لبنان يدعو إيران لترشيح سفير جديد وفتح صفحة "من دولة إلى دولة"
21:33, 24/09/2026, الخميس
الأناضول

لبنان يدعو إيران لترشيح سفير جديد وفتح صفحة "من دولة إلى دولة"
- وزير الخارجية يوسف رجي أكد عقب لقاء بزشكيان تمسك لبنان بعلاقة مع طهران تقوم على الاحترام المتبادل واحترام سيادته
دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في بيروت وفتح صفحة في العلاقات تقوم على أساس "من دولة إلى دولة"، بعد نحو 6 أشهر من اعتبار السفير السابق محمد رضا شيباني "شخصا غير مرغوب فيه".
جاء ذلك خلال لقاء سلام بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزيري الخارجية اللبناني يوسف رجي والإيراني عباس عراقجي، وفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة اللبنانية.
وتأتي دعوة سلام في ظل توتر بين بيروت وطهران منذ مارس/ آذار الماضي، على خلفية قرار الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد شيباني، الذي عينته إيران سفيرا في فبراير/ شباط، واعتباره شخصا غير مرغوب فيه.
وقالت الخارجية اللبنانية آنذاك إن قرارها جاء على خلفية "انتهاك إيران لأعراف التعامل الدبلوماسي والأصول المرعية بين البلدين".
وانتهت المهلة التي حددتها بيروت لشيباني لمغادرة لبنان في 29 مارس دون مغادرته، وبقي في مقر السفارة الإيرانية دون صفة سفير معتمد لدى الدولة اللبنانية.
** "من دولة إلى دولة"
وقال بيان الحكومة اللبنانية إن سلام شدد خلال لقائه بزشكيان على أن "لبنان دفع ثمنا باهظا من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل".
وأضاف أن سلام أكد أن "العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين".
وتابع أن لبنان يتطلع إلى "فتح صفحة جديدة في العلاقة مع إيران وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة".
ووفق البيان، تمنى سلام لإيران وشعبها "كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو"، ودعا طهران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.
وعقب اللقاء، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، في تصريحات إعلامية، إن الوفد اللبناني طرح خلال الاجتماع "ما يجب أن يقال بوضوح، انطلاقا من الموقف اللبناني السيادي".
وأوضح رجي أن جوهر النقاش مع طهران تمحور حول شروط إقامة أفضل العلاقات بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل واحترام سيادة لبنان، مؤكدا تمسك بلاده بهذا الموقف.
وأضاف أنه لا يرى مشكلة في الاجتماع بأي طرف ومصافحته، موضحا أن الحوار والتفاوض يجريان عادة مع الطرف الذي توجد معه مشكلة بهدف معالجتها.
** سلاح "حزب الله" والسيادة اللبنانية
ويأتي التشديد اللبناني على العلاقة "من دولة إلى دولة" واحترام السيادة في وقت يشكل فيه ملف "حزب الله"، الحليف لطهران، أحد أبرز الملفات الداخلية والإقليمية المرتبطة بالعلاقة بين البلدين.
وتتمسك الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، في مسار يشمل سلاح "حزب الله"، بينما يمثل الحزب منذ سنوات أبرز حلفاء إيران في لبنان.
وفي هذا السياق، أكد سلام خلال لقائه بزشكيان أن الأولوية تتمثل في "انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها"، والمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.
وتواصل إسرائيل عدوانها على لبنان رغم توقيع البلدين، برعاية أمريكية، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق "صيغة إطار"، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح "حزب الله".
ووفق حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية بتاريخ 17 سبتمبر/ أيلول 2026، بلغ عدد الضحايا 4 آلاف و386، فيما تجاوز عدد الجرحى 12 ألفا، بينهم مئات الأطفال والنساء، جراء الحرب الأخيرة التي اندلعت في 2 مارس/ آذار 2025.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطين المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.