942 حاجزا وعائقا للاحتلال الإسرائيلي في الضفة.. منظومة إغلاق تشلّ حركة الفلسطينيين

15:01, 25/09/2026, الجمعةت: تحديث: 15:02, 25/09/2026, الجمعة
الأناضول
942 حاجزا وعائقا للاحتلال الإسرائيلي في الضفة.. منظومة إغلاق تشلّ حركة الفلسطينيين
942 حاجزا وعائقا للاحتلال الإسرائيلي في الضفة.. منظومة إغلاق تشلّ حركة الفلسطينيين

تحاصر منظومة عسكرية واسعة الضفة الغربية المحتلة، إذ تنتشر فيها 942 حاجزا ونقطة إغلاق للاحتلال الإسرائيلي، وفق بيانات حديثة، تقيد حركة الفلسطينيين وتفصل التجمعات السكانية عن بعضها وعن أراضيها الزراعية.

منظومة واسعة من العوائق العسكرية

تحاصر منظومة عسكرية واسعة تضم 942 حاجزا ونقطة إغلاق للاحتلال الإسرائيلي حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وتقيد تنقلاتهم بين المدن والبلدات والقرى. كما تفصل هذه العوائق التجمعات السكانية عن بعضها، وتمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفق بيانات حديثة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا".

وتتوزع المنظومة بين 824 حاجزا ونقطة إغلاق ثابتة، و118 عائقا خطيا يشمل السواتر الترابية والخنادق والحواجز المقامة على الطرق. ويبلغ طول هذه العوائق الخطية مجتمعة نحو 107.7 كيلومترات، بحسب البيانات التي اطلعت عليها الأناضول.

التوزيع الجغرافي وتصعيد جديد في جنين

تتصدر محافظة الخليل توزيع الحواجز الثابتة بـ221 حاجزا، تليها رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120. وتأتي بيت لحم في المرتبة التالية بـ78 حاجزا، والقدس بـ62، وقلقيلية بـ41، وسلفيت بـ40، فيما تنتشر 27 حاجزا في أريحا والأغوار، و26 في كل من جنين وطولكرم، و23 في طوباس.

وخلال الشهرين الأخيرين، أقام الاحتلال 13 حاجزا وبوابة ثابتة جديدة، منها 10 في محافظة جنين وحدها، لترتفع نقاط الإغلاق فيها من 16 إلى 26. وشملت المواقع الجديدة بوابات عند الجلمة وعرانة والمنطقة الصناعية ودير أبو ضعيف ومدخل المدينة وقباطية وأم التوت ومحيط الجامعة العربية الأمريكية ومفرق الزبابدة.

كما أقيمت بوابة جديدة على طريق الجريوت غربي رام الله، إلى جانب بوابات على طرق ريفية غرب وشمال غرب المحافظة. وزادت هذه الإضافات القيود المفروضة على حركة السكان بين القرى والمناطق المحيطة بها.

شبكة إغلاق تشمل البوابات والسواتر

لا تقتصر المنظومة على نقاط التفتيش الثابتة، بل تشمل بوابات حديدية تغلق مداخل بلدات وقرى وطرقا زراعية، فضلا عن سواتر ترابية وخنادق وحواجز تقطع طرقا رئيسية وفرعية. وتتيح هذه البنية التحتية للقوات الإسرائيلية التحكم الكامل في حركة الفلسطينيين بين المدن ومناطق العمل والخدمات.

ويمكن لإغلاق بوابة واحدة أن يدفع السكان إلى سلوك طرق بديلة أطول، أو يعزل قرى ومناطق عن محيطها لساعات أو أيام متواصلة. وباتت حركة الفلسطينيين داخل الضفة مقسمة إلى مسارات ومناطق منفصلة أشبه بـ"الكانتونات"، إذ أصبح الانتقال بين تجمعات متجاورة مرتبطا بفتح وإغلاق بوابات محددة.

ولا يقتصر إنشاء العوائق على قوات الاحتلال، إذ سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حالات وضع مستوطنين بوابات على طرق وأراض فلسطينية، بينها بوابة في وادي حمد على أراضي كفر نعمة، وأخرى شرق أم صفا. وقد قيدت هذه البوابات وصول أصحاب المنازل إلى مناطقهم.

تصاعد تاريخي للعوائق

تمثل منظومة العوائق الحالية امتدادا متصاعدا لشبكة بدأت قبل أكثر من عقدين. ففي عام 2003، سجلت الضفة نحو 757 عائقا، بينها 464 ساترا ترابيا، فيما بلغ العدد 630 عام 2008، و705 عام 2018. وفي مارس/ آذار 2024، سجلت بيانات "أوتشا" 793 عائقا، قبل أن يرتفع إلى 925 في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وصولا إلى 942 وفق أحدث البيانات.

وتظهر الأرقام تحولا تدريجيا من الاعتماد على العوائق الترابية المؤقتة إلى البوابات والحواجز الأكثر ثباتا، بما يزيد قدرة الاحتلال على التحكم الدائم في حركة الفلسطينيين. وبحسب بيانات "أوتشا" لعام 2025، توزعت العوائق آنذاك بين 89 حاجزا يعمل على مدار الساعة، و218 حاجزا جزئيا، و232 بوابة طرق، و114 إغلاقا خطيا، و167 ساترا ترابيا، و105 حواجز طرق.

تجزئة الضفة وعزل المدن

تتداخل القيود العسكرية مع شبكة الطرق الفلسطينية، فتزيد المسافات بين تجمعات سكانية متقاربة جغرافيا وتعمق الفصل بينها. وتعمل العوائق ضمن شبكة مترابطة من نقاط التفتيش والبوابات والإغلاقات يمكنها عزل منطقة عن أخرى، أو تحويل الطريق المباشر بين بلدتين إلى مسار أطول يمر عبر عدة نقاط تحكم.

وتنعكس هذه القيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم، وكذلك وصول الطلبة والمرضى والموظفين إلى المدارس والمستشفيات وأماكن العمل، بحسب موقع الإغلاق ومدته. وباتت الحواجز والبوابات منظومة تعيد تشكيل الحياة اليومية للفلسطينيين وتكرس واقعا من الجيوب المنفصلة داخل الضفة الغربية.

يذكر أن الضفة الغربية تشهد منذ سنوات توسعا مستمرا في البؤر الاستيطانية. ويرفع بناء الجدار العازل مستوى العزل والتجزيز الذي تفرضه قوات الاحتلال على المناطق الفلسطينية.