اليمن.. مواجهات بتعز وغارات بصعدة والحديدة وحراك دبلوماسي ضد الحوثي

22:48, 24/09/2026, الخميس
الأناضول
اليمن.. مواجهات بتعز وغارات بصعدة والحديدة وحراك دبلوماسي ضد الحوثي
اليمن.. مواجهات بتعز وغارات بصعدة والحديدة وحراك دبلوماسي ضد الحوثي

شهدت جبهات يمنية، الخميس، مواجهات عنيفة في تعز وغارات استهدفت مواقع حوثية بصعدة والحديدة، وسط تحركات دبلوماسية للحكومة لبحث تداعيات التصعيد على أمن المنطقة والملاحة الدولية

مواجهات تعز وتعزيزات عسكرية

أعلنت القوات الحكومية اليمنية، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين في سماء مديرية جبل حبشي غربي تعز، وذلك خلال رصدها محاولات تسلل في المحاور الجنوبية الغربية للمحافظة. وأكدت عمليات التصدي تلك تأمين الطريق الواصل بين المدينة ومحافظتي لحج وعدن، وهو شريان إمداد حيوي للقوات الشرعية.

ونقلت وكالة الأنباء الحكومية "سبأ" عن المتحدث باسم القوات المسلحة ماجد النزيلي أن الجيش "استهدفت عناصر الميليشيا الحوثية الإرهابية في المخا وتعز"، دون إدلاء تفاصيل عن حصيلة العمليات الميدانية. وأشار النزيلي إلى أن القوات أحبطت محاولة تسلل نفذتها الجماعة باتجاه مواقع أمنية تحيط بطريق "هيجة العبد" الاستراتيجي، ما مكن من تأمين حركة المسافرين والإمدادات.

وأضاف النزيلي: "تصدت قواتنا للعناصر المهاجمة، وخاضت معها اشتباكات أسفرت عن إفشال محاولات التسلل وإجبارها على التراجع، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد"، مشيراً إلى أن المحور الجبلي لحيفان يشهد معارك متواصلة لمنع شل حركة الإمدادات.

غارات على مواقع حوثية واستهدافات عابرة للحدود

وشنّ طيران التحالف، الخميس، عدة غارات جوية استهدفت جزيرة كمران في محافظة الحديدة (غرب)، وأربع غارات أخرى على مديريتي قطابر ومران في محافظة صعدة (شمال)، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الحوثية. وذكرت المصادر ذاتها أن إحدى الغارات استهدفت شبكة الاتصالات في مركز مديرية قطابر.

وجاء ذلك فيما أعلنت جماعة الحوثي، عبر متحدثها العسكري يحيى سريع، شنها "عملية عسكرية استباقية" استهدفت منشآت عسكرية في منطقة جازان السعودية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وزعمت الجماعة إصابة "غرف عمليات وقيادة وسيطرة ومخازن أسلحة" في المنطقة، دون تقديم أدلة مستقلة على صحة هذه المزاعم.

وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم "تحالف دعم الشرعية" تركي المالكي اعتراض وتدمير ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا باتجاه مدينتي الطائف وينبع السعوديتين. وحذّر المالكي من أن "تصعيد وانتهاكات الميليشيا الحوثية الإرهابية سيتم التعامل معها بحزم"، مؤكداً زوال الخطر في عدد من المناطق الغربية للمملكة.

تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة

وعلى الصعيد السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة عبدة شريف، الخميس، أن دعم القوات المسلحة لاستعادة مؤسسات الدولة "ليس استثمارا في أمن اليمن وحده، وإنما في أمن التجارة والطاقة والمصالح العالمية". وأشار العليمي إلى أن دعم المجتمع الدولي للشرعية يشكل ضمانة لاستقرار الممرات البحرية الحيوية.

وشدد العليمي، بحسب بيان رئاسي، على أن الدعم الدولي للحكومة الشرعية يمثل "الطريق الأكثر استدامة لإنهاء التهديد الحوثي المدعوم من النظام الإيراني". وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بقدرة الجيش على استعادة المبادرة وبسط السيطرة على كامل التراب الوطني، مؤكداً ثقة الشعب اليمني بقواته المسلحة.

وفي إطار متصل، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى دونالد بلوم، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، تداعيات التصعيد الحوثي على حرية الملاحة. وأكدت الزوبة أن التصعيد "تهديداً استراتيجياً يتجاوز حدود اليمن، ويندرج ضمن مساعٍ إيرانية لابتزاز الاقتصاد العالمي"، بينما دان بلوم "اعتداءات المليشيات وتهديدها لأمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية".

السياق الميداني والتداعيات الإنسانية

وتأتي هذه التطورات في ظل تغيرات ميدانية ملحوظة تشهدها خريطة السيطرة منذ يوليو/تموز الماضي. وسّعت الجماعة خلال سبتمبر الجاري نطاق سيطرتها على الساحل الغربي لتطال مدينة المخا وجزيرة ميون وذو باب القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي، ما يهدد حركة الملاحة الدولية.

وتزامن التصعيد العسكري مع تفاقم الوضع الإنساني في مناطق المواجهات. وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع عدد النازحين المسجلين في عشر محافظات إلى أكثر من 169 ألف فرد ينتمون إلى 25 ألفاً و116 أسرة، بحسب تقرير حكومي صادر الثلاثاء الماضي.

يذكر أنّ المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين تصاعدت منذ يوليو الماضي، امتداداً لحرب مستمرة منذ نحو عقد دفعت خلالها ميليشيا الحوثي باتجاه الممرات البحرية الحيوية قرب البحر الأحمر، ما أثار مخاوف دولية على سلامة خطوط الملاحة العالمية.