ياشار طاشكن كوتش | يني شفق
تنشط في أنقرة المساعي في سبيل مسيرة التسوية. فقد تم الإفصاح عن لقاء يعزم عقده يوم الأحد بين رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو مع هيئة الحكماء. وقد بين معظم المعلقين حول هذا اللقاء سواء من الحكومة أو الحزب أن اللقاء يأتي في إطار مساعي التسوية، قائلين بأن :"هذه المسألة يجب أن تحسم وتنتهي قبل انتخابات عام 2015".
وتقوم هيئة ثلاثية من حزب "الشعوب الديمقراطية" بالتأهب للاجتماع بـ"عبد الله أوجلان" في جزيرة "إمرالي". ويحتمل أن يلتقوا بعدها مباشرة بـ"قنديللي" –المنطقة الكردية في تركيا-.
هيئة الحكماء تقود بصيغة النص وتقديمه بين يدي الجمهور في سبيل أن تستطيع فعل المزيد.
وقد أكد رئيس الجمهورية "رجب طيب أردوغان" من خلال عبارته الواضحة:"أنا أمد يدي وأقدم روحي وبدني، وسأناضل حتى آخر رمق"، أكد وبشكل مختصر وقاطع على حسمه لقراره ووجهة نظره.
يبدو أن هناك رغبة بتحديد إطار زمني مؤكد لعملية السلام.
فمتى يحدث كل هذا ؟
يحدث بعد أن دعا حزب "الشعوب الديمقراطية" في اليوم الثالث من أيام العيد قائلاً: "اخرجوا إلى الشوارع، فكل مكان كوباني"، رغبة من الحزب في إغراق المنطقة بالدم والنار.
أبدى الجميع تقريباً –ما عدا حزب الشعوب الديمقراطية- انتقاداً لاذعاً لما جرى في هذا المجال في نهاية الأسبوع.
وبينما كانت الجنازات تقام، وبينما كانت المتاجر المحروقة والمنهوبة لا تزال تحاول التخلص من رائحة الحقد والدخان، كان في "أنقرة" نفسها تكتب مواد أحكام تقييدية جديدة تتعلق بالأحداث والواقفين خلفها والمشاركين فيها، وذلك على شكل مشروعي قرار أحدهما أحيل إلى المجلس والآخر ينتظر الإحالة.
وبينما كانت المناقشات تدور حول كيفية تطبيق هذه المواد على المظاهرات الشعبية، والتداعيات التي ستأتي بها على الأوضاع برمتها، والانتقادات اللاذعة بسبب القرار الذي اتخذه حزب "الشعوب الديمقراطية"، ومع اللهجة وردات الفعل القاسية، كان الهجوم الذي يتعدى الخطوات باتجاه عملية السلام يتزايد في أنقرة.
أنقرة متوترة وقلقة تجاه الأحداث. إلا أنها تصر على عدم إعطاء مصل العلاج على شكل جرعات يومية، بل ترى من الضرورة أن تقدم الجواب من خلال استكمال عملية التسوية بعد أن تضمن استتباب الأمن وتبحث عن قرارات وقوانين جديدة شافية.
إنها ليست سياسة العصا والجزرة الأمريكية، بل هو التدبير على الطريقة التركية.
وجهة نظر تفصل بين المسألة الأمنية وعملية التسوية.
هي وجهة نظر تسعى لحل المسألة من خلال التركيز على التنظيم وإعطاء الوقت الكافي للمسائل العالقة والمتفجرة بدلاً من التركيز على الأكراد أو على المظاهرات الشعبية.
هي ليست سياسة العصا والجزرة بل سياسة العصى لمن عصا والزهر لحامل الزهر. وقد يكونا معا في آن واحد وعلى العلن.
تكتسب عملية التسوية زخماً من جديد مع موقف "أوجلان" الحاسم مع أنقرة على الرغم من مسؤولياته عن أحداث الأسبوع الماضي ومع الهيكلية المفككة والمتناقضة بينه وبين الحزب.
آمل أن تصل هذه الحملات حول عملية التسوية إلى نتيجة سريعاً.
فلتصل إلى نتيجة سريعاً لكي نتخلص من هذه المشكلة المتجذرة إلى الأبد، ولكي لا نضطر للعودة إلى ملفات الماضي وقوانينه وأحكامه في سعينا للتطور الديقراطي.
هل لدينا خيار أخر؟
قد يكن للجميع مكان يلجئون إليه، ولكن نحن ليس لنا مكان آخر نلجأ إليه.
فمع خروجنا وتهجيرنا ونفينا من آسيا الوسطى والبلقان والقوقاز والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تجمعنا في هذا المكان. قد يكون للآخرين مكان يلجأون إليه ولكن نحن ليس لنا مكان آخر فعلاً.
لا يمكننا أن نفهم واقع اليوم من دون النظر إلى التاريخ وإلى هذه الأرض بهذا المنظار.
ففي نهاية المطاف، تعتبر عشرات السنين بعضاً من يوم إن قيست بهذا التاريخ الطويل.
اتفاقية "لوزان" التي تركت لنا هذه الخريطة المولدة للصراع والمشاكل هي ذاتها التي قوت فينا روح الأخوة.
فهناك أعلننا للعالم أننا لن ننقسم فيما يننا. وما زالت تلك الكلمات سارية حتى اليوم. فلا مكان آخر للأتراك أو الأكراد أو لمن عرف نفسه بأي صفة أخرى، فهذه الأرض أرضنا جميعا. والطريق الوحيد لإعطاء هذه الأرض حقها يمر من خلال الاعتراف بهذه الحقيقة.
العناوين:

