منظمتان: 22 إفادة عن إطلاق نار على أسرى داخل سجون إسرائيل
14:24, 15/10/2026, الخميس
الأناضول

منظمتان: 22 إفادة عن إطلاق نار على أسرى داخل سجون إسرائيل
منظمتان إسرائيليتان توثقان إصابات خطيرة بين الأسرى وتحذران من تحول إطلاق النار إلى ممارسة روتينية
كشفت منظمتان حقوقيتان إسرائيليتان، الخميس، عن تلقيهما 22 إفادة على الأقل من أسرى ومعتقلين، معظمهم فلسطينيون، بشأن إطلاق حراس السجون الإسرائيلية النار عليهم، ما تسبب بإصابات خطيرة.
جاء ذلك في تقرير مشترك لمنظمة "أطباء لحقوق الإنسان" و"اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل"، أرسلتا نسخة منه إلى الأناضول.
وقالت المنظمتان إنهما تلقتا 22 إفادة على الأقل، معظمها خلال العام الأخير، تحدث أصحابها عن إطلاق حراس السجون مقذوفات وصفوها بأنها رصاص مطاطي أو بلاستيكي أو إسفنجي.
وأوضحتا أن 21 إفادة أدلى بها أسرى فلسطينيون، مقابل إفادة واحدة لأسير يهودي.
وشملت الإفادات إطلاق النار من مسافات قريبة وداخل الزنازين، حيث لا يملك الأسرى مجالا للابتعاد عن مصدر النار أو الاحتماء منه.
ووثقت المنظمتان الحالات في سجون عدة، بينها عوفر وغانوت وكتسيعوت وجلبوع ومجيدو ونيتسان وإيشل.
** إصابات خطيرة
وكشف التقرير عن إصابة أسير فلسطيني (45 عاما) نُقل إلى مستشفى سوروكا في يونيو/ حزيران الماضي، عقب تعرضه لإطلاق رصاص مطاطي.
وبحسب وثائق طبية، أصيب الأسير في مناطق عدة من جسده، بينها الخصيتان، واستدعت إصابته إخضاعه لعملية جراحية لاستئصال الخصية اليمنى بعد تعرضها لتهتك كامل.
وفي حالة أخرى، أصيب أسير بكسر في ساقه اليسرى جراء إطلاق النار عليه من مسافة قريبة.
وأكدت الوثائق الطبية نقله إلى مستشفى سوروكا، حيث خضع لعملية جراحية لتثبيت الكسر.
وأشار التقرير إلى إصابات أخرى في الساقين والبطن والحوض واليدين.
وأفاد أسرى بتعرضهم لإطلاق نار خلال اقتحامات نفذها الحراس، أو داخل الأقسام والزنازين، فيما تحدث بعضهم عن عدم إخضاعهم لفحص طبي بعد الإصابة أو حرمانهم من العلاج الملائم.
وفي إحدى الإفادات، قال أسير في سجن عوفر إنه رفض العودة إلى زنزانته احتجاجا على حرمانه من علاج مرض الجرب لأشهر، مضيفا أن الحراس ردوا بإطلاق النار عليه واستخدام صاعق كهربائي على رأسه.
وفي سجن نيتسان، أفاد أسير آخر بإصابته بعدة رصاصات مطاطية في الجزء السفلي من جسده في أثناء نوبة هلع.
وتضمنت إفادات أخرى روايات عن إطلاق النار على أسرى داخل زنازينهم ومن مسافات قريبة.
** مطالبات بوقف هذه الممارسات
وعقب توثيق الحالات، توجهت المنظمتان إلى المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية ومسؤولين كبار في مصلحة السجون، وطالبتا بوقف ما وصفتاه بـ"الاستخدام غير المنضبط لإطلاق النار على الأسرى".
كما دعتا إلى الكشف عن أنواع الأسلحة والذخيرة المستخدمة والتعليمات المنظمة لاستخدامها.
وأكدتا أن الحالات الموثقة تتعارض مع تعليمات مصلحة السجون نفسها، التي تشترط التناسب واستخدام القوة كملاذ أخير.
وفي ردها، أقرت مصلحة السجون الإسرائيلية باستخدام ما سمته "وسائل أقل فتكا" ضد الأسرى.
وادعت أن استخدامها يجري بصورة "محسوبة" و"متناسبة"، ووفق "الحاجة العملياتية"، لكنها رفضت الكشف عن طبيعة هذه الوسائل والذخيرة المستخدمة وخصائصها وقواعد استخدامها، بدعوى اعتبارات أمنية وعملياتية.
كما رفضت مطلب وقف استخدامها بشكل شامل.
** "تصعيد غير مسبوق"
وقال مدير قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" مهند أبو غوش إن إطلاق النار على الأسرى ليس ظاهرة جديدة، لكنه أضاف أن الفترة الأخيرة تشهد "تصعيدا غير مسبوق" في استخدامه.
وأوضح أن الإفادات الموثقة تظهر تحول إطلاق النار تدريجيا إلى وسيلة روتينية لممارسة العنف داخل السجون.
وأشار إلى أن الإصابات تشمل نزيفا حادا وكسورا وأضرارا بالأعضاء الداخلية، استدعى بعضها عمليات جراحية.
وحذر من أن تزايد استخدام هذه الوسائل يهدد حياة الأسرى وقد يتسبب بأضرار دائمة.
بدورها، انتقدت مديرة القسم القانوني في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، المحامية ميراف بن زئيف، رد مصلحة السجون الإسرائيلية.
وقالت إن "الرد يعكس استخفافا بسلامة الأسرى الجسدية والنفسية، ويكرس التعتيم على ما يجري داخل السجون".
واعتبرت أن وصف الذخيرة المستخدمة بأنها "وسائل أقل فتكا" يثير تساؤلات بشأن تعامل مصلحة السجون مع الأسرى الفلسطينيين.
وأضافت أن اللجنة تدرس اتخاذ خطوات إضافية ضد هذه الممارسة، معتبرة أنها تعرض حياة الأسرى للخطر وتشكل وسيلة أخرى للتعذيب.
ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9 آلاف و350 أسيرا فلسطينيا، بينهم 350 طفلا و90 أسيرة، فيما تقول منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إن الأسرى يتعرضون للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم.
