فيدان: "حلف مكة" يمر بمرحلة جيدة للغاية ويمثل إرادة قوية

09:24, 20/09/2026, الأحدت: تحديث: 11:52, 20/09/2026, الأحد
الأناضول
فيدان: "حلف مكة" يمر بمرحلة جيدة للغاية ويمثل إرادة قوية
فيدان: "حلف مكة" يمر بمرحلة جيدة للغاية ويمثل إرادة قوية

أكد وزير الخارجية التركي أن حلف مكة يمر بمرحلة تطور إيجابية، وانتقد تصريحات نتنياهو المناهضة لأنقرة، محذرا إسرائيل من العزلة والثمن الباهظ


قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، إن "حلف مكة" يمر بمرحلة جيدة للغاية، ويمثل إرادة قوية للغاية، مؤكدا بذل جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.


جاء ذلك في تصريحات أدلى بها فيدان خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني على قناة "إن تي في" المحلية، تناول خلاله آخر التطورات على صعيد السياسة الخارجية.


وأضاف فيدان: "هناك حاليا خطوات تُتخذ باتجاه المأسسة، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاق، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء، حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، وأنا راض عن سير العملية في هذا الشأن".


وأوضح أن التحالف مفتوح أمام دول المنطقة، مشيرا إلى أنه بعد استكمال خطوات المأسسة يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع الدول المؤسسة الأخرى بشأن قبول حلفاء جدد.


وقال فيدان: "لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن، لأن الرئيس أردوغان قال ذلك منذ البداية. إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلا. رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك".


وأضاف أن هذا المجال الدفاعي ليس موجها ضد الخارج، بل يهدف إلى حل مجالات المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل من خلال فهم "الملكية الإقليمية"، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة حتى الآن.


وشدد على أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية.


وردا على سؤال بشأن ما إذا ورد طلب دعم من السعودية بعد هجمات الحوثيين، أو احتمال دخول حلف مكة في انخراط عسكري إلى جانبها، قال فيدان إن المشكلة مع الحوثيين قائمة منذ 10 سنوات.


وأشار إلى أنه تم التوصل في عام 2022 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن الوضع تعقد مجددا بعد أحداث غزة.


وأكد فيدان أن السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية.


وقال: "عندما ننظر إلى اتفاقنا، نرى أن هناك مسؤولية تحالف بين الدول تجاه بعضها بعضا، والرئيس أردوغان قائد يفي بوعوده، وكدولة وقعنا على موضوع ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم تحليلات الوضع بشكل خاص".


وأضاف أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصا الهجمات التي استهدفت مكة والبنية التحتية النفطية.


وأكد فيدان أنه من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة.


وأضاف: "يجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة، لأنها أيضا لا تسعى إلى الانضمام إليها، وفي هذه المرحلة، نتابع الوضع عن كثب بصفتنا أعضاء في حلف مكة، وأجرينا بعض المحادثات التي لا تنعكس على الرأي العام، وقد تكون هناك احتياجات عسكرية خصوصا في بعض المجالات التقنية، ولن تكون لدينا مشكلة في تلبيتها".


وردا على سؤال حول وجود دول منزعجة من الحلف وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان بأنه حبر على ورق، أشار فيدان إلى أنه بالنظر إلى تلك الدول يتم فهم مدى تأثير وأهمية حلف مكة.


وتابع: "عمليات التشويه من هذا النوع عبر وسائل الإعلام وأساليب التضليل هي في الحقيقة انعكاس لذلك، فنحن نبتسم ونتجاوز الأمر، فهذا كلام لا أساس له".


وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي منذ عام 1952، ولم يفعل المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه نمر من ورق.


وأضاف: "أن يوصف اتفاق وُقّع قبل 3 أشهر بهذه الطريقة رغم أنه يخطو خطوات سريعة، هو محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، وهذه في الحقيقة مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه".


وأردف: "ستشاهدون، حلف مكة سيكون منصة ستغير قواعد اللعبة".


