هلال قبلان | يني شفق

أتفق من أكثر من زاوية مع لغة الخبر الذي نشر الأمس في الصحيفة بعنوان "الجيش السوري الحر على الجبهة، والبشمركة تستعرض".

حيث يتلخص المشهد في العنوان الفرعي للخبر : "ألقوا التحيات على كل العابرين".

فبينما كانت قوات البشمركة تتخذ طريقا بالعبور من تركيا، كانت الجماهير تخرج للطرقات لتلقي التحية على قوات البشمركة. ولربما كان هذا سبب التوقف والحركة الكثيفة. ولو أن بارازاني لم يقدم وعوداً بتصريحه: " لن ننصرف عن القضية حتى لو خرجت المظاهرات" لكان واضحاً أن الاستعراض لم يكن استعراض البشمركة وحدها.

ولماذا كل هذا الحماس الشعبي؟ هل هو نتيجة طبيعتهم الانقسامية أم نتيجة كرههم لتركيا؟

تخيل عدم وجود دولة اسمها تركيا، وتخيل أن تعيش في دولة كردستان المسحوقة بسياسات الاندماج.

فلنفرض أن دولتك قامت باتفاقية استراتيجية مع أذربيجان مثلاً، وفي مثل هذه الأزمة تؤمن أذربيجان عبور القوات العسكرية إلى مدينة يسكنها أقرباؤك، ألن تخرج إلى الشارع لإلقاء التحية على القوات؟

بل حتى لو غضضنا الطرف عن كونها قطعة أرض يسكنها أقرباؤنا. ولنفرض أن القوات العسكرية التركية قد أرسلت إلى البوسنة الخاضعة تحت ضربات تنظيم "تشيتنك"، ألن تخرج حينها بكل حماس لإلقاء التحية عليهم؟

ربما قد صنع الخبر بدافع القلق من أن تفتح هذه المشاهد الباب أمام "خابور" جديدة.

خلال زيارة بارزاني لدياربكر العام الماضي، كان موكبه المتحرك من الحدود التركية الى داخل المدينة يحمل أعلام إدارة إقليم كردستان العراق. وفي ذلك اليوم ألقى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان السلام على بارزاني بالكردية، ليدخل التاريخ كأول رئيس وزراء تركي يتفوه بكلمة "كردستان". فبارزاني أبدى مقاومة من خلال استثماره أموال البترول الخارج من أرضه في البنك المحلي وليس في البنوك الأمريكية.

وعلى الجانب الآخر فقد أكد رئيس الوزراء داوود أوغلو على أن تركيا هي دولة الأكراد أيضاً، ولمّح إلى قدرته على تقديم دعم على مستوى أرفع إلى كوباني لو أن العمال الكردستاني قد انسحب إلى ما خلف الحدود.

كان عبور قوات البشمركة هو الصيغة الوسطية التي اقترحتها ودعمتها تركيا. وقد رأى الجميع بأن "روجافا" (المنطقة الكردية في سورية) كانت خطوة في طريق تخليص حزب العمال الكردستاني (تنظيم الـ "بي كا كا") الإرهابي من سياساته الأحادية ومساعدته في الاندماج الجماعي. إلا أن العمال الكردستاني المنزعج من هذا العبور لم يورد في إعلامه خبراً واحداً يخص المسألة في اليوم الأول. وحزب الشعوب الديمقراطي (تنظيم الـ"بي يه ديه") الذي كان رافضاً في البداية اضطر إلى المشاهدة بصمت. وأعلن نظام الأسد عن عدم ارتياحه تجاه قدوم قوات البشمركة والجيش السوري الحر. وبذلك تحققت إحدى أهم العمليات التي تخدم منفعة البلاد من كل الجهات. ولذلك فإن من غير العقلاني أن تهتز العملية بهذا الشكل.

يجب أن يتمسك الأتراك والأكراد بتحالفهم بكل ما أوتوا من قوة لكي لا نقع فريسة القوات الاستعمارية من جديد في المرحلة المقبلة.

ولأن صحيفة يني شفق قد أبدت مسؤولية كبيرة تجاه وجهة النظر هذه، أردت أن أقدم شرحي المعارض هذا.


العناوين: