تنظيم واي بي جي (قسد) الجناح السوري لتنظيم بي كا كا يحل نفسه.. مسار حل تنظيم بي كا كا يتواصل بإيجابية

آيدن  أونال
آيدن أونالالكاتب في صحيفة يني شفق
08:04, 08/09/2026, الثلاثاء • مركز الأخبار Yeni Şafak Arabic
تنظيم واي بي جي (قسد) الجناح السوري لتنظيم بي كا كا يحل نفسه.. مسار حل تنظيم بي كا كا يتواصل بإيجابية

كانت تنظيمات مثل تنظيم بي كا كا وتنظيم غولن الإرهابي خناجر غرستها في صدورنا قوى معادية بهدف عرقلة تقدم تركيا وتنميتها وتحولها إلى دولة رفاه تعيش في سلام وطمأنينة. في أعقاب 15 تموز/يوليو جرى تصفية تنظيم غولن الإرهابي، والآن تزول مشكلة تنظيم بي كا كا.

ويعني هذان التطوران المهمان تحطيم الأغلال التي تكبل قدمي تركيا. وستتمكن تركيا من توظيف طاقتها ومواردها في مزيد من التنمية. وبينما تنمو الأخوّة في الداخل، سيكون موقف تركيا أقوى في الخارج.

لا شك أن هذه التطورات السارّة تثير قلق خصوم تركيا. إن عودة الأتراك والكرد، كما كان الحال في التاريخ، إلى الوحدة والتلاحم، تزعج بعض الأطراف ليس في الخارج فحسب، بل في الداخل أيضاً. أما الحجة الأكثر استخداماً في الخارج والداخل فهي «العثمانية الجديدة». ويُزعم أن الرئيس أردوغان يحلم بـ«إحياء الدولة العثمانية من جديد». وفيما تُستخدم «العثمانية الجديدة» لتهديد البلدان ذات الإرث العثماني وأوروبا، تُقدم في الداخل أيضاً كأنها «تهديد للجمهورية».


في الخريطة الذهنية للمتدينين والمحافظين في تركيا، يحتل «الحنين إلى الماضي» مكانة مهمة. وفي المقام الأول، يزيّن أحلامنا جميعاً «عصر السعادة» الذي عاش فيه النبي وصحابته. نُبقي حيّةً في ذاكرتنا بغداد «حكايات ألف ليلة وليلة»، ومدارس الري وأصفهان وسمرقند وبخارى، ومجالس العلم في بلخ وهرات ودمشق والقاهرة وغرناطة وقرطبة، والسكينة في قونية وبورصة، والقوة التي حكمت العالم في إسطنبول، ونتوق إليها. بدر وأحد وملاذكرد وجالديران وموهاج وكوسوفو، وفتوح القدس وإسطنبول، ومقاومة جناق قلعة، والكوت العمارة وغيرها الكثير، هي انتصارات نتحسر قائلين: «ليتنا كنا جنوداً في تلك الجيوش».


يُستخدم مفهوم «الرجعية» في السنوات الأخيرة بمعنى معارضة ما هو معاصر وحديث. غير أن هذا المفهوم ترسّخ في لغتنا عقب المشروطية الثانية للتعبير عن الرغبة في العودة إلى الحكم القديم. وكان رجال الاتحاد والترقي يصفون من يريدون إعادة تأسيس عهد عبد الحميد بـ«الرجعيين». وفي السنوات الأولى للجمهورية أيضاً، أُطلق وصف «الرجعيين» على من يريدون العودة إلى عهد الاتحاد والترقي.

وبهذا المعنى، كان انقلاب 27 مايو الذي نُفّذ لإعادة تأسيس حقبة الحزب الواحد، بلا شك، حركة «رجعية». ولا شك في أن من يرغبون اليوم في العودة إلى الثمانينيات والتسعينيات، ويحنّون إلى تلك السنوات المظلمة حقاً، هم أيضاً «رجعيون» بالمعنى نفسه.


إذا كان نقد العصرنة والتحديث ومساءلتهما رجعية، وإذا كان ثمن أن نكون، بتعبير الراحل عاكف، خصماً للظالم وصديقاً للمظلوم هو الرجعية، فلا شك أننا رجعيون وأننا نفخر بذلك.


لكن وصف التنهد شوقاً إلى تلك الأيام الباهرة والعظيمة لعصر السعادة والأندلس والسلاجقة والعثمانيين، والعيش على حلم تلك الأيام، بالرجعية، لا يستقيم في لغتنا.


التاريخ مضى وانقضى. المياه لا تجري إلى الوراء. لا يملك أحد هدفاً أو حلماً بإحياء السلاجقة أو العثمانيين. ولا تعني «العثمانية الجديدة» أكثر من كونها تسلية لمجموعات صغيرة وهامشية ومتحمسة ومغامرة.


غير أن هذا المجتمع يتألف، ابتداءً من عصر السعادة، من ورثة الدول الكبرى والإمبراطوريات والحضارات العظيمة والانتصارات المهيبة. ولا يمكن حشر هذا المجتمع في قوالب ضيقة وإحكام الخناق عليه. وتتشكّل تركيا من أفراد نُقش في عروقهم، بل في جيناتهم، «التفكير الكبير» و«الاستقلال» نقشاً لا يُمحى.


عندما نشتاق إلى الماضي، فإن ما نشتاق إليه ليس العودة إليه، بل تشييد عظمة كتلك التي كانت فيه. وفي الحقيقة، نرفض الهزيمة، ونعيش مدّعين أننا قادرون على بناء ما هو أفضل مما كان في الماضي، ونرى في حضارة تشبه عصر السعادة غايتنا القصوى الوحيدة.


قد يظن البعض أن هذا «رجعية»، لكنه ليس كذلك. وهو ليس «العثمانية الجديدة» إطلاقاً.


عندما نستشهد بمرجعيات تاريخية، مثل ملاذكرد وجالديران وفتح القدس، لتجسيد الأخوّة التركية-الكردية، فإننا لا نتحدث عن «العودة» إلى السلاجقة أو العثمانيين أو الدولة الأيوبية، بل عن «إمكان إعادة ما حدث في التاريخ».


نعم، المياه لا تجري إلى الوراء، لكن، بحسب تعبير الدرويش يونس، يُبعث فيغدو نبعاً، ويرتجّ فيغدو نهراً؛ وذلك النهر يجري ويفيض ويبني مجراه بنفسه. إن تحرّك التركي والكردي ليس عودة إلى الماضي، بل تدفّق نحو المستقبل. هذا ما يزعج العدو، وليس على الصديق إلا أن يفرح.