1300 عام في خريطة واحدة.. "أطلس رقمي" يوثق التاريخ الإسلامي

15:41, 01/09/2026, الثلاثاءت: تحديث: 15:42, 01/09/2026, الثلاثاء
الأناضول
1300 عام في خريطة واحدة.. "أطلس رقمي" يوثق التاريخ الإسلامي
1300 عام في خريطة واحدة.. "أطلس رقمي" يوثق التاريخ الإسلامي

يجمع أطلس التاريخ الإسلامي بيانات 186 سلالة و830 حاكما وآلاف الشخصيات عبر خريطة تفاعلية تمتد بين عامي 632 و1924، مستعينا بمصادر مثل "الأعلام" و"معجم البلدان"

أطلق باحثون أتراك مشروع "أطلس التاريخ الإسلامي" منصة رقمية تفاعلية توثق نحو 1300 عام من الحضارة الإسلامية، عبر خريطة تجمع السلالات الحاكمة والعلماء والمدن والمعارك في سجل واحد. وتمتد البيانات المعروضة على المنصة (islamicatlas.org) بين عامي 632 و1924، مستقاة من مصادر تاريخية متعددة تربط بين الشخصيات والأماكن والأحداث وفق تسلسلها الزمني والجغرافي.

وتضم النسخة الحالية 186 سلالة إسلامية و830 حاكما، إلى جانب 13 ألفا و940 سجلا عن سيرة الشخصيات من كتاب "الأعلام" للزركلي. وتشمل أيضا 8 آلاف و528 سيرة لعالم من موسوعة الإسلام التركية، و12 ألفا و954 سجلا جغرافيا من "معجم البلدان" لياقوت الحموي، فضلا عن بيانات لآلاف دور ضرب النقود ومحطات الرحلات.

قال عضو هيئة التدريس في قسم تاريخ الإسلام بجامعة سلجوق، الدكتور حسين كوك آلب، للأناضول، إن فكرة المشروع بدأت من كتاب "السلالات الملكية الإسلامية الجديدة" للمؤرخ البريطاني كليفورد إدموند بوزورث. وأضاف: "نقلنا هذا الكتاب إلى البيئة الرقمية بهدف عرض السلالات التي حكمت خلال الفترة بين عامي 632 و1924 بصورة شاملة على الخريطة. ويتضمن العمل 186 سلالة إسلامية و830 حاكما".

وأوضح كوك آلب أن المنصة توسعت لاحقا بإضافة بيانات من كتب الرحلات والمدن والحروب، لتتحول من مجرد خريطة إلى مشروع في العلوم الإنسانية الرقمية. وأشار: "قارنّا مدى تطابق هذه المصادر واختلافها مع بعضها، وكشفنا الروابط بينها. وهكذا لم يعد الأطلس مجرد خريطة، بل تحول إلى مشروع يجعل شبكة العلاقات مرئية".

ولفت كوك آلب إلى أن المستخدم يستطيع من خلال الأطلس رؤية العلاقات التي أقامها عالم أو حاكم، والأشخاص الذين التقى بهم، وروابط التعليم والقرابة في آن واحد. وأضاف: "أنشأنا نموذجا لأطلس متعدد الطبقات، قادر على بناء شبكات ترتبط ببعضها باستمرار".

وأشار إلى أن الفريق يعمل ضمن مشروع دولي يحمل اسم "الثغور"، يتناول النشاط الإداري في مناطق الثغور بين الأراضي الإسلامية والإمبراطورية البيزنطية، بمشاركة باحثين من ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا. ويجري الفريق دراسات تبحث في كيفية تطور الأحداث التاريخية في ظروف مختلفة، عبر محاكاة سيناريوهات متعددة.

قال المحاضر في قسم هندسة الحاسوب بجامعة سلجوق، الدكتور علي جتين قايا، للأناضول، إن الفريق يعمل على تطوير نسخة ثانية أكثر توسعا، تركز على تحسين المطابقة بين الأسماء والأماكن. وأكد: "نحن نبذل جهدا لتقديم بيانات أكثر دقة وشمولًا وموثوقية".

وأوضح جتين قايا أن المشروع يعتمد نظام المصادر المفتوحة، ما يسمح للباحثين بتنزيل البيانات واستخدامها في دراساتهم. وأضاف: "لدينا بيانات جرى إعدادها وربطها مسبقا. ويمكن للباحثين الوصول إلى نتائج مختلفة انطلاقا من مجموعات البيانات هذه".

ولفت إلى أن المنصة متاحة باللغات التركية والعربية والإنجليزية، وأن الفريق يخطط لتحويلها إلى تطبيق للهواتف المحمولة. يذكر أن المنصة تتيح للمستخدمين إرسال ملاحظاتهم لتحديث البيانات باستمرار.