الشرع: كلما اقتربنا من الاتفاق مع إسرائيل تتراجع
09:41, 23/09/2026, الأربعاء
الأناضول

الشرع: كلما اقتربنا من الاتفاق مع إسرائيل تتراجع
أكد الرئيس السوري أن المفاوضات مع الاحتلال تصل مرارًا إلى حافة الاتفاق قبل أن تتراجع تل أبيب، مشددًا على أن انسحاب القوات من الأراضي المحتلة وحماية السوريين أساس أي سلام
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، فجر الأربعاء، أن المفاوضات الجارية مع الاحتلال الإسرائيلي تقترب في كل جولة من حافة الاتفاق النهائي، قبل أن تتراجع تل أبيب عند المحطات الأخيرة لأسباب متنوعة، مشددًا على أن حماية أمن السوريين وحقوقهم تسبق أي حديث عن تسوية دائمة.
جلسات تفاوض تتراجع عند حافة الاتفاق
وقال الشرع، خلال جلسة حوارية أدارها المسؤول الأمريكي السابق بريت ماكغورك ونظمها مشروع سوريا التابع للمجلس الأطلسي في نيويورك، إن دمشق اختارت معالجة الاعتداءات المتواصلة بالدبلوماسية والحوار، مستعينة بوساطة الولايات المتحدة ودول صديقة للاحتلال، لكنها تواجه تعثرًا متكررًا في اللحظات الحاسمة.
وأضاف: "عقدنا عدة جلسات تفاوض مع إسرائيل، وكلما اقتربنا من الاتفاق بنسبة 90 بالمئة، تتراجع تل أبيب عند تلك النقطة لأسباب مختلفة تطرحها"، مشيرًا إلى أن الاعتداءات الجوية والتوغلات البرية لم تتوقف رغم المسار الدبلوماسي، وأن الأولوية تبقى لحماية السوريين.
وشدد على أن انسحاب الاحتلال من الأراضي التي سيطر عليها بعد الثامن من ديسمبر 2024، والعودة إلى خطوط 1974، يشكلان أساسًا لأي حديث عن سلام، قائلًا: "لا يمكننا الحديث عن السلام إذا كانت حقوق السوريين تُسلب"، وأضاف: "لا نقول إن سلامًا دائمًا سيتحقق الآن بين سوريا وإسرائيل، لكن علينا حماية أمن السوريين وحقوقهم، فقبل ذلك لا يمكننا الحديث عن السلام".
الجولان أرض سورية غير قابلة للتنازل
وبشأن مرتفعات الجولان المحتلة، استبعد الشرع إمكان إقامة علاقات دبلوماسية كاملة قبل تسوية هذا الملف، مؤكدًا أن الأولوية تتركز على استعادة الأراضي المحتلة حديثًا، ثم البحث في الترتيبات الأمنية، وأن الجولان أرض سورية باعتراف الأمم المتحدة وليس موضع تفاوض.
وردًا على اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة الاحتلال على الجولان، سرد الشرع أنه مازحه خلال زيارة للبيت الأبيض قائلًا: "لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيه لهم، لكنك تملك نيوجيرسي"، لافتًا إلى أنه يرتبط بعلاقة مميزة مع ترامب الذي رفع العقوبات عن دمشق.
وأكد، بعيدًا عن المزاح، أن "الجولان لأهله، وليس من حق الرئيس السوري أو الرئيس الأمريكي أو أي شخص آخر التنازل عنه أو منحه للآخرين"، مشيرًا إلى أن دمشق تبحث مع واشنطن تشكيل لجنة دولية للتمييز بين المخاوف الأمنية الحقيقية والتصورات.
العدوان والأمن المتبادل
وتناول الشرع المخاوف الأمنية التي تطرحها تل أبيب في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر، موضحًا أنه يتفهم معاناة الأبرياء لكنه يرفض جعل تلك الأحداث منطلقًا لجميع السياسات، معتبرًا أن احترام أمن الآخرين شرط أساسي لحماية الذات، وأن أكثر من 70 ألف شخص قضوا في غزة بينهم نساء وأطفال.
وقال: "إذا أردت حماية أمنك، فعليك احترام أمن الآخرين"، مضيفًا أن استمرار الاعتداءات على المطارات السورية والقصر الرئاسي وعمليات الاعتقال داخل الأراضي السورية لا يحقق الأمن للإسرائيليين بل يولد مزيدًا من التوتر، وأن إسرائيل بحاجة لتغيير سياساتها لأن زعزعة استقرار المحيط تولد تهديدات.
وشدد على أن استقرار المنطقة يصب في مصلحة جميع الأطراف بمن فيهم الإسرائيليون، داعيًا إلى الاحترام المتبادل وتطوير العلاقات الاقتصادية، متسائلًا عن جدوى الاعتداءات في تحقيق الأمن.
الوجود الأجنبي وانسحاب القوات
وفي الشأن الداخلي، وصف الشرع انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بأنه "أنجح انسحاب للقوات الأمريكية"، جرى بتفاهم ودون مواجهات أو حروب، مؤكدًا أن المنطقة بقيت هادئة وتسلمت الدولة السورية السيطرة عليها، وأن أي تواجد عسكري أجنبي يجب أن يحظى بإقرار من مجلس الشعب وصفة قانونية.
وأوضح أن المفاوضات مع موسكو تهدف لتحويل القاعدتين الروسيتين المتبقيتين من أصل 170 قاعدة إلى مراكز لتدريب الجيش السوري فقط، وليست لإدارة عمليات ضد دول أخرى، وأن ما توصل إليه الجانبان تضمنته مذكرة تفاهم تجري تنفيذها.
المسارات الداخلية والملف الإنساني
وبخصوص الشمال الشرقي، أكد الشرع أن "قسد جرى تفكيكها، وهي تعمل الآن تحت مظلة الدولة"، مشددًا على التمييز بين دمج فصيل مسلح والتعامل مع المجتمع الكردي الذي يشكل جزءًا من النسيج الوطني، وأن المرسوم الثالث عشر الخاص بالحقوق الثقافية واللغوية للأكراد سيكون جزءًا من الدستور الجديد.
وقال إن تعليمات وزارة التربية نصت على تدريس اللغة الكردية مادة اختيارية بمعدل حصتين أسبوعيًا في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، وأن الدولة تسعى لألا تكون هناك قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها.
وفي ملف الصحفي الأمريكي أوستن تايس، أشار الشرع إلى أنه التقى والدته وجمعها بوالدته التي كانت تعتقد أنه قُتل بعدما فقدت أخباره سبع سنوات، مؤكدًا أن السلطات تبذل جهودًا للكشف عن مصيره ضمن ملف يشمل نحو 150 ألف سوري مفقود، دون الإفصاح عن تفاصيل أمنية تتعلق بالقضية.
وعن إمكان ترشحه للرئاسة المقبلة، قال الشرع إنه لم يفكر في ذلك بعد وتركيزه على خدمة الناس، لكنه أبقى الاحتمال قائمًا إذا رأى أن المهمة تتطلب وجوده، مضيفًا: "سأترشح للقيام بذلك، لأن تجنب المسؤولية أو الهروب منها لا يعفيك منها أحيانًا".
