هلال قبلان | يني شفق

"بينما كنا على طاولة العشاء قلت: "غداً نعلن الجمهورية".

"وافقني الرأي جميع زملائي الجالسين من حولي. تركنا تناول الطعام وانهمكنا في تقسيم الأدوار والمهام في ما بيننا. وكما رأيتم أيها السادة لم أشعر بالحاجة إلى دعوة زملائي في أنقرة من أجل الحوار ومناقشة القرار قبل اتخاذه. فلم يكن لدي أي شك في أنهم بطبيعة الحال يحملون نفس الأفكار حول المسألة مثلي تماماً."

هكذا يروي مصطفى كمال أتاتورك حكاية إعلان تأسيس الجمهورية التركية. فعلى الرغم من غياب معظم أعضاء المجلس، تمت المصادقة على المادة القانونية وأعلنت الجمهورية في وقت متأخر من الليل.

وبهذا يصبح مصطفى كمال رئيساً للدولة ورئيساً للحزب في الوقت ذاته. ليوضع حجر الأساس للنظام الديكتاتوري المتمثل في حكم الحزب الواحد، حيث تشكل المجلس النيابي الذي يليه من نواب المجلس الأول (ما عدا ثلاثة منهم).

وخلافاً للرواية الرسمية القائلة فإن الغالبية الساحقة من النواب لم يكن لديها أي مشكلة مع النظام الجمهوري. إلا أن حالة من عدم الارتياح سادت بسبب فرض الجمهورية كحالة أمر واقع.

يدرك الإنسان حقيقة القلق الذي اعترى الجميع في تلك المرحلة إزاء انفتاح الباب أمام تطبيق جميع الأمور التي كنا نتلافى حدوثها، مثل إعلان قانون تأمين الهدوء ومحكمات الاستقلال، وخطة إصلاحات الشرق، ومجازر درسيم، وضريبة الثورة وحظر الحجاب.

فكان من ضحايا محاكم الاستقلال المعلم "عاطف اسكيليبلي" الذي نقل إلى إحدى المستشفيات الحكومية في شوروم والتي سميت باسمه عام 2012.

وتشرف ميدان "داغ كابي" في "ديار بكر" باسم الشيخ سعيد الذي وقع ضحية خطة إصلاحات الشرق ومحكمة الاستقلال.

كما قدم رجب طيب أرودغان خلال فترة رئاسته للوزراء إعتذاراً رسمياً عن مجزرة ديرسيم.

وأعادت الحكومة الحالية العديد من الممتلكات الخاصة التي سلبت من أصحابها غير المسلمين في تلك الفترة إلى ملّاكها الأصليين، وما زالت عملية تنظيم إعادة الحقوق إلى أصحابها مستمرة.

وتم إلغاء حظر الحجاب على مستوى واسع، دون أن يدمر ذلك العالم أو يفسد نظام الكون.

هذه الإجراءات والتطورات لا تعني بأي حال قدرتنا على تلافي جميع المظالم التي وقعت في تلك الحقبة، ولكنها بالطبع إشارة تدل على سيرنا بالاتجاه الصحيح. إن تكلل نهاية مسيرة التسوية بالنجاح يعني في الحقيقة أننا قد وصلنا إلى نظام جمهوري ديمقراطي يستحق الإحتفال به لكونه قد جمع كل الأطياف السياسية تحت مظلة واحدة .

فلنتحمل مسؤولياتنا تجاه عامر الشوا

اعتقل الأكاديمي ورجل الأعمال التركي عامر الشوا في الثاني من أكتوبر في مطار دبي من قبل الشرطة الإماراتية من دون إبداء أي أسباب أو مبررات. وبعد تدخلات من قبل القنصلية التركية، أبلغت الشرطة الإماراتية عائلة الدكتور المعتقل بنقله إلى العاصمة أبو ظبي. ولكن الشرطة لم تعترف بحق عائلة المعتقل بالتواصل مع عائلته أو محاميه. مما قد يشير إلى خضوعه لفترة من التعذيب. وهكذا تستمر الإمارات العربية المتحدة باعتقال أكاديمي يحمل الجنسية التركية ومن أصل فلسطيني إعتقالاً تعسفياً، مما يشكل امتداداً لسياسات الإمارات المعادية لتركيا والموالية لإسرائيل. أنا على إطلاع على متابعة الخارجية التركية للمسألة ولكنني من خلال التذكير بها هنا أود الإشارة إلى ضرورة التجاوب مع القضية على مستوى سياسي أعلى.


العناوين: