فيدان: خروقات الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار تقوض الثقة بالنظام الدولي

14:07, 23/10/2026, الجمعة
الأناضول
فيدان: خروقات الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار تقوض الثقة بالنظام الدولي
فيدان: خروقات الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار تقوض الثقة بالنظام الدولي

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن خروقات الاحتلال اليومية لوقف إطلاق النار تُفقد الأطراف ثقتها بالمؤسسات الدولية، داعياً إلى منح الأولوية القصوى لإيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال في فلسطين.

تحذير من انعدام الثقة العالمية

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن خروقات الاحتلال الإسرائيلي اليومية لوقف إطلاق النار تقوض الثقة بالنظام الدولي وتخلق حالة من انعدام الثقة المتزايد. جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاح "مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة" الذي انطلق في المدينة التركية.

وأشار فيدان إلى أن العالم يواجه حالة متصاعدة من انعدام الثقة على المستوى العالمي، حيث باتت شعوب مناطق عديدة تواجه صراعات مسلحة رغم قبول السلام لفترات طويلة، وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت استمرار صراعات متعددة أثرت على طرق تجارية وبحرية حيوية، فيما تحولت خروقات وقف إطلاق النار إلى "أمر روتيني"، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول.

الكلفة الإنسانية في فلسطين

لفت الوزير التركي إلى تزايد الكلفة الإنسانية للصراعات، موضحاً أن الأمم المتحدة تقدر أن ربع سكان العالم يعيشون في مناطق نزاع. وقال: "يفقد مدني حياته كل 12 دقيقة نتيجة هذه الصراعات، وهناك أكثر من 100 مليون شخص نزحوا قسرا، ونحو 40 بالمئة منهم، للأسف، من الأطفال".

وشدد فيدان على أن تداعيات المأساة الإنسانية تظهر بشكل أوضح في فلسطين، حيث قال: "الاحتلال مستمر في غزة والضفة الغربية ويواجه بالإفلات من العقاب". وأضاف أن خروقات القوات الإسرائيلية اليومية لوقف إطلاق النار تقلل الثقة بالنظام الدولي، داعياً إلى منح الأولوية لوصول المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال بشكل خاص.

مبادئ الوساطة والحل السياسي

تطرق فيدان إلى ضرورة حل النزاعات بالوسائل السلمية، مشيراً إلى أن سرعة الصراعات واتساع نطاقها يختبران قدرة النظام الدولي على الاستجابة. وأوضح أن التحولات الجارية تعيد تشكيل النظام الدولي، وأن الخيارات المتخذة اليوم ستحدد المسار المستقبلي، وفق ما أوردت الأناضول.

وأكد أن هناك ثلاثة مبادئ أساسية لتوجيه التغيير نحو السلام: "الحوار الصادق، والوساطة المستدامة، والملكية الإقليمية". وأشار إلى أن أزمات اليوم تكشف مشكلة أعمق تتمثل في فقدان النظام الدولي لشرعيته.

نماذج الوساطة التركية

أشار فيدان إلى أن جهود تركيا في مجال الوساطة تقوم على موافقة الأطراف والثقة المتبادلة والشمولية، مبيناً أن تجربة ليبيا تشكل مثالاً على إمكانية بناء الثقة من خلال الرضا المتبادل. وحذر من أن الخلافات قد تتحول إلى عنف ما دامت المواقف المتعارضة مستمرة.

وأضاف: "إذا لم تتمكنوا من التحدث مع أطراف النزاع، فلن تتمكنوا من حله". وشدد على ضرورة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، مستعرضاً تحركات تركية تشمل المحادثات بين روسيا وأوكرانيا واتفاق حبوب البحر الأسود ووساطة أنقرة بين الصومال وإثيوبيا عام 2024.

الملكية الإقليمية ومبادرات جديدة

أكد وزير الخارجية التركي أن الاستقرار "ليس مفهوماً يمكن استيراده"، وأن الحلول الدائمة لا يمكن فرضها من الخارج. وشدد على ضرورة أن تضطلع الأطراف المنخرطة في النزاعات بدور في حلها، مشيراً إلى أن "حلف مكة الدفاعي" ومنصة البلقان للسلام يبرهنان على تطبيق هذا المبدأ.

يذكر أن تركيا وباكستان والسعودية وقعت في 7 أغسطس/آب الماضي اتفاقية "حلف مكة" للدفاع المشترك. وأوضح فيدان أن تركيا تعمل على تحويل الوساطة من أداة دبلوماسية إلى نهج استراتيجي، من خلال البنية المؤسسية اللازمة، بهدف المساهمة في الأمن الإقليمي والعالمي.