"اقتباس مضلل".. قطر ترد على محاولة إيران نفي استهداف المدنيين
19:41, 04/09/2026, الجمعةت: تحديث: 20:20, 04/09/2026, الجمعة
الأناضول

"اقتباس مضلل".. قطر ترد على محاولة إيران نفي استهداف المدنيين
نفت قطر، الجمعة، ادعاءات إيران بشأن اقتصار ضرباتها على المنشآت العسكرية الأمريكية، مؤكدة أن وثائق رسمية تثبت استهداف صواريخ إيرانية لمناطق مدنية داخل قطر.
أكد متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الجمعة، أن وثائق بلاده الرسمية المقدمة إلى الأمم المتحدة تثبت إطلاق إيران صواريخ على مناطق مدنية وتجارية وسكنية داخل قطر، ردا على استشهاد طهران بوثيقة قطرية للقول إن ضرباتها اقتصرت على منشآت عسكرية أمريكية.
وجاء رد الأنصاري بعدما استند نظيره الإيراني إسماعيل بقائي إلى تقييم لمخاطر السلامة والأمن قدمته قطر إلى الاتحاد الدولي للاتصالات، وقال إنه يؤكد أن الضربات الإيرانية استهدفت منشآت عسكرية أمريكية ولم تستهدف مناطق مدنية، باستثناء منشآت الغاز في رأس لفان التي قال إنها كانت تستخدم في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، التي تضم مركز العمليات الجوية المشتركة، المسؤول عن قيادة ومراقبة العمليات الجوية في نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، إضافة إلى مقر متقدم للقيادة الأمريكية، وفق بيانات عسكرية أمريكية رسمية.
وكان بقائي قد استشهد بتقييم لمخاطر السلامة والأمن قدمته قطر إلى الاتحاد الدولي للاتصالات، وزعم أن الوثيقة تؤكد أن الضربات الإيرانية استهدفت حصرا المنشآت العسكرية الأمريكية في قطر، ولم تستهدف مناطق مدنية.
وقال الأنصاري، في بيان: "إذا كان الجانب الإيراني يريد الاستناد إلى الوثائق الرسمية، فإننا ندعوه للعودة إلى السجل الذي قدمته دولة قطر رسميا إلى الأمم المتحدة، بدلا من الاقتباس الانتقائي من تقييم للمخاطر الأمنية أُعد لأغراض تشغيلية".
وأوضح أن رسالتي قطر المتطابقتين المؤرختين في 1 مارس/ آذار 2026 والمسجلتين تحت الرقم S/2026/110 وثقتا، وفق قوله، إطلاق صواريخ إيرانية على مناطق مدنية وتجارية وسكنية، وما نجم عنها من أضرار وإصابة 16 شخصا.
وأضاف أن رسالة قطر المؤرخة في 20 يوليو/ تموز الماضي وثقت اعتداءات إضافية أسفرت عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.
وجاءت تلك الهجمات في سياق الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية واسعة على إيران، أعقبتها هجمات إيرانية على إسرائيل ودول في المنطقة، بينها قطر.
وفي اليوم نفسه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وكذلك الهجمات الإيرانية اللاحقة التي قال إنها انتهكت سيادة وسلامة أراضي قطر والبحرين والعراق والأردن والكويت والسعودية والإمارات.
ومنذ بدء الحرب، وجهت قطر سلسلة رسائل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتوثيق الهجمات الإيرانية على أراضيها.
وأكد الأنصاري، أن الوثيقة التي استند إليها الجانب الإيراني هي "تقييم لمخاطر السلامة والأمن أُعد لأغراض مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات، وليست سجلا شاملا للوقائع أو تقييما قانونيا لها".
وأشار إلى أن الوثيقة نفسها تقر بوقوع اعتداءات مباشرة داخل قطر، بينها استهداف منشآت الغاز في رأس لفان في 18 مارس/ آذار، كما تشير إلى الإغلاق المؤقت للمجال الجوي وتأثر الحياة المدنية.
وأضاف: "ومن ثم، فإن اجتزاء جملة منها بمعزل عن سياقها أمر مضلل".
وشدد الأنصاري، على أن نجاح القوات المسلحة القطرية في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية "لا ينتقص من خطورة هذه الاعتداءات أو يعفي مطلقيها من المسؤولية".
وأعرب عن أسفه لوصف الجانب الإيراني استهداف رأس لفان بأنه "مزعوم"، مؤكدا أن قطر وثقته رسميا في رسالتها إلى الأمم المتحدة رقم S/2026/207.
وفي تلك الرسالة، أبلغت قطر مجلس الأمن بأن إيران أطلقت في 18 مارس، 7 صواريخ باليستية باتجاه مدينة رأس لفان الصناعية، وأن القوات القطرية اعترضت 6 منها، فيما أصاب صاروخ المدينة وتسبب في حرائق وأضرار جسيمة، قبل تعرض المنطقة لهجوم صاروخي آخر في الساعات الأولى من اليوم التالي.
وقالت قطر في الرسالة نفسها إنها "نأت بنفسها عن هذه الحرب منذ بدايتها" وسعت إلى تجنب الانخراط في التصعيد، لكنها اتهمت إيران بمواصلة استهداف أراضيها ودول مجاورة.
وأكد الأنصاري، أن منشآت رأس لفان "من مقدرات الشعب القطري وجزء أساسي من منظومة أمن الطاقة العالمي".
وتابع: "إن دولة قطر ليست طرفا في هذا الصراع، ولا يمكن تبرير الاعتداء على أراضيها وبنيتها التحتية المدنية وتعريض سكانها للخطر، أو الأعمال المزعزعة للاستقرار في مضيق هرمز، باعتبارها ردودا مشروعة".
واعتبر الأنصاري، أن هذه الأفعال "تمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي، ولن يغير من حقيقتها أي اقتباس أو تأويل انتقائي".
ويأتي السجال القطري الإيراني في وقت تشهد فيه المواجهة بين واشنطن وطهران تصعيدا متجددا، إذ تبادل الجانبان ضربات عسكرية مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، في واحدة من أعنف جولات التصعيد منذ يوليو/ تموز، وسط استمرار تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد الأنصاري أن قطر ستواصل مساعيها الدبلوماسية وجهودها الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، انطلاقا من موقفها بأن الحوار والوسائل السلمية يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات.



