علاقات الجزائر والإمارات.. حبل مشدود وصل حد الانقطاع
15:32, 11/09/2026, الجمعة
الأناضول

علاقات الجزائر والإمارات.. حبل مشدود وصل حد الانقطاع
أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات وإمهال سفيرها 48 ساعة للمغادرة، بعد أشهر من التحذيرات الرئاسية من تدخلات أبوظبي في الشؤون الداخلية.
قرار فوري بقطع العلاقات
أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات وأمهلت سفير أبوظبي 48 ساعة لمغادرة أراضيها، في خطوة ترجمت إلى إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الإماراتية.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان إن القرار جاء "بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية"، وعلى خلفية "تصرفات استفزازية وعدائية" من قبل الإمارات.
وأكدت الخارجية أن الجزائر "تحلت بقدر عالٍ من ضبط النفس والحس العالي بالمسؤولية"، دون أن تحدد طبيعة التصرفات المشار إليها.
سنوات من التوتر المتصاعد
يأتي القرار بعد نحو ست سنوات من بداية فتور العلاقات بين البلدين، سرعان ما تحول إلى توتر سياسي متصاعد انعكس في مواقف الرئيس عبد المجيد تبون.
وتخلى تبون، منذ توليه مقاليد الحكم أواخر عام 2019، عن زيارة أبوظبي رغم جولاته في دول الخليج الأخرى، وشن هجمات لاذعة على اتفاقيات "أبراهام" للتطبيع مع إسرائيل التي أطلقتها الإمارات عام 2020، محذرًا من "الهرولة" نحو تل أبيب.
وتصاعدت حدة التوتر عبر تقارير صحافية، خاصة في جريدة "الخبر"، هاجمت تحركات السفير الإماراتي ووصفتها بـ"المشبوهة" داخل الجزائر ومنطقة الساحل الأفريقي.
وصل التوتر إلى ذروته أواخر العام الماضي، عندما أعلن تبون أن علاقات بلاده جيدة مع دول الخليج جميعها "ما عدا دولة واحدة"، واتهم دون تسميتها بأنها "مسببة للمشاكل" وتسعى للتدخل في الشؤون الداخلية.
وفي يوليو/تموز الماضي ألمح تبون إلى الإمارات بوصفها "الدويلة"، وقال: "أحيانًا أتكلم عن دويلة، لأن أثرها سلبي جدًا.. أين (ما) يضعون أرجلهم، تسيل الدماء".
وأضاف: "نريد أن يبتعدوا عنا حتى لا تسيل الدماء عندنا"، مشيرًا إلى وجود "قرائن ودلائل" تدعم اتهاماته.
ولم تكلف الجزائر سفيرًا جديدًا لدى أبوظبي منذ استدعاء سفيرها السابق عمر فريتح في ديسمبر/كانون الأول 2025.
اتهامات بالحرب الهجينة
يرى الخبير الجزائري في الشؤون الأمنية حسان قاسيمي أن قرار فض الارتباط الدبلوماسي "يمثل نهاية لسنوات من التحلي بضبط النفس"، ويأتي في إطار ما أسماه بـ"حرب هجينة" تستهدف الجزائر ومصالحها الاستراتيجية.
وقال قاسيمي للأناضول إن مؤشرات ذلك تتمثل، بحسب تقديره، في حجوزات المخدرات الضخمة التي تُضبطها الأجهزة الأمنية.
وأشار إلى ضبط شحنة ضخمة تضم 10.5 ملايين قرص مهلوس و33 كيلوغرامًا من الكوكايين، حيث أظهرت التحريات امتداد شبكتها التجارية إلى دبي وباريس والرباط.
وتحدث عن "تحالف واضح بين أبوظبي وباريس والرباط ضد الجزائر، تغذيه الكيانات الصهيونية"، على حد قوله.
واتهم الخبير أفرادًا ينتمون لحركة "ماك" الانفصالية بالمشاركة في إشعال حرائق الغابات، موضحًا أن قادة الحركة يعملون من فرنسا ويحظون بدعم مغربي وإماراتي مباشر.
وربط بين ذلك والأزمات المستمرة مع المغرب وفرنسا، مذكرًا بأن الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط عام 2021، بينما تشهد علاقاتها مع باريس توترًا حادًا بسبب المواقف الفرنسية حول قضية الصحراء.
موقف أبوظبي والرد الإماراتي
من جهته، أشار المحلل السياسي سمير بوعزيز إلى أن الجزائر "لا تسعى لافتعال عداء، بل توصلت لقناعة راسخة باستحالة استمرار العلاقات مع أبوظبي على النحو السابق".
وأوضح للأناضول أن الجزائر "منحت فرصًا للحوار، وحذرت مرارًا، وانتظرت طويلاً، لكنها استنفدت كل القنوات الدبلوماسية، وبات عليها التحول إلى الخيار السيادي".
وأضاف أن استراتيجية ضبط النفس "لا يجوز أن تُقرأ كضعف"، وأن احتمالات الدولة لها سقف عندما يمس الأمر أمنها القومي ومصالحها الحيوية.
وردت وزارة الخارجية الإماراتية على القرار مؤكدة تقديرها لعلاقاتها مع جميع الدول وحرصها على تطويرها بما يخدم المصالح المتبادلة.
وأعربت عن أملها في أن يكون قرار الجزائر "مؤقتًا بما يحفظ الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين".
ولفتت الوزارة إلى "اعتزازها" بالجالية الجزائرية المقيمة في أراضيها و"حرصها" على استمرار الروابط والمصالح المشتركة.
وعلق أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، في تدوينة: "العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فك الشفرات".
يذكر أن الجزائر أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المسجلة في الإمارات اعتبارًا من منتصف ليل الخميس/الجمعة، مع استثناء الرحلات التجارية عبر مطار "هواري بومدين" حتى نهاية 2026، وأنها أعلنت في فبراير/شباط الماضي أنها بدأت إجراءات فسخ اتفاقية الخدمات الجوية مع أبوظبي.