اليمن أمام أخطر تصعيد منذ هدنة 2022.. أين تدور المعارك؟

19:25, 04/09/2026, الجمعة
الأناضول
اليمن أمام أخطر تصعيد منذ هدنة 2022.. أين تدور المعارك؟
اليمن أمام أخطر تصعيد منذ هدنة 2022.. أين تدور المعارك؟

تدور مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات يمنية عدة، في تصعيد يعد الأخطر منذ هدنة 2022، وسط نزوح مدني وتداعيات إقليمية.

إشعال الجبهات من جديد

اشتدت المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي، منذ فجر الخميس، في عدة جبهات بمحافظتي تعز والحديدة غربي البلاد، وسط تصعيد يعد الأخطر منذ الهدنة الأممية في أبريل 2022. وأسفرت الاشتباكات، وفق تقديرات وسائل إعلام محلية نقلا عن مصادر عسكرية، عن عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، فضلا عن سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف فيما تستمر المعارك دون إعلان حصيلة رسمية موحدة.

وجاء هذا التصعيد ضمن سلسلة هجمات متبادلة بدأت في يوليو الماضي، وأنهت حالة الهدوء النسبي التي سادت الجبهات منذ توقيع الهدنة. وكانت الشرارة الأولى قد اندلعت في 13 يوليو، حين أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية، لعدم حصولها على التصاريح اللازمة، وهو ما دفع الحوثيين لاتهام السعودية بالوقوف وراء العملية، وإعلان "انتهاء خفض التصعيد"، قبل أن يستهدفوا مطار أبها ومنشآت تابعة لشركة "أرامكو".

الساحل الغربي: المخا وباب المندب

تتصدر مدينة المخا الساحلية بؤر التصعيد العسكري، نظرا إلى إطلالتها الاستراتيجية على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية عالميا. وتخضع المدينة لسيطرة قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، ما يجعلها قاعدة متقدمة للقوات المناهضة للحوثيين في الساحل الغربي، كما يمثل ميناؤها منفذا تجاريا حيويا للمناطق الخاضعة للحكومة في ظل سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة.

وتعرضت المدينة وميناؤها، منذ أغسطس الماضي، لسلسلة هجمات حوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، طالت مرافق الميناء ومنازل ومنشآت تجارية ومحطات كهرباء، فضلا عن مواقع عسكرية. وأفادت مصادر حكومية بأن القصف أدى إلى توقف النشاط التجاري والملاحي في الميناء، وخسائر مادية جسيمة تقدر بنحو 79 مليون دولار، وسط عمليات دفاعية أسفرت عن إسقاط عشرات الطائرات المسيرة وإحباط هجمات بحرية، فيما استهدف قصف صاروخي حوثي الجمعة مطعما شعبيا في منطقة مفرق المخا، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة أربعة آخرين على الأقل.

معارك جبلية في تعز والحديدة

اتسعت رقعة المواجهات لتشمل جبهات الكدحة ومقبنة وجبل حبشي غربي محافظة تعز، قبل أن تمتد إلى مديرية موزع، حيث شهدت معارك عنيفة استخدم فيها الطرفان المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة. واندلعت الاشتباكات عقب هجمات مكثفة شنها الحوثيون على مواقع القوات الحكومية، بالتزامن مع إطلاق 14 صاروخا باليستيا وطائرات مسيرة، ما أسفر عن سيطرة الحوثيين على عدة مواقع قبل أن تستعيدها القوات الحكومية في هجمات مضادة، بينها أجزاء من جبل نعمان وتبة الخزان في مديرية جبل حبشي.

وتكتسب هذه الجبهات أهميتها من طبيعتها الجبلية وقربها من الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز والمخا، إذ يسعى الحوثيون إلى قطع الطريق وعزل المدينة عن الساحل الغربي، فيما يفرضون حصارا على تعز منذ عام 2015 عبر معظم منافذها البرية. ودفعت موجات القصف والاشتباكات عشرات العائلات إلى النزوح من قرى في مقبنة والكدحة ومخيمات قريبة من خطوط القتال، حيث اضطرت عائلات كانت تقيم في مخيمات الرحبة والراجحي والحجب إلى النزوح مجددا، وسط مخاوف من اتساع رقعة المعارك، فيما أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في الحديدة مغادرة 57 أسرة، تضم نحو 400 شخص، قرى في حيس والجراحي وجبل رأس.

امتداد إلى مأرب وشبوة

لم يقتصر التصعيد على الساحل الغربي، بل امتد إلى محافظة مأرب النفطية (وسط)، إحدى أهم معاقل القوات الحكومية، حيث استهدف الحوثيون بالصواريخ والطائرات المسيرة معسكرات الثنية والرويك وصحن الجن ومواقع في مديرية حريب. وبرر الحوثيون هجماتهم بأنها استهدفت "تحشيدات سعودية"، بينما أفادت مصادر حكومية بأن القصف طال مناطق قريبة من مخيمات للنازحين في جو النسيم والبليل، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، ردا على عمليات نفذتها القوات الحكومية ضد شبكات تهريب أسلحة في صحراء مأرب وحضرموت وشبوة.

كما شهدت محافظة شبوة النفطية (جنوب شرق) هجمات حوثية استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مديرية بيحان القريبة من حدود مأرب، ومناطق في مديرية عين، إضافة إلى معسكر العبر في حضرموت (شرق). وردت القوات الحكومية بضربات بالطائرات المسيرة والمدفعية وراجمات الصواريخ على مواقع حوثية في مأرب والجوف والبيضاء، فيما أعلنت عزمها على استعادة المواقع التي خسرتها.

الأبعاد الإقليمية والمخاطر الملاحية

يكتسب التصعيد بعدا إقليميا خطيرا بسبب قرب جبهاته من البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في المنطقة. وسبق أن أعلن الحوثيون في يوليو الماضي فرض "حصار بحري" على السعودية في البحر الأحمر، قبل أن يستهدفوا سفنا تجارية، فيما حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، في أغسطس، من أن البلاد تواجه أخطر احتمال للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022، مشيرا إلى أن الهجمات على الملاحة قد تجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة الإقليمية.

يذكر أن اليمن يشهد نزاعا مسلحا منذ أكثر من تسع سنوات، أدى إلى مقتل وإصابة مئات الآلاف ونزوح ملايين المدنيين. وتعتبر الأمم المتحدة المعاناة الإنسانية في البلاد إحدى الأسوأ عالميا، في ظل استمرار المواجهات العسكرية والحصار المفروض على مناطق عدة.