بعد صدامات مع الشرطة.. الحريديم يفتحون جبهة انتخابية على نتنياهو

15:15, 06/10/2026, الثلاثاء
الأناضول
بعد صدامات مع الشرطة.. الحريديم يفتحون جبهة انتخابية على نتنياهو
بعد صدامات مع الشرطة.. الحريديم يفتحون جبهة انتخابية على نتنياهو

الشرطة الإسرائيلية اشتبكت مع مئات من "الحريديم" الرافضين للخدمة العسكرية قادة المعارضة يتعهدون حال فوزهم في الانتخابات، بعدم السماح باستمرار "تهرب" الحريديم من الخدمة العسكرية - يائير غولان: نتنياهو يواصل تمويل التهرب من التجنيد من أجل البقاء في الحكم - غادي آيزنكوت: إما حكومة نتنياهو التي تكرس التهرب من التجنيد، أو حكومة تفرض التجنيد بقيادتي - يائير لابيد: ألا توجد أي سيادة للقانون في البلاد؟ إن بن غفير جبان - نفتالي بينيت: لن يحصل أي شخص لا يؤدي الخدمة العسكرية على شيكل واحد في حكومتنا

أبرزت الاشتباكات التي اندلعت، مساء الاثنين، بين الشرطة الإسرائيلية ومئات المتدينين اليهود "الحريديم" وسط إسرائيل، واحدة من أبرز القضايا التي تتصدر أجندة الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وسارع قادة أحزاب المعارضة الإسرائيلية، الثلاثاء، إلى تحميل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته مسؤولية استمرار تهرب عشرات الآلاف من الحريديم من الخدمة العسكرية.

وتعهد قادة المعارضة، في حال فوزهم في الانتخابات، بعدم السماح باستمرار "تهرب" الحريديم من الخدمة العسكرية، ووقف تمويل المؤسسات التي يرفض طلابها التجنيد.

ويعد الحريديم، ويمثلهم خصوصا حزبا "شاس" و"يهدوت هتوراه"، من الشركاء التقليديين لنتنياهو في حكومات سابقة وحالية، كما يعول عليهم في أي ائتلاف حكومي محتمل بعد الانتخابات.

وفي وقت يقول فيه الجيش الإسرائيلي إنه يعاني نقصا في أعداد الجنود في ظل استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة منذ نحو ثلاثة أعوام، يتصاعد الجدل بشأن رفض شرائح واسعة من الحريديم الخدمة العسكرية.

وتفاقم الجدل عقب اشتباكات عنيفة وقعت مساء الاثنين بين حريديم والشرطة الإسرائيلية، ووصف خلالها متظاهرون عناصر الشرطة بـ"النازيين".

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء، إن مئات الحريديم تظاهروا أمام منزل شخص متهرب من الخدمة العسكرية في مدينة موديعين، احتجاجا على اعتقاله.

وأضافت أن عددا من المحتجين حاولوا اقتحام المبنى، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشرطة، قبل الإفراج عن المتهرب من الخدمة، فيما انتشرت قوات كبيرة من الشرطة في المكان.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان الثلاثاء، إن الشرطة العسكرية نفذت عملية في موديعين ضمن ما سماه "جهود إنفاذ قانون الخدمة الأمنية بحق الفارين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية".

وأضاف أن عددا كبيرا من المتظاهرين تجمعوا في المكان وعرقلوا عمل الشرطة العسكرية وحاولوا التدخل في عملية الاعتقال، ما دفع الشرطة الإسرائيلية إلى التدخل لتفريقهم.

وأدان الجيش "أي محاولة لعرقلة أنشطة جنوده أو إلحاق الأذى بهم"، مؤكدا استمرار عمليات ملاحقة الفارين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية.

المعارضة تهاجم نتنياهو

وعلى خلفية الحادثة، صعّد قادة المعارضة الإسرائيلية هجماتهم على نتنياهو وحكومته بسبب ملف تجنيد الحريديم.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن الشرطة اعتقلت في موديعين شخصا من الحريديم متهربا من الخدمة العسكرية، قبل أن يتجمع مئات منهم ويشتبكوا مع الشرطة ويصفوا عناصرها بـ"النازيين".

وتساءل لابيد: "ألا توجد أي سيادة للقانون في البلاد؟"، موجها انتقادات كذلك إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

بدوره، قال زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض يائير غولان، في تدوينة عبر المنصة نفسها، إن حكومة نتنياهو "أصبحت تشكل تهديدا ملموسا لأمن إسرائيل"، معتبرا أن هناك علاقة مباشرة بين استمرار التهرب من الخدمة العسكرية وتصاعد الفوضى.

وأضاف: "بينما يسقط جنودنا في الجبهة، يُهين ‘الشركاء الطبيعيون’ لنتنياهو دماء قتلانا؛ إذ فرضت ميليشيات اليهود المتشددين الحريديم سطوتها على الشرطة، مما يبرز حجم الكارثة التي جلبتها علينا ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية".

واتهم غولان نتنياهو بمواصلة تمويل التهرب من التجنيد وإضعاف الشرطة من أجل الحفاظ على ائتلافه الحكومي.

وأضاف أن الانتخابات المقبلة ستكون فرصة "لوقف تمويل التهرب من الخدمة العسكرية وفرض التجنيد الشامل وإعادة سيادة القانون".

آيزنكوت: جوهر الانتخابات

من جهته، قال زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت إن أحداث موديعين ليست "حوادث معزولة"، بل تعكس محاولة جعل التهرب من التجنيد أمرا معتادا.

وأضاف رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق، عبر منصة "إكس"، أن الحكومة المقبلة التي يسعى إلى قيادتها ستقر "قانونا حقيقيا للتجنيد يعزز قوة الجيش الإسرائيلي ويضع حدا لواقع يؤدي فيه البعض الخدمة بينما يتهرب منها آخرون".

واعتبر أن ملف تجنيد الحريديم بات في صلب الانتخابات المقبلة، قائلا إنها ستحدد بين استمرار حكومة نتنياهو أو تشكيل حكومة تفرض التجنيد.

بينيت: على شفا كارثة

أما رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب "معا" المعارض نفتالي بينيت، فقال إن إسرائيل "على شفا كارثة أخرى"، على خلفية أحداث موديعين.

وأضاف، عبر "إكس"، أن عناصر الجيش والشرطة وجدوا أنفسهم، أثناء أداء مهامهم، محاصرين أمام مئات المحتجين واضطروا إلى التفاوض من أجل الخروج من المكان، معتبرا أن ما جرى "أمر لا يمكننا التسامح معه".

وحمل بينيت نتنياهو وشركاءه السياسيين مسؤولية هذا الواقع، وقال إن الانتخابات المقبلة ستؤدي، بحسب تعبيره، إلى استبدالهم.

وتعهد بأن حكومته، في حال تشكيلها، ستضمن ألا يدير من وصفهم بـ"مثيري الشغب المتطرفين دولة داخل الدولة" تحت حماية الحكومة.

وأضاف: "في حكومتنا، لن يحصل أي شخص لا يؤدي الخدمة على شيكل واحد".

جدل متفاقم حول التجنيد

ويشكل الحريديم نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة، ويرفض كثير منهم أداء الخدمة العسكرية بدعوى التفرغ لدراسة التوراة، فضلا عن مخاوف من تأثير الاندماج في المجتمع العلماني على نمط حياتهم الديني.

ويتفاقم الخلاف بشأن تجنيد الحريديم في ظل الاستدعاء المتواصل لجنود الاحتياط، مع استمرار التصعيد العسكري على جبهات عدة، بينها غزة ولبنان وإيران والضفة الغربية المحتلة.

وعلى مدى عقود، حصل أفراد من الحريديم على تأجيلات متكررة للخدمة العسكرية بحجة الدراسة في المعاهد الدينية حتى بلوغ سن الإعفاء.

وفي يونيو/حزيران 2024، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بإلزام الحريديم بأداء الخدمة العسكرية ووقف الدعم المالي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها التجنيد.