"كوكب الأسير".. رسام سوري يستحضر آلام المعتقلين والمختفين قسرًا
10:12, 18/08/2026, الثلاثاءت: تحديث: 10:12, 18/08/2026, الثلاثاء
الأناضول

"كوكب الأسير".. رسام سوري يستحضر آلام المعتقلين والمختفين قسرًا
بعد غياب والده في سجون النظام المخلوع قبل 13 عامًا، يحول التشكيلي السوري عبد الحميد الحزوري ألمه الشخصي إلى مشروع فني يوثق معاناة آلاف الأسر التي تنتظر مصير معتقليها.
من تجربة فقدان الأب
استحضر التشكيلي السوري عبد الحميد الحزوري، عبر مشروعه الفني "كوكب الأسير"، آلام المعتقلين والمختفين قسرًا في سجون النظام السوري المخلوع، محولًا فقدان والده قبل 13 عامًا إلى ذاكرة بصرية جماعية. ويقول الحزوري (22 عامًا)، إن المشروع انطلق من تجربته الشخصية مع اختفاء والده دون أي معلومات عن مصيره حتى اليوم، ما دفعه إلى توظيف الفن للتعبير عن معاناة آلاف الأسر السورية التي تنتظر أحباءها.
وقال الحزوري، في حديث مع الأناضول، إن "شاءت الظروف أن أصبح فنانًا، فوجدت في الفن مساحة للتعبير عن ما أعيشه في داخلي، وعن معاناة المظلومين والمفقودين والمعتقلين". وأوضح أنه لم يتلق أي خبر عن والده منذ اختفائه، مشيرًا إلى أن هذه التجربة شكّلت نقطة تحول مفصلية في حياته وانعكست بصورة مباشرة على مسيرته الفنية.
الجدار شاهد على المعاناة
ويعتمد الحزوري في مشروعه على ألواح كبيرة تمثل شاهدًا على حياة المعتقلين، وعمل قرابة عام كامل على تطوير اللغة البصرية للمشروع وتجريب تقنيات مختلفة للوصول إلى صيغة فنية تعكس طبيعة هذه المأساة. وقال إن الجدار أصبح العنصر الرئيسي في أعماله لأنه "الشاهد الأساسي على حياة السجين"، حيث يعتمد أسلوب البناء والهدم المتكرر للطبقات الفنية لمحاكاة آثار الزمن وما يتركه من ندوب على المعتقلين وذويهم.
وأضاف أن مفهوم الفراغ أخذ مساحة متزايدة في أعماله، إذ يُظهر أجزاء من الشخصيات ويُخفي أخرى، في محاولة لتصوير أثر الغياب والانتظار الطويل. ولا يقتصر الفنان على استخدام الألوان التقليدية، بل يوظف مواد مثل الإسمنت والجص والمواد اللاصقة ليمنح أعماله ملمسًا يعكس قسوة التجربة التي يسعى إلى نقلها.
توثيق قصص المغيبين
ولتعزيز البعد التوثيقي لأعماله، يستخدم الحزوري تقنية "الكولاج" عبر دمج قصاصات من الصحف والتقارير الإخبارية داخل لوحاته، مستندًا إلى مواد جمعها خلال أبحاثه حول ملف المعتقلين والمفقودين، بهدف الحفاظ على قصصهم من الاندثار مع مرور الزمن. ويرى الحزوري أن العمل الفني لا يمكن فصله عن التجربة الشخصية لصاحبه، مؤكدًا أن موضوع السجون ترك أثرًا عميقًا في نفسه، وأن الجدار كان الوسيلة الأقرب إلى تجسيد واقع المعتقلين.
ويقول إن مشروع "كوكب الأسير" يهدف إلى إبقاء قضية المعتقلين والمفقودين حاضرة في الذاكرة الجماعية، ومنع تحول معاناتهم إلى أرقام أو قصص منسية، وأضاف: "يجب أن يبقى هؤلاء حاضرون دائمًا في ذاكرتنا. إنهم أشخاص تعرضوا للتعذيب، ولا أحد يستطيع أن يدرك بالكامل ما عاشوه داخل السجون".
ووفق قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 160 ألف شخص، كانوا قيد الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لنظام بشار الأسد خلال الفترة من مارس/ آذار 2011 وحتى نهاية عام 2025، في إحصائية تؤكد حجم الكارثة الإنسانية التي يحاول الفنان توثيقها.



