من الشام إلى الخليج.. الزي اليمني يتحول إلى رمز للتضامن (تقرير)

23:00, 08/09/2026, الثلاثاء
الأناضول
من الشام إلى الخليج.. الزي اليمني يتحول إلى رمز للتضامن (تقرير)

تحول الزي اليمني التقليدي إلى «ترند» على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشر إعلاميون وناشطون عرب صورًا لهم بالثوب والشال والجنبية، تعبيرًا عن تضامنهم مع اليمنيين في معركة استعادة الدولة.

من سوريا.. مبادرة «رد الجميل»

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، في الأيام الأخيرة، صور لإعلاميين وناشطين عرب يرتدون الزي اليمني التقليدي، إذ تحولت الملابس التراثية المكونة من الثوب والشال والجنبية إلى رمز للتضامن مع الشعب اليمني. وبدأت الموجة من سوريا كمبادرة لـ«رد الجميل» لليمنيين الذين كانوا سبّاقين إلى الاحتفاء بالتحول السياسي في دمشق في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، عقب سقوط نظام الأسد.

واستخدم مشاركون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور تظهرهم بالزي اليمني، وأرفقوها بعبارات تضامنية مع القضية اليمنية. وقال شهود عيان للأناضول إن الحملة انطلقت بمشاركة واسعة من المدونين السوريين الذين أكدوا أن اليمن كان دومًا حاضرًا في وجدان الأحرار، ورفيق درب في مسيرة البحث عن الحرية.

إعلاميون سوريون يتصدرون المشهد

وقال الإعلامي السوري موسى العمر، عبر منصة «إكس»، إنه يقف مع اليمنيين في معركتهم، وكتب مع صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي ظهر فيها مرتديًا الزي اليمني: «قلوبنا معكم يا أهل اليمن.. عليهم». وأضاف الإعلامي فيصل القاسم تعليقًا على صورة مماثلة: «شكرًا للإخوة في اليمن على هذه الصورة، الله حيي اليمن وأهل اليمن».

وكتب الصحفي سلمان النجار عبارة تاريخية: «لا بُدَّ مِن صَنْعا وإن طالَ السَّفَر»، فيما أشار الناقد السياسي محمد شازار إلى أن «حان وقت تحرير اليمن من إيران»، مضيفًا: «بإذن الله ستكون فرحة كفرحة تحرير سوريا».

ردود فعل يمنية رسمية

وأعرب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عن اعتزازه وامتنانه للحملة، قائلًا: «تابعنا بكثير من الاعتزاز والامتنان الحملة الشعبية الواسعة التي أطلقها الأشقاء السوريون تضامنًا مع إخوانهم في اليمن». وأضاف أن «ما حمله أبناء سوريا من رسائل صادقة، وظهورهم بالزي اليمني وهم يشاركون اليمنيين فرحتهم وأملهم، لم يكن مجرد موقف عابر، بل تعبيرًا عميقًا عن رابطة الأخوة بين شعبين ذاقا مرارة القمع وتغول أذرع إيران».

وتابع الإرياني: «نتوجه بالشكر والتقدير إلى الشعب السوري الشقيق، وإلى كل صوت شارك في هذه الحملة النبيلة، فقد أكدتم أن المسافات لا تفصل بين قلوب الشعوب».

تفاعل سعودي وخليجي

وانتقلت الحملة إلى السعودية ودول خليجية أخرى، إذ شارك فيها سفير مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية فايز المالكي، وكتب: «كلنا اليمن بإذن الله، اليمن السعيد ينعم بالأمان والأمان». وتداول مستخدمون سعوديون وعرب صورًا مماثلة، فيما لاقت المبادرة تفاعلًا واسعًا من يمنيين اعتبروا ارتداء الزي التقليدي تعبيرًا صادقًا عن التضامن.

وأشاد الإرياني بالمواقف السعودية، قائلًا: «تابعنا بكل فخر واعتزاز مواقف أشقائنا في المملكة العربية السعودية، وهم يضعون صورهم الشخصية بالزي اليمني التقليدي، في مشهد جميل وصادق عبّر عن محبتهم لليمن، ووقوفهم إلى جانب أشقائهم في معركة استعادة الدولة».

الخلفية والسياق

يذكر أن الزي الرجالي اليمني التقليدي يتكون من الثوب والشال، فيما يرتدي كثير من الرجال «الجنبية»، وهي خنجر تقليدي يُثبت بحزام حول الخصر، ويختلف تفصيله بين مناطق البلاد. وتأتي هذه الموجة في وقت تحقق فيه القوات الحكومية اليمنية تقدمًا في عدة جبهات ضد مليشيا الحوثي، أبرزها في تعز والجوف والبيضاء.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.