تعليق الخط الساخن مع إسرائيل

يحيى بستان
يحيى بستانالكاتب في صحيفة يني شفق
07:09, 04/09/2026, الجمعة • مركز الأخبار Yeni Şafak Arabic
تعليق الخط الساخن مع إسرائيل

أقرّ مجلس البرلمان التركي القانون الإطاري بأغلبية قياسية بلغت 467 صوتًا. فمتى سيبدأ تنظيم بي كا كا الإرهابي بإلقاء السلاح؟


هناك «تطورات وشيكة» في هذا الشأن. وأتوقع أن تبدأ التحركات خلال أسبوع أو أسبوعين. لماذا؟ لأنه كان لا بد من إنشاء آلية ميدانية لكي يلقي التنظيم السلاح.


وقد أُنشئت هذه الآلية من خلال زيارات رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركي قالن إلى بغداد وأربيل والسليمانية. وكان ذلك يتطلب تنسيق الجهات الفاعلة في شمال العراق مع بغداد. وقال المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان: «اتفقنا مع حكومة الإقليم على ملء المواقع التي سيخليها تنظيم بي كا كا الإرهابي». وكشف عن بعض التفاصيل أيضًا: «حُددت خمس نقاط لتسليم السلاح على حدود أربيل والسليمانية. وسيتابع جهاز الاستخبارات التركي إخلاء 72 كهفًا وموقعًا لتنظيم بي كا كا الإرهابي على الأرض.

كما سينتشر حرس الحدود العراقي والبيشمركة في المناطق الاستراتيجية والجبلية التي يخليها التنظيم، وهي قنديل وزاب ومتينا وغارا». وجاء تصريح مهم أيضًا من المسؤول العراقي دوبرداني، الذي قال: «سيجري دمج عناصر تنظيم بي كا كا الإرهابي الموجودة في سنجار، وهي وحدات مقاومة سنجار ويبلغ عددها نحو 1500 إلى 2000 عنصر، في الجيش العراقي».

المسار حساس وعرضة للاستفزازات

بعد هذه التطورات، لم تعد هناك أي «عقبة» أمام تنظيم بي كا كا الإرهابي لإلقاء السلاح. والكرة الآن في ملعب التنظيم. فإذا ألقى السلاح، دخل القانون الإطاري حيز التنفيذ. أما إذا ماطل، فسيحدث تأخير وسنواجه خطر إصابة المسار بالعدوى، لأن القضية، نظرًا إلى حساسيتها، عرضة للاستفزازات. وفوق ذلك، توجد كيانات ودول منزعجة من هذا المسار. ويبدو أيضًا أن بعض الجماعات المرتبطة بالتنظيم بصورة أو بأخرى لا تنظر بارتياح إلى عملية إلقاء السلاح. كان مظلوم عبدي سيعلن قرار حل «قسد» في الحسكة بدلًا من دمشق، لكن إدارة دمشق، خشية تعرض عبدي لضغوط في الحسكة وعدم إعلان القرار، طلبت أن يصدر الإعلان في دمشق. ولذلك أعلن عبدي القرار فور خروجه من الاجتماع.

على الجميع توخي الحذر في خطابهم

هناك مسؤوليات مهمة تقع على عاتق التنظيم، وبالطبع على عاتق الجميع، لتفادي العثرات. ولن يكتسب المسار طابعًا مجتمعيًا إلا عندما تقنع كوادر التنظيم المجتمع بأنها «ألقت السلاح ليس في الميدان فحسب، بل في الأذهان أيضًا». وفي هذه المرحلة، قد يؤدي استخدام خطاب مثير للانقسام، والتشديد على الانتماء العرقي، وتبني ممارسات محصورة في سياسات الهوية، إلى الإضرار بالجهود حسنة النية. كما أن اختيار خطاب ومصطلحات طوباوية هامشية عفا عليها الزمن قد يسمم المسار. فهل أُلقي السلاح تمامًا في الأذهان؟ ليس من الواقعي في هذه المرحلة الإجابة عن هذا السؤال بـ«نعم».

