سوريا.. الحكم بإعدام الأسد جاء بعد ثبوت اشتراكه المباشر بإصدار الأوامر
17:12, 22/10/2026, الخميس
الأناضول

سوريا.. الحكم بإعدام الأسد جاء بعد ثبوت اشتراكه المباشر بإصدار الأوامر
أكد رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، أن الحكم على بشار الأسد استند إلى أدلة اشتراكه المباشر بإصدار الأوامر، وليس لمجرد توليه الرئاسة
أساس الحكم القانوني
أعلن رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، الخميس، أن الحكم بإعدام رئيس النظام السابق بشار الأسد استند إلى أدلة قاطعة تثبت اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر إلى المنفذين الميدانيين الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها العريان لوكالة الأنباء السورية (سانا)، موضحاً آلية المحاكمة وأسسها القانونية.
وأضاف العريان أن المحكمة اعتمدت على "ثبوت مسؤولية بشار الأسد عبر سلسلة القيادة والأوامر، والأدلة التي توثق اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر من قمة الهرم إلى المنفذين الميدانيين"، مؤكداً أن الحكم لم يصدر لمجرد توليه منصب رئيس الجمهورية.
الأحكام الصادرة بحق قيادات النظام السابق
كانت محكمة الجنايات الرابعة قد أصدرت، في 11 أغسطس/ آب الماضي، أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار وماهر الأسد وسبعة مسؤولين فارين آخرين، فيما قضت بحضورية على عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا. وأدانت المحكمة المحكوم عليهم بجرائم شملت القتل والتعذيب والحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، على خلفية الانتهاكات التي رافقت قمع الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011.
واستند الحكم الصادر في أغسطس الماضي إلى قرار قضائي مؤلف من 396 صفحة، تضمن وقائع الانتهاكات والأدلة وشهادات الضحايا والشهود المتعلقة بالأحداث التي شهدتها درعا مع بداية الثورة السورية. وكشف العريان أن المحكمة أصدرت أحكامها في أربع قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة، وتواصل النظر في نحو 61 قضية أخرى مرتبطة بحقبة حكم النظام السابق.
طبيعة المحكمة وآلية تنفيذ الأحكام
أكد العريان أن محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية تتبع مجلس القضاء الأعلى، وتتكون من قضاة سوريين وتطبق القوانين الوطنية، مشدداً على أنها "ليست محكمة خاصة أو استثنائية". ولفت إلى أن الأحكام الغيابية بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وآخرين "لها أثرها القانوني وتُرسل إلى الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لملاحقتهم ومتابعتهم أصولا".
وأوضح أن هذه الأحكام تصدر "لضمان عدم تعطيل مسار العدالة"، وأنها ليست نهائية، إذ يسقط الحكم الغيابي بمجرد القبض على المحكوم عليه أو تسليم نفسه، وتعاد إجراءات المحاكمة حتى صدور حكم نهائي بحقه.
حماية الشهود وملف المفقودين
بشأن ضمانات المحاكمة، أشار العريان إلى أن المحكمة طبقت إجراءات صارمة لحماية شهود الضحايا والمتهمين، إلى جانب إجراءات لحماية الأدلة المقدمة من الطرفين. واستشهد بقضية عاطف نجيب، التي استجابت فيها المحكمة لطلب الدفاع سماع شهود محميين بأرقام سرية.
وبخصوص مصير المفقودين، ذكر القاضي أن النظام السابق عمد إلى طمس الأدلة قبل سقوطه، وسعى إلى إخفاء المعلومات المتعلقة بمعتقليه، ما يجعل المحكمة أمام "مهمة شاقة" في تحديد مصير الذين لا تزال عائلاتهم تجهل مكانهم.
تعويض الضحايا ومصادرة الأموال
وفي ملف جبر الضرر، أعلن العريان أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكومين وإيداعها في صندوق خاص، ريثما يُنشأ صندوق لجبر الضرر. وأوضح أن الإجراء يهدف إلى ضمان حقوق الضحايا الذين لم يتمكنوا من المثول أمام المحكمة وتقديم ادعاءات بالحق الشخصي.
وأكد استمرار مسار العدالة الانتقالية وملاحقة جميع المتورطين في الانتهاكات، مشدداً على ضمان حقوق المتهمين والضحايا أمام القضاء. وكانت أولى جلسات المحاكمات العلنية لرموز النظام السابق انطلقت في 26 أبريل/ نيسان الماضي، بمثول عاطف نجيب أمام المحكمة في دمشق.
يذكر أن السلطات السورية شرعت في محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكم نظام بشار الأسد، الذي انتهى مع الإطاحة به في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.