صالح طونا | يني شفق
مادام حالة المواجهات مستمرة، بعبارة مادام حالة استقبال الجنازات مستمرة، فإن اقتراحات الحل للمسألة الكردية تجري في ساقية مثلومة.
لم يبق مكان لم يذهبوا إليه أو يمرون عليه.
بحثوا عن كل حالات الصراعات في أفريقيا وأوروبا وعن كيفية حلولها، وأنشأوا العديد من المؤسسات لأجل ذلك، وشرحوا مطولا الطرق المستخدمة في الحل.
الكل يتطلع إلى ما سيقوله هؤلاء "المحترمين": فيتذكرون وعودهم "بالسلام"، ما أكبر حبهم للسلام، الحمد لله الذي خلقهم.
إلى أن حصل شيء كبير جدا أزعج هؤلاء "المحترمين".
هو حمل مباحثات فترة الحل للمسألة الكردية من أوسلو حتى أنقرة. وفي هذه الأثناء دخل على الخط أيضا العناصر "الموازية" وأزمة دائرة المخابرات بتاريخ 7 شباط / فبراير من سنة 2012.
ولكن لم يفلحوا.
أظهرت تركية عزمها وبشكل مستقل ومن غير الاستعانة بأي طرف ثالث على حل أزمة القرن "مشكلة الشرق"، وبدأت رسميا مباحثات فترة الحل للمسألة الكردية.
وكما هو معهود عنهم فإن "المحترمين" ضاقوا ذرعا من هذا الأمر.
فكان واحدهم أو أحد زعمائهم ينوح على ذلك. وهكذا من قبل أن يتفوه صديقهم "جوناثان باول" عن فترة الحل في كولومبيا فنراه يتساءل مستغربا: هل ممكن أن تنجح مباحثات الحل؟
كيف يمكن صنع فترة الحل من غير أن يكون هناك وسطاء يرشدون إلى الطريق؟
وصلت حالة الغضب عندهم لدرجة أن يقولوا إن طرفا ثالثا طالبهم بالحساب على المباحثات هذه واتهمهم، تماما مثل تمثيل الممثل لدور الشرير في عروض السينما التركية، ليقول لهم بعدها: لم تفلحوا أيها السذّج...
وتابع توبيخه لهم: اغربوا عن وجهي، ولا تأتون إليّ إلا بعد أن تتخلوا عن مباحثات السلام!
هرعوا مذعورين إلى مناطق الشرق.
وقالوا لكل من وجدوه في طريقهم: "ما هذا يا قوم، إن حزب العدالة والتنمية لم يستجب لمطالبكم، فعلامَ تتصالحون..."
لم يفلحوا في هذا أيضا.
في هذه المرة صعدوا إلى الجبال وقالوا للأولاد الذين لم يبلغوا بعد العشرين من عمرهم: "هل يهون عليكم ترك السلاح".
لم يفلحوا في عودة جوّ المواجهات، ومازال العناد مستمرا في مباحثات فترة الحل، ومازالت لا تأتي الجنازات.
زادت أعداد الوقحين.
الأمر ليس سهلا، فقد سُحب البساط من تحت أرجلهم. وباتوا يتصرفون مثل الطفل الذي تؤخذ منه ألعابه.
أعلنوا أردوغان الذي خاطر بحياته السياسية من أجل البدء بمباحثات فترة الحل، وشرب لذلك السمّ الزعاف، أعلنوه طاغية. (طبعا علينا تفهّم هؤلاء "المحترمين". فمادام حزب العدالة والتنمية يفوز في الانتخابات، فهم مستمرون في السير على أوهامهم التي يحلمون فيها).
أيضا لم يفلحوا.
على العكس، فكلما هم ضربوا، فإن الاحترام لأردوغان يزداد عند الشعب.
في هذه المرة، اتجهوا لمهاجمة فترة الحل. فخرج من داخلهم من يقول " لندخل في الحسبان دور أوجلان –بإرادته أو خارج إرادته- في فترة مباحثات الحل أو لنعطي أهمية أكبر لدوره هذا".
ونرى واحدا آخر منهم أمام المحكمة يخاطب "أورهان باموك" على شكل تهديد ويقول له: تعقّل يا "أورهان باموك". أوجلان سيضعك في حسابه .
تذكروا مقالة مانديلا، عندما يقول أوجلان "سلام" فإن ذلك يذهب في المجارير. (لم يقل أوجلان أننا أعطينا الوكالة لأحد من أجل الحرب).
عندما لم يحصل هؤلاء "المحترمين" على مرادهم من "أمرالي"-أوجلان- قاموا بتوكيل شبكات التواصل الصهيونية، بالصراخ: ياللهول ! ها نحن نخسر الـ"بي كا كا"، وبدأوا يضعون العراقيل في طريق فترة الحل.
ويتابعون خطابهم: ماذا يظن حزب العدالة والتنمية، هل يظن أن الـ"بي كا كا" منظمة مجتمع مدني تابعة له؟ ويخاطبون شباب الـ "بي كا كا": لمَ لا تقاتلون؟ هل من المعقول أن يحل السلام قبل أن تأتي الديمقراطية؟ وبذلك بدأوا يرسمون الطريق.
أيضا لم يفلحوا في هذه المرة.
ففي هذه المرة عدّوا قول "مصطفى كسار" مصدرا لتوجهاتهم والتي يقول فيه" خليطا من عرض جنود "مصطفى كسار" إلى جنود "قاب قايا" في "جيزي" ووجدوا فيه ضالتهم.
ما هذا المصدر! فقد صاروا أول الراحلين من جراء أحداث "غيزي"، أيضا لم يفلحوا.
فرأيناهم يتمسكون بانقلاب 17 كـانون الأول / ديسمبر، ويهللون قائلين: أفلحنا في هذه المرة.
وصاروا يمدحون أصحاب الدولة الموازية ويلعبون على وتر القضاء في مدحهم لهم، وذلك من أجل النيل من الحكومة.
وضموا إليهم القائلين: ليس كل شيء يمر عبر الحقوق، ممكن أن تأتي الديمقراطية بواسطة انقلاب. ومعلوم لدينا القصد من هذا الكلام.
يعني أنه من غير المباركة من أحد لا يمكن أن يكون هناك عرس.
الآن بدأت قوافل الشهداء تأتي، فلو كان لا يحتفل بذلك هؤلاء "المحترمين" فمعنى هذا أني لا أعرف شيئا.
العناوين:

