بين الخوف والحنين.. مزارعو رنتيس يعودون إلى زيتونهم بعد عامين

17:37, 06/10/2026, الثلاثاء
الأناضول
بين الخوف والحنين.. مزارعو رنتيس يعودون إلى زيتونهم بعد عامين
بين الخوف والحنين.. مزارعو رنتيس يعودون إلى زيتونهم بعد عامين

مزارعو بلدة رنتيس بمحافظة رام الله يقطفون ثمار أشجارهم بعد حرمان دام عامين، وسط حماية متضامنين أجانب ومخاوف من اعتداءات المستوطنين وقيود الجيش الإسرائيلي

قطف مزارعو بلدة رنتيس، غربي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، ثمار زيتونهم بعد حرمان دام عامين من الوصول إلى أراضيهم، وسط مخاوف متواصلة من اعتداءات المستوطنين.

ورافقت وكالة الأناضول المزارعين خلال عودتهم إلى أراضيهم الزراعية المحاذية لجدار الفصل الإسرائيلي، حيث تمكنوا من جني جزء من المحصول بمشاركة أكثر من 30 متضامنًا أجنبيًا جاؤوا استجابة لـ"الفزعة"، فيما أوقف الجيش الإسرائيلي بعض المزارعين على الطرق المؤدية إلى الحقول.

عودة بـ"الفزعة" الدولية

وقال رئيس مجلس قروي رنتيس ماجد خلاف للأناضول، إن الأهالي طلبوا "الفزعة" لمساعدتهم على الوصول إلى أراضيهم بعد محاولات سابقة قوبلت بالمنع أو الاعتداء، مضيفًا أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أحضرت المتضامنين ووزعتهم على ثلاثة طرق.

وأوضح خلاف أن وجود المتضامنين الأجانب أتاح للمزارعين فرصة الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمارها، لكن الجنود الإسرائيليين اقتربوا من إحدى الطرق وفصلوا الأهالي عن المتضامنين، وحاولوا الاعتداء عليهم وتهديدهم، قبل أن ينسحبوا تحت تهديد السلاح.

وأشار خلاف إلى أن نحو 9 آلاف دونم من أراضي البلدة بات الوصول إليها شبه مستحيل للأهالي، مؤكدًا أن ما تبقى لهم فعليًا هو الأراضي الواقعة بين المنازل.

شهادات من الأرض

ومن بين المزارعين الذين تمكنوا من الوصول إلى أرضها زكية علي المصري، التي قالت إن عائلتها تملك نحو 60 دونمًا في منطقة "باب الكازية"، مؤكدة: "هذه الأرض بنعيش من وراها".

وأشارت المصري إلى أن أفراد عائلتها كانوا يتعرضون سابقًا للمنع وإطلاق النار أو التهديد عند محاولتهم الوصول، لافتة إلى أن الأرض تمثل مصدر معيشة لخمسة أبناء وثلاث بنات وبنات متزوجات وأسرهن.

أما المزارع تيسير رمضان الشيخ، وهو معلم متقاعد، فتعرض قبل أيام لاعتداء من مستوطنين في منطقة التين الشامي، حيث سألوه عما يفعله ولماذا "يسرق الزيتون" رغم أنه زرع الأشجار بنفسه قبل 30 عامًا.

وأضاف الشيخ أن المستوطنين اعتدوا عليه وعلى أبنائه وأبناء شقيقه، وأخذوا كمية الزيتون التي كانت بحوزتهم، مشيرًا إلى آثار الضرب لا تزال ظاهرة على جسده: "بهدلونا (اعتدوا علينا)".

موسم تحت التهديد

ولا تقتصر خسارة المزارعين على موسم واحد، إذ إن حرمانهم من الوصول لفترات طويلة يمنعهم من أعمال الحراثة وتنظيف الأشجار ورشها، وهو ما يؤثر على إنتاجية الأرض، خاصة أن أراضي البلدة تشكل المصدر الأساسي لزيت الزيتون الذي يعتمد عليه السكان.

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وارتكبوا منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أكثر من 14 ألفًا و742 اعتداء أسفر عن استشهاد 66 فلسطينيًا، وفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

وطال إرهاب المستوطنين، بحسب الهيئة، 147 ألفًا و111 شجرة بالتحطيم والاقتلاع والحرق، بينها 100 ألف و485 شجرة زيتون، فيما يتحول موسم القطاف الذي كان مناسبة اجتماعية إلى فترة يخشى فيها المزارعون على حياتهم وأراضيهم.