لقد ذكرت يوم الأربعاء الماضي ( تاريخ 07.10.2015 ) بإعادة صنع روسيا موقفها الكلاسيكي في تاريخ روسيا بالأمل من الاتساع في كل فترة والتي تقوم بتجديد أملها من الانتشار بكل فترة في تاريخها وهو الانحدار نحو البحار الدافئة . لقد كان حماس وأمل إنشاء امبراطورية روسيا الكبيرة في أيام بيترو الأول والتغير والتحول إلى دولة ديمقراطية ما هو إلا مجرد حماس ومبادرة دون اكتمال. ومع حدوث الثورة البلشفية كانت فترات التي عاشتها في منتصف الثمانينات كل من البيريستوريكا والغلاسنوت ماهي إلا مجرد فترات قصيرة.
وحتى تجربة روسيا في الشيوعية لم تنجح بمحق قوة العنصرية الروسية أي السلافية للروسيين ولم تستطيع بإضعاف قوة الاعتقاد للقوميين الروسيين أي عقيدة الأرثوذكسي. نعم وبعد الحرب الباردة التي أدت إلى تشتت اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية تم اتخاذ قرارت شفافة من قبل غورباتشوف وتعرف الدولة على الشيوعية وتم اتخاذ الديمقراطية كهدف ولكن كانت تلك التطورات مجرد تطورات مؤقتة.
من الواضح أن روسيا رجعت إلى أصلها وإنه شيء مسعد بالنسبة إلى القوميين الروسيين وأما بالنسبة إلى بقية العالم فهو خبر مقلق.
لقد بدأ بوتين أولاً بحملات مهددة تجاه الشركاء الغربيين وقام باصدار ادعات حوز السلطة على السياق العالمي وقام بأخذ دور روسيا المعتاد من جديد وهو تأليف لعبة. وإن استعمال مصطلحات "السلطنة" بالنسبة إلى اردغوان و "قيصر" بالنسبة لبوتين في الاعلام الغربية بنفس الأيام سببه هو تجدد ادعاءات روسيا في الانتشار والتوسع والدور الكبير الفعال التي خاضته تركيا في سوريا.
ومن طرف آخر إن الشيء الوحيد الذي كان يوضح مدى العلاقة التي كانت بين الإمراطورية القديمة والدولة العثمانية هو الحرب. لأن الأراضي التي كانت تطمح بها كانت إما بيد إدارة الدولة العثمانية أو من الأراضي التي تطمح بإدارتها. يقولون بأن التاريخ ماهو إلا تكرر الماضي، فإن تركيا وروسيا مرة أخرى يتواجهان رغم العلاقات العديدة من التجارة والطاقة بينمها من مشروع خطوط التمديد التركية والمناقصة الممنوحة لروسيا في سنترال الطاقة النووية في أق كويو.
تركيا ليست راضية من وجود روسيا في الأراضي السورية لأن روسيا تؤيد الاسد وتؤيد استمرار سوريا مع الاسد ولكن تركيا ترى بأن هذا الحل ما هو إلا وسيلة لولود الفوضى والارهاب.
يعني هذا أن تركيا ليست سعيدة من هذا الأمر ولكن هل برأيكم أن من يحاولون إنهاء دور تركيا في سوريا و يتغاضون عن من يحاول قطع دورها من بي كا كا ودميرتاش والدولة الموازية أنهم سعداء من مشهد سوريا؟
كونوا واثقين تماماً بأنهم ليسوا سعداء من هذا المشهد.
إن موقف روسيا مع سوريا التي يراه الكثير بموقف الشجاعة المفرطة يراه الكثيرون بأنه الخطوة التالية لجواب روسيا إلى أمريكا في استيلاء القرم بعد الثورات التي تلت بعضها مثل أحجار الدومينو منذ بدايات سنة الـ2000. أي إن تمركز روسيا في سوريا بعد الاتفاق مع إيران يجب أن يقلق أمركيا والناتو.
إنهم قلقون ولكن...
إن وجود روسيا في سوريا هو ضد مصلحة أمريكا في حال عدم اتفاق بين أمريكا وروسيا وراء الكواليس في إنشاء خطة تقسيم بينهم ولو أنه احتمال بعيد جدا.
ضد مصلحتهم نعم ولكن علينا أن لا ننسى بأن أمريكا دعمت الـ بي يي دي في وقت تحارب تركيا الـ بي كا كا بدل من أن تدعم المقترحات المحقة والأخلاقية التي قدمتها تركيا .
بالنهاية تم تنفيذ أكثر سياسة فاشلة لأمريكا في الشرق الأوسط. لم أرى شرح لسياستها هل كان هو عدم اتخاذ موقف..لا...أم اتخاذ موقف.... بالطبع لا.... سياسة بين الحقيقة والحلم.
وبالمختصر المفيد إنها سياسة "عدم تنفيذ ما يجب تنفيذه..وتنفيذ مالم يجب تنفيذه"
ويأتي على رأس المبررات موقف أمريكا في سوريا التي باتت كالمستنقع الذي يولد الحشرات فكل يوم يمر على سوريا دون أي مداخلة ف يلد فيها مجموعات ارهابية جديدة فهي بدل من ان تخطي خطوة إعطاء الأولوية في حل الازمة خطت خطوة لا ندري من أي حالة طارئة نتجت وهي الانفتاح الايراني.
أجرت أمريكا الصلح مع إيران وأما روسيا فهي حضنت إيران وإن قمنا بإضافة العراق وحزب الله اللبناني فإن ضخامة التهديد الروسي في سوريا ستجعل أمريكا تبحث عن أيام الحرب الباردة.
طبعا في حال استوعبت إدارة أوباما هذا الكلام...
وإن جئنا ما يحدث في هذه الأيام... إننا نقرأ كثيراَ أخبار اعتداء الطيران الروسي المحلق في سماء سوريا على الطائرات الأمريكية المقلعة من إنجرلك.... دعوا أمريكا تفكر ماذا سيحصل بعد....
أما تركيا... فهي لديها القدرة بتغيير أماكن أحجار الشطرنج في سوريا ولها القدرة أيضاُ بتخطيط الحملة التالية ولعبها.... إن لم تنفذ ذلك بالاسلوب العسكري فبالاسلوب الدبلوماسي وإن لم تنفذه بالتضارب فبالعقل...
دعونا نرى ما سيحدث....