وفي المحصلة النهائية، تحدث تطورات يقول إمرالي بشأنها: «حِيكت مؤامرة ضدي». ويتبين أن أعضاء سابقين في التنظيم ومعارضين لأوجلان يقفون وراء النصوص التي يجري تداولها تحت اسم «محاضر إمرالي». كما تصدر عن بعض مسؤولي حزب ديم تصريحات «تتعارض مع روح المسار»، وتُتخذ خطوات تحت مسمى «بيوت العزاء» تثير التذمر. وتوجد داخل التنظيم مجموعة تعارض المسار وتقول: «ما الذي حصلنا عليه حتى نلقي السلاح؟». وما يغفلونه هو أن «تركيا بلا إرهاب» ليست عملية مقايضة أو تفاوض.

لماذا يخاف بارزاني؟

سبق أن كتبت مرات عديدة عن العلاقة التكافلية التي أقامتها إيران مع تنظيم بي كا كا الإرهابي. وقد قلبت الحرب الأميركية-الإيرانية اتجاه «سلاح الإرهاب». وحاولت الولايات المتحدة وإسرائيل زج الجماعات الانفصالية في الحرب، وكانت تركيا هي التي حالت دون ذلك. وطهران ممتنة لها على هذا الأمر. لكن كيفية تعامل إيران مع المسار من الآن فصاعدًا لا تزال غير واضحة. ولا يزال جناح التنظيم المتمثل في «بيجاك» قائمًا، وهناك مقاومة في ذلك الجناح بسبب الحرب الإيرانية. وإذا تصرفت إيران بصورة بناءة، فيمكن حل قضية «بيجاك».

وبالمثل، يتعين على إدارة بارزاني اتخاذ موقف إيجابي. ويكمن جواب سؤال «لماذا تواصل إيران ضرب إدارة بارزاني؟» في «بيجاك». إذ تعتقد طهران أن هناك صلة قوية بين إدارة بارزاني والجماعات الانفصالية. وكانت إدارة بارزاني قد بذلت أيضًا جهودًا كبيرة من أجل اندماج «قسد» مع دمشق من دون إلقاء سلاحها. فلماذا تتخذ أربيل هذا الموقف؟ تقديري أنهم يخشون أن يؤدي إلقاء جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية في المنطقة سلاحها إلى أن يتركهم هذا المسار «وحيدين»، بالتزامن مع استمرار جهود تقوية الحكومة المركزية في العراق. وملاحظة من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: أبلغت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» الأطراف المعنية بأنها ستوقف المساعدات الأمنية المقدمة إلى البيشمركة.

إسرائيل هي العدو الأول للمسار

فإسرائيل تدرك ما ستعنيه «تركيا بلا إرهاب» وما ستولده من تآزر في المنطقة. وتريد التواصل مع تلك التكتلات داخل التنظيم «المنزعجة من المسار». وهي تزداد عدوانية، وتوسع نطاق احتلالها في سوريا، وتهاجم أبو الظهور، لكنها لا تستطيع توجيه مجرى الأحداث. كما لا تستطيع منع شطب دمشق من «قائمة الدول الداعمة للإرهاب»، أو حل «قسد»، أو انتقال القوات المسلحة التركية إلى دير الزور، أو إنشاء جسر مؤقت على نهر الفرات لأغراض مدنية.

كان من المعروف أن تركيا وإسرائيل أقامتا في سوريا «خطًا أحمر»، أي آلية لمنع الاشتباك بهدف تجنب التوتر العسكري. لكن إسرائيل لم تستخدم هذا الخط خلال هجومها على أبو الظهور، أي إنها لم تُبلغ أنقرة. وعلى إثر ذلك، علّقت أنقرة العمل بالخط الأحمر. وجرى التنسيق مع الولايات المتحدة بشأن الانتقال إلى دير الزور، لكن إسرائيل لم تُبلّغ. وتحاول الولايات المتحدة إعادة تفعيل آلية منع الاشتباك هذه.

هل سينخفض التوتر إذا أُعيد إنشاء هذه الآلية؟ ستُجرى الانتخابات في إسرائيل في 27 أكتوبر، لكن للعدوانية الإسرائيلية بُعدًا يتجاوز الحسابات الانتخابية. ويتردد صدى هذا البعد في «درع أخيل» الذي بيع لليونان، وفي شرق البحر المتوسط والقرن الإفريقي وممرات الطاقة والتجارة. وتحاول إسرائيل تثبيت مواقعها من خلال هجمات تكتيكية، بينما تعمل تركيا على إنضاج هندسة إقليمية على نار هادئة. وهذا تحديدًا ما يزعج تل أبيب.