خبير مغربي: الحرب تعيد رسم خريطة الطاقة و3 سيناريوهات لمستقبلها
16:11, 17/09/2026, الخميست: تحديث: 16:12, 17/09/2026, الخميس
الأناضول

خبير مغربي: الحرب تعيد رسم خريطة الطاقة و3 سيناريوهات لمستقبلها
رجح الخبير الاقتصادي المغربي سليمان صدقي أن حالة الحرب الراهنة في الشرق الأوسط ستسهم في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية، عبر التقلبات الحادة في الأسعار، طارحا 3 سيناريوهات محتملة للمستقبل
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعات حادة خلال الأسبوع الماضي، إذ تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو/ تموز الماضي، وذلك في ظل تجدد الاستهدافات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة. وجاء هذا الارتفاع مصحوبا بتطورات ميدانية متسارعة في اليمن، حيث تقدمت قوات جماعة الحوثي باتجاه مناطق قريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ومن شأن أي اضطراب طويل الأمد في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من الشحنات العالمية، أن يقلص الإمدادات العالمية ويدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع. ويراقب المتعاملون في الأسواق عن كثب التطورات في المنطقة، لتزداد الأمور تعقيدا بعد اضطراب حركة الملاحة في باب المندب.
وبحسب صدقي، فإن سوق الطاقة "لم يعد يخضع لمعادلة العرض والطلب، بل لمعادلة السلم والحرب". وأوضح أن "التوترات والحروب أصبحت حاضرة بقوة في تحديد أسعار منتجات الطاقة".أشار الخبير المغربي إلى أن الحرب الإيرانية الأمريكية الحالية واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية منذ فبراير/ شباط 2022 ساهما في "ارتفاع صاروخي" لأسعار الطاقة، خاصة المحروقات من نفط وغاز طبيعي وفحم. وبيّن أن هذه الحروب أدت إلى اضطراب حاد في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، وأن آليات كان يُلجأ إليها سابقا، مثل رفع الإنتاج من طرف أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لم تعد تخفض الأسعار.
وأردف صدقي: "المتغير الجديد الذي صاحب حالة التوترات والحروب هذه، هو تضرر الدول المنتجة كذلك من الأزمة، إما بتراجع صادراتها جراء إغلاق معابر (ملاحية)، أو نتيجة انخفاض قدراتها الإنتاجية بسبب تضرر الوحدات الإنتاجية". وأوضح أن "الدول المنتجة للنفط، خاصة في إفريقيا، ستكون أول المستفيدين من حالة الأزمة، إذ أمكنها الوصول إلى الأسواق العالمية في أوروبا والأمريكيتين والصين".
ومنذ مارس/ آذار 2015، تقود السعودية تحالفا لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، في مواجهة قوات الحوثيين المتهمة بتلقي دعم إيراني، والمسيطرة على العاصمة صنعاء وعدة محافظات منذ سبتمبر/ أيلول 2014. وفي 20 يوليو/ تموز الماضي، أعلنت جماعة الحوثي فرض حظر بحري على السعودية، إحدى أبرز دول "أوبك"، ردا على ما زعمت أنه حصار بحري وجوي سعودي على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
اعتبر صدقي أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية تحدد مستقبل أسعار ومخزونات الطاقة في المرحلة المقبلة. وقال إن السيناريو الأول يتمثل في التوصل لحلول مرضية لأطراف النزاعات، موضحا: "إذا حدث ذلك فمن المرجح أن تبقى أسعار النفط مرتفعة نسبيا على المدى القريب، ثم تنخفض تدريجيا خلال شهور بعد إعادة فتح المضائق واستعادة المنشآت الفنية الإنتاجية قدراتها الإنتاجية كاملة".
وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في استمرار حالة الحرب دون توسيع رقعتها الجغرافية، ما يعني استمرار أسعار الطاقة الراهنة، وأن تواصل الدول المستهلكة من مخزوناتها الاستراتيجية. وأكد أن "الدول العربية المصدرة للنفط مطالبة اليوم بتنويع اقتصاداتها، لتجاوز حالة الاعتماد الكلي على إيرادات الغاز والنفط".
أما السيناريو الثالث، وفق صدقي، فهو توسع الرقعة الجغرافية للحرب واستمرارها لمدة أطول، وهو ما ستعرف معه أسعار المحروقات "ارتفاعات حادة، يغذيها توقف سلاسل الإمداد، مصحوبا بتراجع في المخزونات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين". وحذر في هذا الصدد من أن هذا الوضع "سيغذي موجة تضخمية عالمية جديدة، وسينعكس على تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وحدوث أزمة ركود اقتصادي عالمي".
وفي المقابل، شدد الخبير الاقتصادي على أن "الدول المستوردة، خاصة في شمال إفريقيا، لم يعد أمامها إلا تسريع وتيرة التحول في اتجاه الطاقة المتجددة". يذكر أن المغرب أطلق عام 2016 مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، في خطوة نحو تنويع مصادر الطاقة.