الاحتلال الإسرائيلي يخطر بوقف بناء 15 منزلا في بلدة الولجة ويهدم غرفتين

أصدرت قوات الاحتلال أوامر وقف بناء لـ15 مسكنا فلسطينيا في بلدة الولجة شمال غرب بيت لحم، وهدمت غرفتين زراعيتين، ضمن سياسة ممنهجة ضد البناء في المناطق المصنفة "ج".
إخطارات وقف البناء وهدم المنشآت في الولجة
أصدرت قوات الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أوامر بوقف العمل في 15 مسكنا فلسطينيا ببلدة الولجة شمال غرب بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بذريعة البناء دون ترخيص. واقتحمت وحدة عسكرية القرية وتمركزت في منطقة "خلة السمك" شمالا، حيث سلمت الإخطارات للأهالي وسط حالة من التوتر والاستياء.
وأفاد رئيس المجلس القروي للولجة، خضر الأعرج، للأناضول، بأن قوات الاحتلال داهمت الحي المذكور صباحا، وسلمت سكان 15 منزلا إخطارات تتضمن وقف البناء فورا. وأضاف الأعرج أن هذه الإجراءات تستهدف منازل قيد الإنشاء في المنطقة المصنفة "ج"، ضمن سياسة ممنهجة لتقييد التوسع العمراني الفلسطيني.
وتزامن مع ذلك، نفذت آليات تابعة للجيش الإسرائيلي هدم غرفتين زراعيتين وجدارا إسمنتيا في منطقة "السرج" بالقرية، يملكها أحد المواطنين. وبيّن الأعرج أن الغرفتين عبارة عن "كرفانين" (بيتين متنقلين) كانا يُستخدمان لتخزين الأدوات الزراعية ورعاية الماشية، مشيرا إلى أن الهدم طال أيضا محيطا استملاكيا للمنزل.
منطقة "ج" واتفاق أوسلو: خلفية قانونية
وتستند سلطات الاحتلال في مثل هذه الإجراءات إلى تصنيف الأراضي، حيث تقع الولجة ضمن المناطق المصنفة "ج" وفق اتفاق أوسلو 2 الموقع عام 1995 بين منظمة التحرير والاحتلال. وتشكل هذه المنطقة نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة المدنية والأمنية، فيما تبقى المناطق "أ" و"ب" تحت سيطرة السلطة الفلسطينية جزئيا أو كليا.
وتحظر السلطات الإسرائيلية في المنطقة "ج" أي بناء أو استصلاح للأراضي دون موافقات يصفها الفلسطينيون بـ"الشبه المستحيلة"، ما يضطر الآلاف للبناء دون ترخيص. وترى المؤسسات الحقوقية أن هذه السياسة تهدف إلى تضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني المحيط.
انتقادات دولية واتهامات بالتطهير العرقي
ويتعارض هدم المنازل والمنشآت المدنية مع القانون الدولي الإنساني، الذي تحظر اتفاقية جنيف الرابعة تدمير الممتلكات إلا لضرورة عسكرية قصوى، كما أنه يسبب نزوحا قسريا للعائلات وفقدانا لمصادر رزقها. وتشير بيانات أممية إلى أن هدم المنازل خلال عام 2025 أدى إلى نزوح أكثر من 1700 فلسطيني، في ظل تصاعد ملحوظ للاعتداءات في الضفة الغربية.
واتهمت منظمة العفو الدولية، في 10 يونيو/حزيران الجاري، سلطات الاحتلال بقيادة ورعاية حملة "تطهير عرقي" ضد الفلسطينيين، مؤكدة أن تسليح المستوطنين أسهم في تصعيدها. وقالت المنظمة إن "الحكومة الإسرائيلية تنفذ المخطط القومي الديني للحركة الاستيطانية، وسرّعت وتيرة التوسع والاستيلاء على الأراضي، وزادت دعمها المالي واللوجستي للمستوطنات".
حصيلة الانتهاكات منذ أكتوبر 2023
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت العمليات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية عن مقتل 1173 فلسطينيا وإصابة 12 ألفا و666 آخرين، بحسب معطيات رسمية فلسطينية. كما شهدت الفترة ذاتها اعتقال نحو 23 ألف فلسطيني، وسط موجة اعتداءات تشمل حرق المحاصيل وتجريف الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم.
يذكر أن بلدة الولجة المحاذية لمدينة القدس، تشهد ضغطا استيطانيا متزايدا، حيث تحيط بها المستوطنات من عدة جهات، وتعاني سكانها من محاولات طردهم من أراضيهم الزراعية. وتأتي هذه الإجراءات في سياق تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية، التي تشهد منذ أكتوبر 2023 حملة اعتقالات وهدم منازل غير مسبوقة.
التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.