روما على خط الوساطة.. هل تُنهي مصر وإثيوبيا أزمة سد النهضة؟

13:01, 11/09/2026, الجمعة
الأناضول
روما على خط الوساطة.. هل تُنهي مصر وإثيوبيا أزمة سد النهضة؟
روما على خط الوساطة.. هل تُنهي مصر وإثيوبيا أزمة سد النهضة؟

أعلنت إيطاليا استعدادها للوساطة بين القاهرة وأديس أبابا لحل أزمة سد النهضة، وسط تحركات أمريكية ودعم صيني لمصر في حماية حقوقها المائية.

مبادرة روما للوساطة

أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، استعداد بلاده للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصل إلى حل لأزمة سد النهضة. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي بالقاهرة، حيث أشار إلى أن روما "للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة".

وأضاف تاياني أن إيطاليا مستعدة لتيسير حوار بين مصر وإثيوبيا في روما خلال الأسابيع المقبلة، حال رغب البلدين في ذلك، بحسب وسائل إعلام مصرية. ينضم التحرك الإيطالي إلى مساعٍ أمريكية بدأت مطلع العام الجاري لإحياء المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا.

مساعٍ دولية متوازية

وفي سياق متصل، بعث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في يناير/ كانون الثاني الماضي، عرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة والتوصل إلى حل نهائي. كما جدد ترامب هذا التوجه خلال لقاء مع السيسي في يونيو/ حزيران الماضي، وفق بيان للرئاسة المصرية آنذاك.

وبين مساري الوساطة الأمريكية والإيطالية، تلقت القاهرة دعمًا صريحًا من بكين بشأن أمنها المائي، حيث أكدت الصين خلال زيارة الرئيس شي جين بينغ الأخيرة حق مصر في حماية أمنها المائي، وأيدت التزام دول حوض النيل بالقانون الدولي.

تقييمات القاهرة للوساطة

ورأى رئيس الوفد الفني المصري الأسبق بمفاوضات سد النهضة حسام مغازي، في تصريحات للأناضول، أن "بعض الدول الصديقة مثل الولايات المتحدة أو إيطاليا تحاول نزع فتيل هذه الأزمة". وأضاف أن ذلك يأتي "لا سيما وأن هناك بعض التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين في إثيوبيا، دولة المنبع بنهر النيل، تدور حول بناء سدود إثيوبية جديدة، والتحكم في المياه، وتلك التصريحات تثير بلا شك حفيظة دول المصب مصر والسودان".

وأوضح مغازي أن "إيطاليا لها علاقات ممتازة مع مصر، ولها أيضًا علاقات تاريخية وطيبة مع الجانب الإثيوبي، ولذلك ربما تكون شريكًا في التفاوض لتقريب وجهات النظر". ورجح أنه "عندما يعلن الجانب الإيطالي عن هذه المساعي، فإنه بالتأكيد قد حصل على الضوء الأخضر من الجانب الإثيوبي وكذلك من مصر".

من جانبه، رأى نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية صلاح حليمة أن الحراك الدولي من أطراف ذات وزن وتأثير استراتيجي يشكل "ضغوطًا قوية وحقيقية على الجانب الإثيوبي". وأشار إلى أن تسوية الأزمة "لن تتطلب أكثر من بضعة أشهر، حال توافرت لدى إثيوبيا الإرادة السياسية الصادقة للاستجابة للحقوق المشروعة وفق القانون الدولي والاتفاقيات المائية".

وشدد حليمة على أن "صفحة قضية السد الإثيوبي لن تطوى أبدًا، ومصر لن تصمت على حقوقها المائية الوجودية، وستعتبر أي تهديد لها يصنف كعدوان صريح يجب دفعه ودرؤه بكافة السبل قبل وقوعه".

الموقف الإثيوبي

ولم تعلن أديس أبابا موقفًا رسميًا من الوساطتين الإيطالية والأمريكية حتى الآن. وقال المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إن "نجاح وساطة إيطاليا وواشنطن بين إثيوبيا ومصر يعتمد على مدى حرص أطراف القضية على نجاحها، وعدم وضع شروط تتسبب في فشل المفاوضات".

وأضاف: "من النقاط المهمة بالنسبة لإثيوبيا حصر المفاوضات حول تعبئة وتشغيل سد النهضة وعدم الحديث عن تضمين أي بند حول حصص المياه وما شابه ذلك". وتابع: "لم يصدر موقف من أديس أبابا، لكن في الغالب إثيوبيا مع استئناف التفاوض وسبق أن دعت مصر لذلك"، مستبعدًا نجاح الوساطتين بسبب تركيز القاهرة بشكل أكبر على الوساطة الأمريكية.

خلفية النزاع المائي

يذكر أن الخلاف بين مصر وإثيوبيا يمتد منذ عام 2011، حين بدأت أديس أبابا إنشاء سد النهضة على النيل الأزرق، وسط مطالبة القاهرة بالتوصل إلى اتفاق ملزم بشأن تشغيله بما يضمن أمنها المائي. وتطالب القاهرة والخرطوم باتفاق ثلاثي قانوني يضمن عدم الإضرار بحقوقهما، بينما ترى إثيوبيا أن تشغيل السد لا يستلزم توقيع اتفاق ملزم.

وأدى الخلاف إلى تجميد المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا لمدة ثلاثة أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجددًا في 2024. وتقدر حصة مصر من مياه نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب، وتتشارك 11 دولة في حوض النيل الذي يمتد لنحو 6650 كيلومترًا.