إسرائيل في عزلة متزايدة


وفي معرض تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المناهضة لتركيا، أوضح وزير الخارجية التركي أن نتنياهو يسعى إلى تعزيز موقعه السياسي داخل بلاده، وإعلان نفسه شخصية لا يمكن الاستغناء عنها، من أجل مواصلة البقاء في السلطة.


وذكر فيدان أن عداء نتنياهو لتركيا ومحاولة إظهارها على أنها مصدر تهديد يأتيان في إطار هذه المساعي.


وأردف: "نحن لا نستهين بهذا الأمر، ونتابع عن كثب الكلمات والمواقف المطروحة ونتابع بشكل وثيق خصوصا التعاون العسكري مع دول المنطقة، ونأمل أن تتبنى إسرائيل سياسة خارجية قائمة على السلام والاحترام والتعاون بما يخدم مصالحها ومصالح المنطقة، وإلا فإنها لن تكتفي بالعزلة المتزايدة، بل ستدفع ثمن ذلك مع المنطقة".


وأضاف: "نحن في خضم هذه العملية، ونرى ذلك بوضوح شديد، وندرك جميع التفاصيل، كما نرى مساعيها لجعل سوريا بعد لبنان وفلسطين مجالا لا غنى عنه بالنسبة لها، حيث نرى بوضوح رغبتها في خلق مشكلة هناك وتحويلها إلى مشكلة حادة ودائمة، ثم توجيه رسالة إلى مجتمعها مفادها: هناك مشكلة كبيرة هنا، وإذا لم أكن موجودا فلن يتم حل هذه المشكلة".


وأكد فيدان أن تركيا ليست دولة يمكن دفعها إلى مثل هذه الاستفزازات والتحريضات الرخيصة، مشيرا إلى أن بلاده تعرف موقفها جيدا وتقوم بحساباتها بشكل جيد.


وقال إن تركيا لم تتحرك يوما بمفردها، وإن لديها شركاء في المنطقة، وأضاف: "إسرائيل ليست تهديدا للمنطقة فقط، بل للعالم أيضا".


وتابع فيدان: "العالم كله يبحث عن حلول للتعامل مع سياسات نتنياهو، وطالما استمر هذا الأمر، أعتقد أن الرد المطلوب سيأتي بطريقة أو بأخرى".


وأشار إلى أن هذه الأفكار والمواقف بدأت تجد صدى حتى لدى أصدقاء إسرائيل التقليديين والدول التي تشعر بأنها مدينة لإسرائيل، معتبرا ذلك تطورا مهما.


وأعرب عن ثقته بأن مسار الأحداث على المدى الطويل سيكون لصالح الفلسطينيين المظلومين.


وذكر فيدان أن العالم الإسلامي يمر حاليا بمرحلة صعبة، مشيرا إلى أن قيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتضامن القائم في المنطقة سيسهمان في تجاوز العديد من المشكلات.


الملف السوري وحل تنظيم "قسد"


وأوضح فيدان أن هناك العديد من الملفات التي يتعين العمل عليها مع الإدارة السورية الجديدة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، وخاصة إعادة إعمار سوريا ووحدتها وتكاملها والتعاون مع دول المنطقة.


وأشار إلى أن هذه الملفات تحتاج إلى مراجعة دورية، مضيفا: "أُسندت إلينا في وزارة الخارجية مهمة إنشاء مجموعة تخطيط مشتركة بين الدولتين من قبل رئيسي البلدين، وفي هذا الإطار، يتعين علينا متابعة العديد من القضايا والمشاريع الجارية بين الدولتين عن كثب، وعقد اجتماعات متواصلة".


وأكد فيدان أن سوريا تتحسن يوما بعد آخر، لافتًا إلى أهمية ذلك.


وقال: "ما يحدث في سوريا والعراق يؤثر على تركيا بشكل مباشر، لذلك فإن الاستقرار والسلام والطمأنينة والتنمية هناك مهمة بالنسبة لنا أيضا. راجعنا هذه القضايا مرة أخرى مع (الرئيس السوري أحمد) الشرع، ونقلت إليه رسائل رئيسنا".


ولفت فيدان إلى أن الشرع التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عقدت في أنقرة، مبينا أن هناك قضايا يتعين متابعتها واتخاذ قرارات بشأنها.


