مقاتلات جزائرية في النيجر.. تحوّل بعقيدة القتال أم توسع دفاعي؟

11:17, 04/09/2026, الجمعةت: تحديث: 11:29, 04/09/2026, الجمعة
الأناضول
مقاتلات جزائرية في النيجر.. تحوّل بعقيدة القتال أم توسع دفاعي؟
مقاتلات جزائرية في النيجر.. تحوّل بعقيدة القتال أم توسع دفاعي؟

أرسلت الجزائر 4 مقاتلات "سو-30" إلى النيجر دعماً لها عقب محاولة انقلاب، في خطوة غير مسبوقة أثارت نقاشاً حول تحول عقيدتها العسكرية الدفاعية أو مجرد توسع لحماية المصالح المشتركة.

أرسلت الجزائر دوريتين من مقاتلات "سوخوي سو-30" إلى النيجر، تضمان 4 طائرات، في خطوة عسكرية لم تشهدها علاقات البلدين من قبل. جاء ذلك عقب محاولة انقلاب فاشلة نفذها عسكريون، ليلي 28 و29 أغسطس الماضي، في قاعدة جوية بالعاصمة نيامي، حيث أطلقوا النار على مواقع استراتيجية وحاولوا احتجاز زملائهم.

أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن رئيس أركان الجيش
السعيد شنقريحة
أمر بالنشر تنفيذاً لتعليمات الرئيس
عبد المجيد تبون
، استجابة لطلب القيادة النيجرية في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي. واستقبل رئيس وزراء النيجر
محمد لمين الزين
المقاتلات، معبراً عن شكره للرئيس تبون على الدعم النوعي، فيما امتنعت الوزارة عن تحديد مدة البقاء أو تفاصيل المهمة.

يمثل إرسال المقاتلات تصعيداً ملحوظاً في حجم الدعم الجزائري، إذ سبقته بأقل من شهر هبة عسكرية أخرى أعلن عنها في 9 أغسطس. شملت تلك الهبة 4 مروحيات من طراز "MI-24V" و"MI-171" وعتاداً وذخائر وقطع غيار، مما يعني انتقال الدعم من المروحيات إلى المقاتلات خلال أربعة أسابيع فقط.

تتقاسم الجزائر والنيجر شريطاً حدودياً يمتد لأكثر من 900 كيلومتر، وسط منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية متشابكة تتمثل في الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية. يأتي التعزيز العسكري في سياق تعاظم التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، والتنافس الدولي المتزايد على النفوذ في المنطقة.

يثير تواجد مقاتلات جزائرية في أراضي النيجر نقاشاً حول ما إذا كانت الجزائر تغير عقيدتها العسكرية الدفاعية، أم توسع فقط نطاق تطبيقها. يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر
إدريس عطية
أن الخطوة لا تكفي وحدها للقول بتغيير العقيدة، موضحاً للأناضول: "هذه الخطوة مهمة جدا استراتيجيا، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن الجزائر غيرت عقيدتها العسكرية، والأدق في رأيي هو الحديث عن توسع في تطبيق العقيدة الدفاعية خارج الحدود، وليس انقلابا عليها".

يشير عطية إلى أن الجزائر تاريخياً حافظت على مبدأ عدم التدخل العسكري خارج حدودها، لكن ذلك لم يمنع دعم دول الجوار أو حماية المصالح الأمنية من عمق استراتيجي. ويلفت إلى أن الجديد هو "انتقال الجزائر من الدعم العسكري غير المباشر إلى إظهار قدرة جوية عسكرية جزائرية داخل أراضي دولة أخرى"، معتبراً النيجر جزءاً من "الفضاء الأمني المباشر للجنوب الجزائري"، حيث "يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على الجزائر".

تعود آخر مرة أرسلت فيها الجزائر مقاتلات إلى الخارج إلى حرب أكتوبر 1973، حين شارك الجيش إلى جانب مصر ودول عربية أخرى ضد الجيش الإسرائيلي. ويذكر أن دستور 2020 أدرج إمكانية إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج لعمليات حفظ السلام، بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي الأصوات.

يرى خبير الدبلوماسية
فريد بن يحيى
أن التحرك يندرج في إطار دعم الجيران وحماية المصالح المشتركة، خاصة مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر. ويقول بن يحيى للأناضول إن وجود المقاتلات في نيامي "يعطي ضمانة للحكومة النيجرية مفادها أن هناك دولة قوية في الشمال لديها الإمكانيات تدافع عن الاستقرار ومصالح المنطقة".

يؤكد الخبير أن النشر جاء استجابة لطلب نيجر رسمي، لا تدخلاً أحادياً، مما يعكس شراكة أمنية متعمقة ترسم توجهاً جديداً للدفاع عن المصالح الاقتصادية المشتركة. ويضيف أن الجزائر تسعى لحماية استثماراتها الاستراتيجية وحدودها الجنوبية من أي اضطرابات قد تنتقل إليها من الجانب النيجر.