كنز وراء الجدار.. سوري يستعيد مكتبة أخفاها خشية "إرهاب النظام"

10:21, 20/09/2026, الأحدت: تحديث: 10:22, 20/09/2026, الأحد
الأناضول
كنز وراء الجدار.. سوري يستعيد مكتبة أخفاها خشية "إرهاب النظام"
كنز وراء الجدار.. سوري يستعيد مكتبة أخفاها خشية "إرهاب النظام"

بعد سنوات من إخفائها خلف جدار خشية إرهاب نظام الأسد، عاد عبد الله مصطفى علوان (72 عاماً) إلى منزله في حمص ليجد مكتبته سليمة رغم احتراق المنزل.

العودة واكتشاف الكنز

استعاد السوري عبد الله مصطفى خالد علوان (72 عاماً)، المعروف بـ"أبو بلال"، مكتبته التي أخفاها خلف جدار في منزله بحمص، بعد سنوات من النزوح خشية أن يطالها إرهاب نظام الأسد. وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع مصور يظهر لحظة اكتشافه للمكتبة، وهو يزيل أجزاء الجدار لتظهر الرفوف خلفه.

وقال علوان للأناضول، إنه لم يفتح المخبأ فور عودته إلى المدينة بعد سقوط النظام، بل انتظر حتى أصلح المنزل المحترق وجهز مكاناً آمناً للكتب. ويظهر في المقطع وهو يزيح ألواح الكرتون التي حمت المجلدات من الرطوبة، لتتكشف المكتبة التي ظلت خلف الجدار طوال سنوات الغياب.

حكاية الإخفاء والمخاوف

بدأت الحكاية عام 2011 مع مشاركة علوان في المظاهرات المناهضة للنظام، ثم اتجاه الأوضاع نحو العمل المسلح ومغادرة سكان حارته منازلهم. وشغل الرجل مصير مكتبته التي تضم مراجع شرعية وتاريخية، إذ لم يكن قادراً على نقلها أو إيداعها لدى أحد، ولا يطمئن إلى تركها في منزل بات نشاط صاحبه معروفاً.

وأوضح: "كانت المكتبة أغلى ما لديّ. لم أكن أرغب قط في التفريط فيها، ولا أستطيع ذلك مهما حدث". وأضاف أن الخوف من ظلم النظام وإرهابه دفعه إلى إخفائها، قائلاً: "الخوف من ظلم النظام وإرهابه. المكتبة غالية عليّ، وهي رصيد وكنز عندي".

وفي شقة ابنه الواقعة فوق المنزل، اختار علوان جزءاً من إحدى الغرف ووضع فيه المكتبة، ثم غطاها بالكرتون وبنى أمامها جداراً بمساعدة شباب الحي. ولم يكتفِ بإغلاق المكان، بل كسا الجدار وطلاه حتى ينسجم مع الغرفة، وغيّر حواف الجدران السفلية ولوّنها بالأسود لإخفاء تفاصيل البناء.

سنوات الغياب والدمار

نزح علوان إلى ريف حمص الشمالي عام 2011، وبقي هناك حتى 2018، ثم انتقل إلى الشمال السوري، فيما ظلت الكتب خلف الجدار طوال تلك الفترة. وعقب سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، عاد إلى حمص ليجد منزله محروقاً، حيث أحرقته قوات النظام بما بقي فيه من أثاث وكتب.

لكنه حين صعد إلى الشقة العلوية، وجد الجدار باقياً كما تركه، ويعتقد أن الضرر كان أقل لأن قوات النظام لم تكن تعرف أنها تعود إلى أسرته. ومع فرحته بسلامة المخبأ، لم يبادر إلى هدمه، بانتظار إصلاح المنزل وتجهيز مكان للكتب، حيث أقام في الشقة العلوية وأبقى المكتبة في مكانها.

المكتبة اليوم ومستقبلها

وبعد أشهر من الترميم، بدأ علوان هدم الجدار ليستعيد كنزه الثقافي، وقال: "بفضل الله وجدناها نظيفة.. ما أجملها!". وأضاف: "وجدت ما أحببت أن أحافظ عليه، وقد حفظه الله لي".

واليوم، تمتد الرفوف حوله في المنزل المرمم، وتضم المكتبة تفاسير للقرآن ومجموعات حديث وسيراً للصحابة وكتباً في التاريخ الإسلامي، وقد بدأت تستعيد دورها مرجعاً لأسرته، إذ يأخذ أبناؤه منها المجلدات للاستعانة بها في دراستهم. ويقول علوان: "إن شاء الله، يظل هؤلاء الشباب ينتفعون بها، وتنتفع بها الأمة".

يذكر أن سقوط نظام الأسد فتح باب العودة أمام ملايين السوريين، وتواجه العائدون تحديات إعادة تأهيل المنازل والبنية التحتية المدمرة.