مدرسة "جغال أوغلو".. 176 عاما تروي رحلة تطور التعليم في تركيا

13:37, 25/09/2026, الجمعةت: تحديث: 13:38, 25/09/2026, الجمعة
الأناضول
مدرسة "جغال أوغلو".. 176 عاما تروي رحلة تطور التعليم في تركيا
مدرسة "جغال أوغلو".. 176 عاما تروي رحلة تطور التعليم في تركيا

تأسست عام 1850 خلال عهد السلطان عبد المجيد.. مدرسة جغال أوغلو تختصر تاريخ التعليم في تركيا من العهد العثماني إلى الجمهورية، محافظة على مبناها التاريخي وهويتها التعليمية.

تأسيس دار المعارف العثمانية

تحتضن مدرسة جغال أوغلو الثانوية في قلب إسطنبول تاريخاً يمتد لـ176 عاماً من تطور التعليم في تركيا، انطلاقاً من مؤسسة عثمانية أُنشئت لإعداد كوادر الدولة بالمعارف الحديثة إلى ثانوية مرموقة تواصل رسالتها عبر العهدين. أسست المدرسة، التي عُرفت بـ"دار المعارف"، أبوابها في 21 مارس/آذار 1850 خلال عهد السلطان عبد المجيد، ضمن إصلاحات التنظيمات العثمانية الرامية إلى تحديث مؤسسات الدولة.

اعتمدت المؤسسة نموذجاً تعليمياً حديثاً مقارنة بالمناهج التقليدية آنذاك، فأُدخلت إلى برامجها مواد مثل الحساب والهندسة والفلسفة وعلم الفلك والجغرافيا، بهدف إعداد طلاب قادرين على مواصلة تعليمهم في مؤسسات التعليم العالي الناشئة. شُيد المبنى بطراز معماري مستوحى من النموذج الأوروبي، وافتُتح بحضور السلطان عبد المجيد وكبار رجال الدولة، حيث بدأ نشاطه باستقبال نحو 250 طالباً قبل أن يُحدد عدد المقبولين بـ180 طالباً مع اعتماد نظام امتحان للقبول.

وكان من بين أوائل طلابها أبناء السلطان عبد المجيد، بينهم السلطان مراد الخامس والأميرة فاطمة سلطان، إذ حرص السلطان على أن يتلقوا تعليمهم إلى جانب بقية الطلاب داخل البيئة التعليمية نفسها. وساهمت بزم عالم والدة السلطان عبد المجيد، في تأسيس البنية التعليمية للمدرسة، إذ خصصت لها أوقافاً لضمان استمرار نشاطها ودعم رواتب المعلمين والموظفين.

محطات التحول بين العهدين

شهدت المؤسسة تحولاً بارزاً في مجال تعليم الإناث، إذ بدأت عام 1911 العمل باسم "إعدادية البنات"، ثم حملت لاحقاً أسماء مختلفة منها "الثانوية السلطانية للبنات" و"ثانوية بزم عالم". ومع تأسيس الجمهورية التركية، واصلت المدرسة نشاطها باسم ثانوية إسطنبول للبنات، قبل أن تدخل مرحلة جديدة خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وفي العام الدراسي 1983-1984، أصبحت المدرسة مختلطة وتقدم خدماتها التعليمية باللغة الألمانية، واتخذت اسمها الحالي "ثانوية الأناضول جغال أوغلو" نسبة إلى المنطقة التاريخية التي يقع فيها مبناها. وأوضح مدير المدرسة كوكهان قره طاش، في حديث للأناضول، أن المدرسة انتقلت خلال تاريخها من كونها مدرسة للبنات إلى مؤسسة تعليم مختلط، وأن نظامها التعليمي أصبح يتكون من سنة تحضيرية وأربع سنوات دراسية.

الحضور الأكاديمي المعاصر

تضم المدرسة حالياً نحو 740 طالباً وطالبة، يقدم لهم التعليم نحو 60 معلماً، وقد خرجت آلاف الطلاب منذ العهد العثماني وحتى اليوم. وأشار قره طاش إلى أن الطلاب يحصلون، ضمن بروتوكول بين تركيا وألمانيا، على دبلوم إضافي معترف به في ألمانيا، ما يتيح لهم مواصلة الدراسة في جامعات ألمانية أو في دول أخرى تستخدم اللغة الألمانية، إلى جانب إمكانية الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي داخل تركيا.

وأكد أن خريجي المدرسة يواصلون تعليمهم في جامعات تركية بارزة، بينها جامعة بوغازإيجي (البوسفور)، وجامعة إسطنبول التقنية، وجامعة يلدز التقنية. ويشير قره طاش إلى أن الدراسة في مبنى تاريخي يتميز بأسقفه المرتفعة وأبوابه الكبيرة تمثل مصدر فخر للطلاب والعاملين في المدرسة.

المبنى التاريخي ورسالته

وقال قره طاش: "خدمة هذا المبنى التاريخي والصرح التعليمي الذي وصل إلينا إرثا من العهد العثماني شرف كبير بالنسبة لنا. نحن سعداء جدًا بوجودنا في هذه المدرسة ذات الإمكانيات الجيدة والتاريخ العريق. نحن نفخر بخدمة هذه المدرسة".

يذكر أن بزم عالم أمرت بإنشاء مطبعة داخل المدرسة لطباعة الكتب الدراسية، ووقفت لمكتبتها 546 مجلداً من الكتب التي كانت ضمن مجموعتها الشخصية، وتحفظ اليوم في مكتبة بيازيد العامة بإسطنبول. تواصل مدرسة جغال أوغلو منذ تأسيسها قبل قرابة قرنين حضورها كمثال على التحولات التي مر بها التعليم في تركيا.