هلال قبلان | يني شفق

هناك نوع من مشاعر الرفض من قبل قسم كبير من السنة تجاه إعطاء دور العبادة العلوية (بيوت الجمع) صفات رسمية في تركيا. فالبعض يشعر بالقلق من كون هذا القرار سوف يفضي إلى تعزيز الانقسام بين المسلمين أو حتى اعتبار الطائفة العلوية خارجة ومنفصلة عن الدين الإسلامي، انطلاقاً من مبدأ استحالة وجود نوعين من دور العبادة لدين واحد. خاصة وأن التصنيف الذي تقع تحته بيوت الجمع هو نفس التصنيف الذي يشمل الكنائس والجوامع، مما يوحي باعتبار العلوية ديناً وليس مجرد مذهب.

إلا أن الغالبية العظمى من العلويين في تركيا لم يطلبوا الحصول على هذه الصفة الرسمية لبيوت الجمع انطلاقاً من كون العلوية ديناً منفصلاً بل رغبة في الحصول على بعض الامتيازات التي تتمتع بها المساجد من أجل القيام بأنشطتهم الدينية والثقافية والاجتماعية الخاصة مع الإشارة إلى اعتبارهم أنفسهم جزءاً لا ينفصل عن الإسلام.

وبصفتي سنياً، أشترك مع السنة في قلقهم هذا، فإنني أرى ضرورة إعطاء العلويين هذه الصفة الرسمية في سبيل عدم السماح لمخاوفنا بالتحقق. وأرى أنه لا داعي للخوف من أن جعل العلويين في مرتبة متساوية مع السنة سوف يؤدي إلى الانقسام فيما بينهما. بالإضافة إلى أن اعتراف هيئة الأديان ببوت الجمع العلوية لا تعني أي شيء من الناحية الفقهية الإسلامية، لأن هيئة الأديان لا تحمل صفة دينية ولا تعدو عن كونها هيئة حكومية. ويبقى موقع ظاهرة بيوت الجمع في إطار الفقه الإسلامي قضية معروضة للنقاش. وعلى الجانب الآخر يستحيل أن يتواصل السنة والعلويون ويحلوا المسائل فيما بينهم من دون هدم هذه الجدران والفواصل من الناحية الرسمية والحكومية ومن دون الجلوس إلى الطاولة بشروط متوازنة.

ثمة نوع من الانقسام واقع حالياً، فمعظم العلويين يؤدون صلواتهم في بيوت الجمع وتخرج جنازاتهم منها. ولمنع تجذر هذا الانقسام يجب على السنة أن يظهروا بعض المسؤولية تجاه قضية بيوت الجمع العلوية. وكذلك يجب على العلويين أن يدعموا إلغاء قرار إلغاء بعض بيوت عبادة الدراويش والزوايا السنية. فكما يجب على السنة التعاون تجاه موضوع بيوت الجمع يجب على العلويين أيضاً أن يظهروا حسن النوايا من خلال سلوك ايجابي.

ويجب أن نتذكر أن العلويين كانوا يقومون بعباداتهم وطقوسهم في الزوايا وبيوت عبادة الدراويش السنية في الماضي، وأن ظهور بيوت الجمع كان مرتبطا بحاجة العلويين إلى إعادة التشكل والتجمع بعد هجرتهم من القرى إلى المدن.

ففي الوقت الذي يطلب فيه العلويون إعطاء صفة رسمية لبيوت الجمع التي ظهرت حديثاً من الناحية التاريخية منذ ما لا يزيد عن 20 عاماً، لا يكون رفضهم إحياء إحدى المظاهر التي استمرت مئات السنين وعملت حكومات الحزب الواحد على إلغائها مثالاً على الكيل بمكيالين!؟

وفوق ذلك ألم يصل ذلك القانون الخاص بالزوايا ودور عبادة الدراويش إلى أماكن مهمة بالنسبة إلى العلويين فضلاً عن السنة، وألم يغلق مثلاً مقام الحاج بكتاشي ولي؟؟

يجب اليوم إعادة قضية قانون الزوايا ودور عبادة الدراويش السنة (التي حاول نخب الجمهورية كل ما في وسعهم للقضاء عليها ولم يستطيعوا) إلى الأجندة مع موضوع إعطاء الصيغة الرسمية لبيوت الجمع العلوية.

وبذلك نكون قد وصلنا إلى حل وسط يلبي طلب العلويين ويطمئن مخاوف السنة، ويرفع عن الطرفين بعض القيود التي كانت تحول دون قيامهم بعباداتهم بحرية.

العناوين: