اختطاف العرابيد.. لماذا أرادته الاحتلال حيًا؟
14:29, 02/09/2026, الأربعاء
الأناضول

اختطاف العرابيد.. لماذا أرادته الاحتلال حيًا؟
أفصحت وسائل إعلام تابعة للاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، عن تفاصيل عملية اختطاف الضابط بجهاز الأمن الداخلي في غزة معين العرابيد، بعد تعقب استخباراتي دام أسابيع وعدول عن اغتياله جوا لصالح استجوابه حيًا.
تعقب استخباراتي وعدول عن الاغتيال
أفصحت وسائل إعلام تابعة للاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، عن تفاصيل عملية اختطاف معين العرابيد، الضابط بجهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، والتي بدأت بتعقب استخباراتي دام أسابيع. وجرت العملية صباح الثلاثاء في منطقة الكتيبة غربي المدينة، وسط غارات جوية مكثفة، فيما قالت وزارة الداخلية في القطاع إن قوة خاصة تسللت بمركبات مدنية واختطفت العرابيد بعد اشتباكه معها، ما أسفر عن استشهاد زوجته وإصابة عدد من أبنائه.
وقال المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية إيتاي بلومنتال: "تمكن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) خلال الأسابيع الأخيرة من تحديد مكان العرابيد في مبنى غربي مدينة غزة". وأضاف: "في البداية، فكرت إسرائيل في تصفيته جوا، ولكن في الأسابيع الأخيرة تم التوصول إلى اتفاق يسمح بنقله إلى إسرائيل لاستجوابه في عملية خاصة مشتركة بين الشاباك والقيادة الجنوبية في قلب مدينة غزة".
وأشار بلومنتال إلى أنه "تم التخطيط للعملية منذ أشهر، بإشراف مقر العمليات الخاصة التابع للشاباك"، مضيفًا أنها كانت "عملية برية شارك فيها عناصر من الشاباك، ووفقًا لتقارير من غزة شارك فيها أيضًا عناصر من ميليشيات تعمل بالتعاون مع إسرائيل". وتتفق الروايتان الفلسطينية والإسرائيلية على أن العملية انتهت بإصابة العرابيد ونقله إلى داخل إسرائيل، لكنهما تختلفان بشأن تفاصيل التنفيذ وهوية المشاركين فيها.
لماذا أرادته الاحتلال حيًا؟
وبحسب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، كان العرابيد يرأس مجموعة أمنية متخصصة في تحديد العملاء العاملين لصالح الاحتلال. وقال هارئيل إن "حماس تدير عددًا من المجموعات المعنية بالأمن الداخلي"، موضحًا أن إحداها تركز على جمع معلومات عن الجيش الإسرائيلي و"الشاباك".
وأضاف: "أما المجموعة الأخرى، التي كان يرأسها العرابيد، فتتخصص في تحديد العملاء والجواسيس العاملين لصالح إسرائيل". ولفت إلى أن "اعتقاله يمثل فرصة كبيرة للاحتلال، فاستجوابه قد يكشف ما تعرفه حماس عن الشبكة التي تديرها إسرائيل في غزة"، مما يفسر سبب العدول عن اغتياله جوا والتوجه إلى اختطافه حيًا.
مشاركة ميليشيات مناهضة لحماس
وفي بيان رسمي، قال الجيش و"الشاباك" إن "قوات خاصة تابعة للشاباك" داهمت مبنى بمدينة غزة واعتقلت العرابيد، دون الإشارة إلى مشاركة ميليشيات فلسطينية. كما وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولون من المعارضة تهانيهم للأجهزة الإسرائيلية عقب العملية، دون التطرق إلى دور تلك المجموعات.
لكن المحلل العسكري في موقع "واللا" أمير بوحبوط قال، الأربعاء: "كُشف النقاب عن مشاركة ميليشيات مناهضة لحماس في العملية السرية التي جرت في قطاع غزة". وأضاف: "يمكن القول الآن بثقة إن هذه العملية كانت مشتركة بين القوات والميليشيات".
وتابع بوحبوط: "رونين بار، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، هو من وضع خطة العملية ودعم الميليشيات المناهضة لحماس في قطاع غزة، رغم الانتقادات الموجهة إليه من داخل المؤسسة الأمنية وخارجها". وأردف: "عناصر من مختلف المليشيات نفذوا خلال العام الماضي عمليات ألحقت ضررًا مباشرًا بالقدرات العسكرية لحماس في القطاع".
قوات خاصة دون جنود في الموقع
بدوره، قال هارئيل: "أشار الشاباك إلى أن قوات خاصة تابعة له نفذت العملية، حيث داهمت المبنى واعتقلت العرابيد". وأضاف: "أفادت مصادر عسكرية لصحيفة هآرتس بأنه لم يكن هناك أي جنود في موقع الحادث"، مما يعني عدم وجود جنود تابعين للجيش الإسرائيلي في موقع الاختطاف نفسه.
وأشار هارئيل إلى أن الاحتلال قلص استخدام قواته الخاصة في العمليات السرية داخل غزة منذ عملية خان يونس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، التي انكشفت خلالها قوة إسرائيلية وقُتل ضابط إسرائيلي. وقال: "إن الفوضى التي أحدثتها الحرب في غزة، وسيطرة الجيش على أكثر من نصف أراضي القطاع، تمنحه مرونة عملياتية أكبر، لكن الاكتظاظ السكاني وخوف المدنيين في المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس يصعبان على تسلل العناصر الإسرائيلية السرية، وهذا ما يفسر لجوء الاحتلال إلى المليشيات".
مليشيات تتعاون مع الاحتلال
ومنذ عام 2025، وسع الاحتلال اعتمادها على ميليشيات فلسطينية مسلحة داخل قطاع غزة لمواجهة حماس، وأقر نتنياهو في يونيو/ حزيران من ذلك العام بتسليح مجموعات فلسطينية بناء على توصية من الأجهزة الأمنية. وفي أغسطس/ آب 2026، كشفت "هآرتس" أن 5 ميليشيات مسلحة تنشط في 6 مواقع بالقطاع، وتحصل على دعم مالي وعسكري إسرائيلي، وأصبحت "ذراعًا عملياتية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل غزة".
وتنتشر تلك المليشيات في مناطق متفرقة من غزة، بينها بيت حانون والشجاعية شمالًا، ودير البلح وسطًا، وخان يونس ورفح جنوبًا، وتتمركز في الغالب داخل مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي أو بمحاذاة مواقعه. وفي المقابل، تواجه تلك المجموعات رفضًا عشائريًا ومجتمعيًا في القطاع؛ إذ قال وجهاء وأعيان في شمال غزة، في أبريل/ نيسان الماضي، إن "العصابات المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي لا مكان لها في المجتمع الفلسطيني ولا مستقبل لها".
يذكر أن الروايتين الفلسطينية والإسرائيلية تختلفان بشأن صفة العرابيد، إذ قالت وزارة الداخلية في غزة إنه ضابط بجهاز الأمن الداخلي كان يؤدي مهامه المعتادة، بينما ادعى الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" أنه رئيس الجهاز التابع لحماس. ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل إبادة في قطاع غزة خلفت أكثر من 73 ألف قتيل و174 ألف مصاب، فيما لا يزال ضحايا تحت الأنقاض يتعذر على طواقم الإسعاف الوصول إليهم.
