منبر الأمم المتحدة يحاصر الاحتلال: "قاتلة وشاذة وعنصرية"
21:03, 23/09/2026, الأربعاء
الأناضول

منبر الأمم المتحدة يحاصر الاحتلال: "قاتلة وشاذة وعنصرية"
وجه قادة تركيا وإيران والعالم انتقادات لاذعة للاحتلال الإسرائيلي خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، محملين إياها ارتكاب إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً في فلسطين والمنطقة.
وجهت انتقادات غير مسبوقة للاحتلال الإسرائيلي على منبر الأمم المتحدة، الثلاثاء والأربعاء، حيث وصفه قادة العالم بـ"القاتلة" و"الشاذة" و"العنصرية"، بحسب رصد الأناضول.
هجوم تركي وإيراني لاذع
اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمته الثلاثاء، الاحتلال بارتكاب "إبادة جماعية" لا تشبع من القتل في غزة، قائلاً: "نواجه عقلية إبادة جماعية لا تشبع من القتل، ولا يمكن لأي إنسان يتحلى بالرحمة والإنصاف أن يغض الطرف عن هذا الوضع". وأشار أردوغان إلى أن القطاع المحاصر بات "أكبر مقبرة للأطفال في العالم"، وأكثر المناطق تسجيلاً لمعدلات بتر الأطراف بين الأطفال، فضلاً عن كونه "أكثر معسكرات الاعتقال تركيزاً على نحو لا إنساني ومخز في عصرنا".
من جهته، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، الاحتلال بأنه "الإرهابي الحقيقي"، مشيراً إلى أن "انظروا إلى غزة وما حل بهذه المنطقة، فقد قتل أكثر من 70 ألف شخص على يد الإرهابيين الحقيقيين". واتهم بزشكيان النظام الصهيوني بارتكاب "جرائم وإبادة جماعية"، مستدركاً: "النظام الصهيوني الذي يرتكب الجرائم والإبادة الجماعية في غزة يتهمنا بانتهاك حقوق الإنسان".
وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين استُشهدوا جراء حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على القطاع منذ أكتوبر 2023، إلى 73 ألفاً و922، فيما بلغ عدد المصابين 174 ألفاً و995.
مواقف عربية غاضبة
بدوره، قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، إن قادة الاحتلال باتوا يجاهرون بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، واصفاً ما يجري بـ"الإبادة الجماعية، ووصمة عار في جبين الإنسانية"، فيما اعتبر استمرار "الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة" جرحاً مفتوحاً. واتهم أمير قطر الاحتلال بأن "العدوانية الإسرائيلية المصابة بالصلف والغرور امتدت لتطاول دول الجوار"، مشيراً إلى أن العدوان على لبنان خلّف ما لا يقل عن 4 آلاف و386 قتيلاً ونزوح أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.
وحذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً، معتبراً سياسة التهجير القسري في الضفة الغربية "جريمة حرب". ورأى الملك عبد الله أن "التقاعس السياسي العالمي (إزاء ما يحدث في فلسطين) ليس ناتجاً عن قلة في الخيارات، بل هو خيار"، مضيفاً: "نمتلك الأدوات: كالعقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر، والعزل الدبلوماسي. ولدينا سجل باستخدامها في قضايا أخرى". وأضاف: "لكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تبقى القرارات حيث بدأت: حبراً على ورق"، مستدركاً: "والنتيجة هي دولة بلا رادع".
أما الرئيس السوري أحمد الشرع، فقد قال إن الاحتلال "بشذوذها" تتعدى على بلاده، مشيراً إلى تنفيذها نحو 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، ونحو 300 حالة اعتقال منذ أواخر 2024. وأكد الشرع أن الجولان "سيبقى أرضاً سورية"، وأن جميع إجراءات ضمه "باطلة وملغاة".
انتقادات غربية وأممية
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده "لن تلتزم الصمت" إزاء ممارسات الاحتلال في غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ما تعرضت له إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 "لا يضفي الشرعية على أي من ممارساتها في غزة والضفة الغربية". وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمته، إنه من غير المقبول "التفرج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعاً في غزة والضفة الغربية المحتلة مكتوفي الأيدي"، متسائلاً: "أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟".
وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع إعلان 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا، في الثامن من سبتمبر الجاري، حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحمل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حكومة نتنياهو مسؤولية "الإبادة الجماعية" التي تعرض لها النساء والأطفال في غزة، محذراً من أن أجيالاً من الفلسطينيين ستحمل آلام وصدمات هذه الجرائم. وعلى المستوى الأممي، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إن الهجوم على الفلسطينيين في غزة خلف حجماً من القتل والدمار لم يشهد مثله خلال سنوات توليه منصبه، محذراً من أن "العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يقوض فرص السلام ويزيد مخاطر التطهير العرقي".
يذكر أن المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي انطلقت في الثاني والعشرين من سبتمبر الجاري، تشهد مشاركة 71 رئيس دولة و45 رئيس حكومة و50 وزيراً، وتستمر حتى الثامن والعشرين من الشهر ذاته.