القاهرة.. مقتنيات عثمانية تزين متحف الفن الإسلامي (تقرير)
14:18, 03/09/2026, الخميس
الأناضول

تجولت عدسة الأناضول في أروقة متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وألقت الضوء على 12 تحفة عثمانية نادرة تجسد عراقة التعاون الفني بين مصر وتركيا عبر القرون
كنوز الحضارة الإسلامية
يحتضن متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، في قلب العاصمة المصرية، أكبر مجموعة متخصصة من التحف الإسلامية على مستوى العالم، إذ يضم أكثر من 100 ألف قطعة نادرة تمتد عبر قرون من التاريخ الإسلامي، وتمتد مقتنياته لتشمل شتى فروع الفنون من مخطوطات طبية وفلكية إلى أدوات حياة يومية وأسلحة وحلي.
وتتصدر المجموعات المعروضة مقتنيات بارزة من العصر العثماني في مصر وتركيا، تجسد في تفاصيلها الدقيقة آفاق التبادل الفني والحرفي بين إسطنبول والقاهرة خلال تلك الحقبة، حيث تبرز العدسة التركية في جولة حصرية 12 تحفة عثمانية استثنائية تزين أروقة المتحف.
روائع العصر العثماني
وتزخر قاعات المتحف بتحف فنية متنوعة، يبرز في مقدمتها مشربية خشبية خرطاء تعود للقرنين 16 و17، صُممت لتخفيف الضوء وحماية الخصوصية. وإلى جانبها، تزين الجدران لوحات خزفية ضخمة مرسومة تحت الطلاء الزجاجي تصور الحرم المكي الشريف والمسجد النبوي، إضافة إلى مدافئ خشبية مزخرفة بالبلاطات الخزفية.
وتحفل المجموعة بصفحات نادرة من مخطوط "الأدوية المفردة" للطبيب الأندلسي الغافقي من القرن 12، نسخت في القرن 16 العثماني، إلى جانب ساعتين رمليتين من الزجاج تعودان للقرن 16. كما يضم المتحف شاهد قبر من الرخام يحمل كتابات بخط الثلث من القرن 18، و"طاسات خضة" نحاسية منقوشة بطلاسم علاجية.
وتضم المقتنيات سجاد صلاة منسوجاً من الصوف والقطن ينسب إلى مدينتي قولا وجورديز التركيتين. وتتكامل معها نوافذ جصية معشقة بالزجاج الملون تحمل كتابات "نصر من الله" و"فتح قريب"، لتعكس براعة الحرفيين في توظيف الضوء.
تعاون فني بين إسطنبول والقاهرة
وأشار خبراء المتحف إلى أن العديد من القطع المصنوعة في مصر كانت تحمل تصاميم زخرفية عثمانية. وتنفذ هذه التصاميم أولاً في تركيا، ثم تنقل إلى القاهرة لينفذها الحرفيون المحليون بأيديهم، مما أدى إلى تشابه ملحوظ بين الإنتاج الفني في البلدين خلال تلك الحقبة.
ويظهر ذلك جلياً في السجاد الصوفي المعروف بـ"سجاجيد السراي"، والبلاطات الخزفية المزينة بالزخارف النباتية. وتداخلت الملامح المصرية والتركية في إبداعات فريدة تجسد وحدة الفضاء الإبداعي العثماني، بحسب البطاقات التعريفية للمقتنيات.
مسيرة الترميم والتجديد
ويرجع تاريخ تأسيس المتحف إلى عام 1880، قبل أن يفتتح رسمياً عام 1903 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني على طراز معماري مملوكي. غير أنه تضرر بشكل بالغ إثر تفجير مديرية أمن القاهرة عام 2014، ما استدعى أعمال ترميم شاملة أعادت افتتاحه عام 2017.
ويذكر أن المتحف استقبل منذ افتتاحه أبرز الشخصيات الملكية والعالمية. ويضم بين كنوزه مفتاح الكعبة المشرفة من العصر المملوكي وأقدم كتابة كوفية على نسيج، بما يجعله وجهة ثقافية رئيسية لاستكشاف تاريخ الحضارة الإسلامية في القاهرة.