بانتظار الأمن والخدمات.. نازحون في الرقة يتوقون للعودة إلى ديارهم

10:19, 07/09/2026, الاثنين
الأناضول
بانتظار الأمن والخدمات.. نازحون في الرقة يتوقون للعودة إلى ديارهم
بانتظار الأمن والخدمات.. نازحون في الرقة يتوقون للعودة إلى ديارهم

آلاف النازحين يقيمون في مخيمي "سهلة البنات" و"اليوناني" بريف الرقة في ظل ظروف قاسية، بانتظار توفر الخدمات الأساسية والأمن لعودتهم إلى ديارهم بعد سقوط نظام الأسد.

مخيمات الرقة.. حياة بلا مقومات

يتوقف آلاف النازحين في مخيمي "سهلة البنات" و"اليوناني" بريف محافظة الرقة، شمالي سوريا، عن العودة إلى قراهم وبلداتهم رغم سقوط نظام بشار الأسد، بسبب غياب أبسط مقومات الحياة الأساسية والأمن. يعيش هؤلاء النازحون الذين فروا من هجمات النظام وتنظيم "داعش" الإرهابي خلال سنوات الحرب، في خيام تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط صعوبات متزايدة في تأمين الغذاء والاحتياجات اليومية بعد انسحاب معظم المنظمات الإغاثية.

ويواجه النازحون مصاعب جمة في الحصول على المياه والكهرباء والرعاية الصحية وفرص العمل، ما يحول دون استقرارهم في مناطقهم الأصلية المدمرة. وتحمل الأطفال النصيب الأكبر من هذه المعاناة، إذ يعيشون في خيام لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، بينما يأمل ذووهم في توفير بيئة آمنة تتيح لهم استكمال تعليمهم والعيش بكرامة.

جمع النفايات مصدر رزق

تعاني النازحة سارة موسى مع أسرتها من أوضاع معيشية صعبة، إذ تعتمد على جمع النايلون والأحذية المستعملة من النفايات وبيعها لتأمين قوت يومها. وتقول موسى: "نعيش في فقر، نجمع النايلون والأحذية البالية، ثم نبيع الأحذية التي نعثر عليها للمحال".

وتشير إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مثل الخبز والشاي والسكر، يزيد من معاناة النازحين الذين يكافحون لتأمين احتياجاتهم اليومية. وأكدت النازحة سهام درويش أن ظروف النزوح تحول دون علاج زوجها المصاب بمرض في القلب أو توفير احتياجات أطفالها، قائلة: "زوجي يحتاج إلى الذهاب إلى دمشق لتركيب دعامة وإجراء قسطرة، لكننا لا نملك المال".

وأضافت درويش: "نعيش مما نجمعه من مكبات النفايات، لو حصلنا على الدعم، لغادرنا هذا المكان وعدنا إلى بيوتنا". وتلفت إلى أن أطفالها محرومون من أبسط مقومات الحياة، وأن الأسرة تضطر أحيانا إلى جمع الطعام والخبز والملابس من القمامة، ثم تنظيفها وإحضارها إلى الخيمة.

عودة مشروطة بالدعم

ولا يختلف حال النازح أسامة العبد عن أقرانه، مؤكدا أن سكان المخيم يتطلعون إلى العودة إلى بيوتهم متى توفرت مقومات الحياة الأساسية. يقول العبد: "لو حصلنا على الدعم في (محافظة) دير الزور (التي نزح منها) لعدنا، لو وجدنا من يهتم بنا لعدنا".

ويشير إلى أن مناطق واسعة من دير الزور ما تزال مدمرة، وأن جهود إعادة الإعمار غير كافية، بينما تزيد الظروف الاقتصادية الصعبة من صعوبة عودة المواطنين. وأوضح أن سكان المخيم يعيشون في خيام متهالكة ويواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الاحتياجات الأساسية، قائلا: "معظم الموجودين في المخيم من أبناء دير الزور، ولا توجد فرص عمل لأطفالنا، حتى الماء غير متوفر، ونشتري الماء بالمال".

يذكر أن الآلاف من الأسر السورية ما زالوا يقيمون في مخيمات النزوح بانتظار استعادة الأمن وإعادة تأهيل المناطق المدمرة في محافظتي الرقة ودير الزور. ويأتي ذلك في ظل تراجع المساعدات الإنسانية وغياب فرص العمل التي تعيق عودتهم إلى ديارهم.