وأضاف أن المحادثات تناولت العديد من الملفات، بينها الاستقرار الإقليمي والمخاطر وعملية الاندماج في سوريا ومكافحة الإرهاب.


أكد فيدان أن التصريحات الحالية والمواقف والنوايا التي ظهرت مهمة للغاية، مشددا على أنهم يرون لدى الأطراف رغبة في المضي قدما بالعملية بشكل منضبط، معربا عن ترحيب تركيا ودعمها لذلك.


وشدد فيدان على ضرورة متابعة العملية بكل دقة حتى استيفاء جميع الشروط واكتمالها.


وقال: "نتحدث عن قرب مع أشقائنا السوريين. كيف تسير العملية مع المؤسسات الأمنية والاستخباراتية هناك؟ هل تسير بشكل جيد؟ هل توجد مخاطر؟ وكيف تتم إدارة المخاطر؟ هذه أمور تتابعها وزارتنا ومؤسساتنا الأخرى عن كثب".


وأضاف: "التصريحات المطروحة حاليا جيدة، لكن يجب اتخاذ خطوات عملية إلى جانبها، ونحن نتابع ذلك عن كثب".


المفاوضات الأمريكية الإيرانية


وردا على سؤال حول وجود مبادرات لخفض التوتر في المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثي باليمن، قال فيدان إن هناك العديد من المبادرات، لكن يتعين أن تنتج مخرجات مقبولة من الأطراف المعنية.


ولفت إلى أنه أجرى اليوم العديد من المحادثات بشأن هذا الموضوع.


وتابع فيدان: "هناك انسداد في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أشهر، وكمؤشر لهذا الانسداد، نرى أن الأمر لا يقتصر على الهجمات المتبادلة بينهما، بل إن جبهة مضيق باب المندب بدأت تفتح من جانب اليمن أيضا".


وقال: "نرى أن الأطراف منخرطة في عملية توسعية تتجه بشكل متزايد نحو السعودية والوضع يزداد تعقيدا"، مشيرا إلى أن تركيا تركز جهودها على التوصل إلى نتيجة في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.


واستدرك: "لكن هناك انعدام ثقة كبير بين الطرفين، وكان قد تم التوصل إلى تفاهم في باكستان، لكن ظهرت لاحقا عوائق في التطبيق، والآن بدأ الطرفان يفسران العملية الجارية بطريقة مختلفة تصب في مصلحتهما".


وأشار فيدان إلى وجود تفسيرات مختلفة وعروض جديدة مقدمة للأطراف، معربا عن أمله في قبولها.


وأوضح أن الأزمة الحالية جرى تحملها إلى حد معين من قبل الدول المتضررة منها، لكنها بدأت تتجاوز الحدود القابلة للتحمل بالنسبة لبعض الدول من الناحية الاقتصادية.


وأكد فيدان وجود اختناق خطير في طرق الطاقة، مشيرا إلى أن دولا مثل تركيا التي تعتمد صناعاتها واقتصاداتها على الطاقة المستوردة تواجه إدارة أزمة اقتصادية صعبة.


وعن التوترات في باب المندب، بيّن وزير الخارجية التركي أن هناك العديد من المبادرات المطروحة، إلا أن المحك الرئيسي يكمن في تقديم الأطراف المعنية نتائج ملموسة لهذه المبادرات.


بحر إيجة


وحول التحركات اليونانية في بحر إيجة، أوضح فيدان، أن الخطاب التصعيدي يرتبط بالأجواء الانتخابية هناك، مؤكدا أن تركيا تتعامل مع الجوانب الرسمية والميدانية بجدية.


وفي هذا الصدد، قال: "قواتنا المسلحة وفرق خفر السواحل في حالة تأهب وحساسية عالية، ونأمل ألا يقدم أحد على تصرف طائش. وإذا حاولوا اتخاذ خطوات مغامرة، فإن قوة الدولة التركية معروفة للجميع".


واختتم فيدان بتأكيد موقف تركيا بشأن قضايا بحر إيجة والجرف القاري، قائلا: "موقفنا واضح ولا نقبل بتسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دؤوبة وملموسة للغاية لمتابعة هذا الملف".