تقرير يكشف حملة تضليل مرتبطة بجهات إسرائيلية تستهدف المسلمين في 30 دولة

09:23, 04/11/2026, الأربعاء
الأناضول
تقرير يكشف حملة تضليل مرتبطة بجهات إسرائيلية تستهدف المسلمين في 30 دولة
تقرير يكشف حملة تضليل مرتبطة بجهات إسرائيلية تستهدف المسلمين في 30 دولة

كشف بحث عن شبكة تضليل إعلامي أنفقت ملايين الدولارات لنشر خطابات معادية للإسلام والمهاجرين في 30 دولة عبر منصات رقمية..

حملة "صناعة الاستبدال العظيم"

كشف تقرير بحثي، الخميس، عن حملة تضليل إعلامي واسعة النطاق مرتبطة بجهات مقرها إسرائيل، استهدفت المسلمين والمهاجرين في أكثر من 30 دولة عبر نشر نظريات مؤامرة وخطابات تحريضية. وأوضح التقرير الذي حمل عنوان "صناعة الاستبدال العظيم" أن الحملة أنفقت نحو 6.12 ملايين جنيه إسترليني (8.2 ملايين دولار) على مدى ثلاثة أعوام، محققة نحو 800 مليون ظهور إعلاني مقدر عبر منصات رقمية في أوروبا والأمريكتين وآسيا والشرق الأوسط.

ووصف الباحثان مارك أوين جونز وسوهان ديسوزا، اللذان أعدا الدراسة، العملية بأنها "واحدة من أكبر حملات التأثير والتضليل الإعلامي الموثقة على الإطلاق". واستهدفت الحملة، التي امتدت من أكتوبر 2023 حتى أكتوبر 2026، ترويج نظرية "الاستبدال العظيم" العنصرية عبر محتوى متنوع يستهدف الرأي العام في دول متعددة.

أساليب التضليل والمحتوى المسموم

اعتمدت الشبكة على إعلانات مدفوعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأغانٍ ومحاكاة ساخرة لألعاب الفيديو، بالإضافة إلى إعادة توظيف مقاطع مصورة بشكل مضلل. وبحسب التقرير، تضمنت الحملة شعارات تحريضية من قبيل "هذا غزو" و"قطر تعمل على أسلمة أوروبا"، إلى جانب مواد صورها إماراتيين يشترون مباني أوروبية لتحويلها إلى مساجد.

وسعت الحملة إلى الترويج لنظرية مؤامرة عنصرية تتبناها أوساط من اليمين القومي الأبيض المتطرف، تزعم وجود مخطط متعمد لاستبدال السكان الأوروبيين البيض بمجموعات سكانية من أصول غير أوروبية عبر الهجرة والتغيرات الديموغرافية. وانتشرت هذه المواد عبر فيسبوك ويوتيوب وتيك توك، مستهدفة جمهورا واسعا بمحتوى معاد للمسلمين وقطر وإيران.

الارتباطات الإسرائيلية والتمويل

توصل الباحثان إلى مؤشرات تربط الحملة بجهات تعمل من داخل إسرائيل، رغم تأكيدهما على عدم وجود أدلة قاطعة تثبت تورط الحكومة الإسرائيلية بصورة مباشرة. وقال ديسوزا لصحيفة "ذا ناشيونال": "لكن الأدلة تظهر أن الجهات المشاركة في هذه العملية تتخذ من إسرائيل مقرا لها، ولديها صلات بعمليات تأثير نفذتها الحكومة الإسرائيلية".

وتتبع الباحثان المراحل الأولى للحملة إلى إسرائيل عبر شركات وسيطة في فيتنام، قبل أن تنتقل بعد إجراءات اتخذتها شركة "ميتا" في مايو 2024 إلى استخدام كيانات تجارية برازيلية في نوفمبر من العام ذاته. وبحسب التقرير، أقرت "ميتا" بأن المرحلة الأولى أنفقت نحو 900 ألف جنيه إسترليني على إعلانات عبر منصاتها.

الانتشار والتأثير

رصد التحقيق 1473 إعلانا على منصة "فيسبوك"، و189 مقطع فيديو على "يوتيوب"، و359 إعلانا على "تيك توك"، إضافة إلى 105 مقاطع فيديو نشرتها حسابات على المنصة الأخيرة. وحلل الباحثان 406 تعليقات على إعلانات استهدفت الجمهور البريطاني خلال عام 2024، حيث أظهرت النتائج أن 61 بالمئة منها تضمنت تأييدا لوجهات نظر معادية للمسلمين.

وأكدت شركة "ميتا" لصحيفة "ذا ناشيونال" أنها تعمل باستمرار على تحديد السلوك المنسق غير الأصيل وتعطيله، مشيرة إلى أن معايير منصاتها تحظر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة الضارة والأنشطة المنسقة التي تستخدم هويات غير حقيقية.

دعوات لتشديد الرقابة

دعا الباحثان في ختام التقرير إلى تعزيز الرقابة الحكومية على الإعلانات السياسية وحملات التأثير عبر المنصات الرقمية. وأكدا على ضرورة فرض متطلبات أكثر صرامة للتحقق من هويات المعلنين، وتسريع إجراءات التصدي لحملات التضليل المنسقة لمنع إعادة ظهورها عبر حسابات وشركات وسيطة.

يذكر أن التقرير خلص إلى أن حجم الإنفاق الإعلاني واتساع الانتشار الجغرافي يعكسان طبيعة العملية المنظمة، فيما تبقى هوية الجهة التي مولتها وأصدرت توجيهاتها النهائية غير محسومة بشكل قاطع.