علي بيرام أوغلو | يني شفق
لقد أشار مساعد رئيس الوزراء "يالتشن آق دوغان" في لقائه مع نواب حزب الشعوب الديمقراطية، إلى "الرجوع للوراء" بشكل واضح. ويعني بالرجوع إلى الوراء هو الرجوع إلى طاولة المفاوضات من أجل فترة الحل للمسألة الكردية في تركيا، بشكل سريع وذلك على أعقاب أحداث عين العرب -كوباني- وأعمال العنف في 6-8 تشرين الأول / أكتوبر في تركيا.
إن طلبات الحكومة بضرورة فرض بسط النفوذ العام في البلاد، مقابل توسيع دور عبد الله أوجلان (زعيم تنظيم "بي كا كا") في المفاوضات، وإدخال طرف ثالث فيها، تلقى قبولا بخصوص وضعها على طاولة المفاوضات كبداية جديدة لها.
رغم كل الظروف التي مرت والأحداث التي شهدتها المنطقة والمواقف الصلبة عند الأطراف، إلا أن الإرادة على صنع السلام ماتزال هي سيدة الموقف.
إن عدم لجوء تنظيم "بي كا كا" في يوم عين العرب -كوباني- الدولي في 1 تشرين الثاني / نوفمبر إلى أي عملية في تركيا يعد هذا مؤشرا لالتزامه بمفاوضات الحل وعدم رغبته في التخلي عنها. كذلك الأمر بالنسبة للحكومة، فعلى الرغم مما مرّ من عقبات وأحداث وتصريحات قاسية، إلا أنها لم تتخلى يوما عن نيتها بالاستمرار في المفاوضات. والاجتماع الذي عقده "داود أوغلو" مع هيئة العقلاء لهو الدليل الواضح على ذلك.
لا غرابة في تجدد انطلاق قطار السلام من جديد.
فترة السلام لابد لها من منعطفات تنزل فيها وتصعد، وتسير جنبا إلى جنب مع المواجهات والصدامات.
المهم في الموضوع هو قطع المفاوضات شوطاً إلى الأمام، والعمل من قبل الأطراف على إزالة الأسباب التي تؤدي إلى المواجهات.
أين نحن من هذا؟
يوجد أمامنا أسباب إيجابية وأخرى سلبية.
إن النظرة الإيجابية اللافتة هي تغيّر التفكير حول أحداث عين العرب ومنطقة روجافا ذات الأغلبية الكردية في سوريا.
فمنعُ سقوط عين العرب، وتقارب نظرة تركيا لأهالي عين العرب وموقفها المناوئ لـ"داعش" وتساهلها مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا والموازي لتنظيم "بي كا كا" في تركيا، والسماح لعناصر البشمركة من دخول عين العرب، كل ذلك يعد تطورا إيجابيا.
تدلنا هذه التطورات على مدى تساهل وعمق الموقف التركي من قضية روجافا.
كانت تركيا في البداية تعد مسألة روجافا مسألة سورية داخلية، ولكن بعد الأحداث الأخيرة بدأت تهتم فيها بشكل أكبر. انطلاقا من هذا المعنى، توضّحَ ثقل تركيا ودورها الريادي في عملية السلام. ومن إحدى الخصوصيات هو رؤية المسألة على أنها ليست فقط مسألة لغة، ومسألة تنظيم إرهابي في منطقة روجافا، بل تتعداها إلى مسائل منها اجتماعية وسياسية. ومن أبرز سمات هذه الحقيقة هو فرض واقع حالة جديدة للأكراد في منطقة الشرق الأوسط، وتدخّل الولايات المتحدة كقوة ثالثة في هذا الشأن، مما أكسب الوضع العام في إطار الخيال الكردي بشكل عام، ووضع الأكراد الجديد في تركيا.
إن الوضع الجديد هذا أسهم في قبول حزب الاتحاد الديمقراطي تقاسم النفوذ مع حزب الكردستاني الديمقراطي في منطقة روجافا، وكذلك تقاربه من الجيش السوري الحر. وتركيا من جهتها رفعت سقف تسامحها مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا.
أما الكفّة السلبية لهذا الوضع، فهو استمرار التخبط السائد حتى الآن جراء أعمال العنف التي جرت في 6-8 تشرين الأول / أكتوبر.
ومازالت التوقعات بمنطقة حكم ذاتيّ من قبل الأكراد، ونزع سلاح تنيظم "بي كا كا" في معرض مباحثات فترة الحل هو فارق المقص المفتوح بين الطرفين، وكأنه قنبلة موقوتة بين الطرفين وقد نُزع فتيلها. وممكن الخروج من هذا المأزق والتخبط، باتخاذ تركيا لخطوات في المفاوضات أكبر من مجرد ربطها بالـ"بي كا كا" وأوجلان ونزع السلاح.
آمل أن نصل إلى النقطة بأسرع ما يمكن ومن غير زهق أرواح كثيرة.
العناوين:

