جيم كوتشتوك | يني شفق
شاركنا مع مجموعة من الصحفيين في تغطية زيارة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان إلى ليتوانيا – استونيا في 22-24 من أكتوبر. وفي طريق العودة وجهنا بعض الأسئلة إلى أردوغان. واليوم تم تغطية إجاباته وتصريحاته من خلال صحيفة يني شفق وغيرها من الصحف. أهم ما قاله "أردوغان" حول الأحداث في الشرق الأوسط هو وجود "عقل مدبر" لكل ما يجري.
في اللحظة التي أكتب فيها مقالي هذا، جاءني نبأ باستشهاد ثلاثة من الجنود على يد حزب العمال الكردستاني (منظمة بي كي كي) في منطقة "يوكسيك أوفا". لقد تأملنا أن يتعقل حزب العمال الكردستاني وامتداده السياسي المتمثل في حزب الاتحاد الديمقراطي (هي دي بي) بعد العمليات الاستفزازية التي قام بها في 7-8/اكتوبر. ولكن يبدو أن الخيانة ما زالت مستمرة. ولا علاج للخيانة. فملاحقة الجنود ورميهم بالرصاص في ظهورهم خيانة. هذه الرصاصات أطلقت على الأخوة التركية-الكردية لتقتل عملية التسوية.
لنعود للعقل المدبر للأحداث. فبدءاً من الربيع العربي وظهور تنظيم الدولة على الساحة وكوباني التي تدخلت بها استخبارات الدول الساعية إلى إغراق المنطقة في الفوضى، وإسقاط مرسي الرئيس المنتخب ووضع السيسي مكانه كلها إشارات على وجود الـ"عقل المدبر". وفي سوريا قتل النظام السوري أكثر من مئتي ألف إنسان. ولم يتفوه أحد بكلمة. فقد أصبحت حياة مئتي ألف انسان مجرد تفاصيل لا تستحق النقاش. والولايات المتحدة لم تنبس ببنت شفة تاركة الأطراف تتقاتل وتقضي على بعضها في سوريا.
وظهر تنظيم الدولة. وخطف الأنظار. وكان الغرب يغض النظر عن قتل الشيعة والتركمان، فمن سيفكر في كوباني! ولكن الولايات المتحدة تدخلت. المجريات أصلاً معروفة حتى هذه النقطة. ولكن البعض يحاول كل ما في استطاعته من أجل إيقاع تركيا في الفخ، ويفعل المستحيل من أجل تحويلها إلى مصر جديدة.
وهنا فإن حقيقة وجود العقل المدبرة صحيح مئة بالمئة. إذ تعمل بوضوح وعلى العلن من أجل إركاع تركيا. فمثلا ً ألمانيا هي أحد أهم داعمي حزب العمال الكردستاني (بي كي كي). وميركل تخبر أردوغان بوجود أربعة آلاف دعوى قضائية مفتوحة بحق العمال الكردستاني ولكن أياً منها لا يؤثر على قرار ألمانيا. سياسة التأخير. تنظيم العمال الكردستاني يقع تحت إشراف ألمانيا. ومن المعروف أن "صالح مسلم" مرهون بالألمان قلباً وقالباً. ولا تفسير آخر لمدى إصرار حزب الاتحاد الديمقراطي (تنظيم البي يه ديه) وثبات قدمه في كوباني. فمن غير المتاح قدوم أية أطراف إلى كوباني ولكن إرسال السلاح مطلوب. لماذا؟ الجواب غير معروف.
دولة أخرى تلعب في قضايا المنطقة وهي إيران التي لا تتلائم تصريحاتها مع أفعالها ولو بمقدار ذرة. فهي تدعم الأسد، ولكن لا تتخذ موقفاً صريحاً من حزب العمال الكردستاني. تخاطب تركيا بلغة، ثم تغيرت لهجتها عند الحديث عن التظاهرات. إيران التي تمثل منافس تركيا في المنطقة مستعدة لفعل أي شيء، حتى دعم حزب العمال الكردستاني.
بالطبع فإن الولايات المتحدة تعمل بكل ما في وسعها من جلب زعزعة الاستقرار في تركيا. قد يسمي البعض تحليلي هذا بنظرية المؤامرة، ولكن من غير الطبيعي مقدار العداء الذي تحمله الولايات المتحدة لتركيا في الميدان. فهم يقومون بالخداع على الرغم من معرفتم للحقيقة. يقولون مثلا ً أن تركيا تدعم تنظيم الدولة، فليقدموا دليلاً واحداً على ذلك إذاً. بالطبع لا يوجد دليل. فهي مجرد لعبة برورباجاندا.
هناك جانب متعلق بالعلاقات العامة أيضاً يؤثر في الأحداث. فهناك من يسعى لتعزيز مشاعر العداء تجاه تركيا لدى الولايات المتحدة والغرب. النشاط الإسرائيلي في هذا المجال معروف في الولايات المتحدة. وقد ازدادت وتيرتها منذ أحداث قافلة "مافي مرمرة" (أسطول الحرية). فكانت الشخصيات الأكاديمية تزور الولاياات المتحدة مدينة مدينة من أجل نشر العداء تجاه تركيا. وذلك من خلال تشوية تركيا وتشبيه أردوغان بالأسد. فعلى الرغم من إدعائهم لحبهم وولائهم للوطن، إلا أنهم كانوا يعملون مثل المؤسسات المخابراتية ويستخدمون أفظع العبارات في الحديث عن بلدهم.
من هو منشئ اللوبي الأكبر المعادي لتركيا في الولايات المتحدة؟ قد تستغربون الإجابة.
الإمارات العربية المتحدة هي الجهة التي تبذل جهوداً لا تصدق في تنمية العداء تجاه تركيا. من خلال كتابتها للتقرير وإرسالها إلى الولايات المتحدة. فهي تقدم ملاحظات حول مدى خطورة أردوغان وحزب العدالة والتنمية الداعم للإخوان المسلمين، وترسلها إلى شخصيات ذوي مواقع حساسة في الولايا المتحدة. يقف خلف هذا إلى جانب الإمارات العربية المتحدة صديقها الودود سلطان بن بندر والمملكة العربية السعودية. وهذا الليوبي يقف أيضاً خلف تمويل العديد من الكتابات التي ظهرت في الإعلام الأمريكي في الآونة الأخيرة. وكله لعب من تحت الطاولة.
قطر التي كانت له سياسة شبيهة بالسياسة التركية تُركت اليوم خارج اللعبة. فتركيا هي الدولة الوحيدة التي أفسدت اللعبة. لذلك يودون معاقبتها على ذلك بإشعال النيران في بيتها الداخلي. وهنا يظهر العقل المدبر الذي يدار بواسطة أجهزة مخابرات السعودية وإيران وصالح مسلم.
كما نرى فإن هذا العقل المدبر سوف يجرب كل الطرق الممكنة التي لا تخطر على بالنا. وسوف يصادق على المواقف الاستفزازية، ويجعل من عرقلة محادثات السلام الداخلي هدفاً رئيسياً له. لأن الشعب أصبح يدرك حقيقة كل ما يجري بأدق التفاصيل. سوف يستمرون في سياساتهم الاستعمارية لكنهم لن يستطيعوا أن يعيدوا تركيا من الطريق الذي بدأته، بمن فيهم الحلفاء المشكلون للـ"العقل المدبر" للأحداث.
العناوين:

