الأردن: منفذو هجوم الكرك لم يخططوا له واتخذوا القرار خلال الجنازة
17:52, 26/10/2026, الاثنين
الأناضول

الأردن: منفذو هجوم الكرك لم يخططوا له واتخذوا القرار خلال الجنازة
كشف مدير الأمن العام الأردني أن الهجوم الإرهابي الذي استهدف مشيعين في الكرك وأسفر عن 9 قتلى جاء دون تخطيط مسبق، فيما أعلن اعتقال المنفذين الثلاثة بعد مطاردة استمرت 3 أيام.
تفاصيل الهجوم وقرار الاعتداء المفاجئ
أعلن مدير الأمن العام الأردني عبيد الله المعايطة، الاثنين، أن الهجوم الإرهابي الذي نفذه مسلحون على مشيعين في محافظة الكرك لم يسبقه أي تخطيط مسبق، مشيرا إلى أن المنفذين الثلاثة اتخذوا قرار ارتكابه في لحظة وجودهم خلف الجنازة. وجاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير الداخلية مازن الفراية ووزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة محمد المومني، حيث أكد أن الجريمة نفذها شقيقان ونسيبهما من عائلة واحدة.
ووقع الهجوم، الجمعة، عندما أطلق مسلحون النار على مشيعين عند كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، ما أسفر عن سقوط 9 قتلى وعدد من الإصابات في صفوف المدنيين الذين كانوا يشاركون في تشييع أحد ذويهم. وعزا المعايطة ارتكاب هذه الجريمة إلى تبني المنفذين "للفكر المتطرف والإرهاب"، مؤكدا أنهم غادروا موقع الحادث بسيارة واحدة تم ضبطها لاحقا وإثبات صلتهم بها.
عملية المداهمة والاعتقال
وأوضح المعايطة أن فرق المداهمة واصلت تمشيط مناطق محددة على مدار الأيام الثلاثة الماضية، ضمن نطاق جغرافي واسع شمل قرى ومناطق جبلية وأودية وعرة في محيط المحافظة، حيث تم عزل المنطقة بالكامل وتأمين محيطها بنقاط إغلاق مشددة ودوريات أمنية متواصلة. وأفاد باستخدام طائرات مسيّرة لمحاصرة المنفذين وتحديد أماكن اختبائهم، قبل أن يتم تقسيم إحدى القرى بعد منتصف الليل إلى قطاعات أمنية وتحديد منازل مهجورة لتفتيشها بعناية فائقة.
وأشار إلى أن القوات الأمنية تمكنت من السيطرة على المبنى الذي تحصن فيه المنفذون بعد اشتباك مسلح استمر لفترة وجيزة، مشيرا إلى أنه تم اعتقالهم جميعا ونقلهم إلى المستشفى مصابين حيث لا يزالون يتلقون العلاج تحت حراسة أمنية مشددة. وأضاف أن التحقيق سيُباشر معهم فور السماح بذلك طبيا، فيما تم ضبط بحوزتهم أسلحة نارية وكمية كبيرة من الذخيرة.
مواقف رسمية وتحذيرات من الفكر المتطرف
وأكد وزير الداخلية مازن الفراية أن عملية الاعتقال جرت في "ظروف صعبة" نظرا للتضاريس الجبلية الوعرة، دون أن تسفر عن إصابات في صفوف القوة الأمنية، مشددا على أن القبض على المنفذين "لا يعني انتهاء العمل"، وأن التحقيقات مستمرة لكشف جميع ملابسات الجريمة والجهات التي تقف خلفها. وتوعد الفراية بمحاسبة كل من يثبت تورطه في التخطيط أو التحريض أو المساعدة أو التسهيل وفق أحكام القانون، مؤكدا أن الدولة لن تسمح بإفلات أي متورط من المساءلة مهما كانت درجة صلته بالحادث.
ووصف الوزير الجريمة بأنها نتاج "فكر تكفيري متطرف غريب عن قيم الأردنيين وأخلاقهم"، لافتا إلى أن مواجهة الإرهاب تتطلب التصدي لجذور التطرف وخطاب الكراهية والتحريض الذي يغذي مثل هذه الأعمال. وأكد الناطق باسم الحكومة محمد المومني استمرار حملة مواجهة الفكر التكفيري والتطرف في مختلف القطاعات الحكومية والمجتمعية، محذرا من تحويل الجريمة إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو التعميم على أي مكون من مكونات المجتمع الأردني.
وأضاف المومني: "علينا ألا نسمح للإرهاب بأن يحقق بالكلمة ما عجز عن تحقيقه بالجريمة"، مشيرا إلى أن هذه المواجهة مسؤولية مشتركة للمؤسسات الحكومية والدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية بكافة أطيافها. وحذر من أن التضليل والشائعات قد يزرعان الخوف في نفوس المواطنين ويضعفان الثقة بالمؤسسات ويفتحان المجال للتحريض، مؤكدا التزام الحكومة بتوفير المعلومات الدقيقة والموثوقة للرأي العام.
موقف العاهل الأردني
وعقب إعلان اعتقال المنفذين، أكد الملك عبد الله الثاني، الاثنين، أن "الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، ولن يفلت أي صاحب فكر يفرق بين الأردني والأردني"، في رسالة واضحة على عزم القيادة الأردنية على التعامل بحزم مع كل من يحاول زعزعة الأمن الوطني. يذكر أن الهجوم استهدف مشيعين أثناء تشييع جنازة في قرية حمود بمحافظة الكرك، وهو ما أثار موجة إدانة واسعة داخل المملكة وخارجها من مختلف الدول والمنظمات الدولية.