالتزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي والمبادئ الإنسانية، داعياً إلى حماية المنشآت الطبية والعاملين الصحيين والمرضى والجرحى، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الطبية والوقود دون عوائق أو قيود.
أولويات التعاون العربي الصيني
ودعا أبو رمضان إلى تعزيز آليات التعاون العربي الصيني في المجال الصحي، والانتقال من أطر التعاون التقليدية إلى شراكات استراتيجية قائمة على الاستثمار ونقل المعرفة والتكنولوجيا وبناء القدرات الطبية. وشدد على أهمية الاستفادة من الخبرات الصينية المتقدمة في المجالات الطبية والصناعية والتكنولوجية، مطروحاً خمس أولويات رئيسية للتعاون تشمل دعم تعافي القطاع الصحي الفلسطيني وإعادة إعماره خصوصاً في غزة، وتأهيل الكوادر الطبية المتخصصة، وتعزيز الأمن الدوائي من خلال توفير الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية بشكل مستدام.
وتتضمن الأولويات أيضاً دعم التحول الرقمي وتطوير نظم المعلومات الصحية والملفات الطبية الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الصحة العامة والوقاية والترصد الوبائي والاستعداد للطوارئ والكوارث. وأشار الوزير إلى أهمية مشروع "إعلان القاهرة للتعاون العربي الصيني في مجال الصحة"، معرباً عن أمله في أن تتضمن مخرجاته التزامات عملية لدعم الأنظمة الصحية المتضررة من النزاعات، وأن تتحول إلى برامج ومبادرات ملموسة تعزز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات.
وأكد أبو رمضان في هذا السياق أن الصحة يجب أن تبقى "جسرا للتعاون والسلام والكرامة الإنسانية"، مشيراً إلى ضرورة توفير الدعم اللازم لاستعادة قدرات النظام الصحي الفلسطيني وإعادة بناء مؤسساته وكوادره وبنيته التحتية التي دمرها العدوان. وتضمن المنتدى، الذي عقد تحت شعار "الابتكار والاستثمار والأثر: بناء فصل جديد من التعاون الصحي"، مشاركة وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار ونظيره اليمني قاسم بحيبح ونائب وزير الصحة الصيني تشنغ تشه، حيث ناقش المجتمعون الأمن الصحي والاستعداد للطوارئ والتغطية الصحية الشاملة والاستثمار في الكوادر والتحول الرقمي.
خلفية الضغوط المالية المستمرة
يذكر أن السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية حادة متفاقمة منذ أشهر، جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز أموال المقاصة الضريبية التي تجمعها تل أبيب نيابة عن السلطة وفق اتفاقيات سابقة، ما أثر تأثيراً بالغاً على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمؤسسات الصحية. وفي أغسطس/ آب الماضي، حذرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيلية من انهيار وشيك للنظام الصحي في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن ديون وزارة الصحة للمستشفيات الخاصة وشركات الأدوية تجاوزت آنذاك 1.18 مليار دولار، وأن 447 من أصل 590 منشأة صحية تابعة للوزارة قلصت عملها إلى يوم أو يومين أسبوعياً فقط.
وأشارت الجمعية إلى أن الوضع الصحي يزداد تردياً يوماً بعد يوم، وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن الجيش الإسرائيلي دمر 52 بالمئة من الأجهزة المخبرية خلال حرب الإبادة الجماعية، محذرة من أن نقص المعدات وقطع الغيار يهدد استمرار خدمات التشخيص ومتابعة المرضى في القطاع المحاصر.