من حوار 2013 إلى مبادرة 2026.. هل تستعيد المنظمات دورها في تونس؟
17:55, 18/09/2026, الجمعةت: تحديث: 17:56, 18/09/2026, الجمعة
الأناضول

من حوار 2013 إلى مبادرة 2026.. هل تستعيد المنظمات دورها في تونس؟
أطلق الاتحاد العام للشغل ومنظمتان مدنيتان تنسيقية جديدة لمواجهة الأزمة، في خطوة تثير مقارنات بتجربة الحوار الوطني 2013 وتساؤلات حول فعاليتها في السياق الحالي.
مبادرة تنسيقية في ظل أزمة متفاقمة
أطلقت 3 منظمات مدنية تونسية، في 3 سبتمبر الجاري، إطارا تنسيقيا للتعامل مع ما وصفته بـ"الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة" التي تواجه البلاد. وأكدت المنظمات، في بيان مشترك، ضرورة حماية مكاسب الشعب والتمسك بدولة القانون وصون استقلالية المجتمع المدني والدفاع عن الحقوق والحريات.
وتضم المبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وهي الهياكل ذاتها التي شكلت عام 2013، إلى جانب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، الرباعي الراعي للحوار الوطني الذي أنهى أزمة سياسية حادة وأفضى إلى فوز تلك الهياكل بجائزة نوبل للسلام عام 2015.
ويذكر أن الحوار الوطني لعام 2013 جاء عقب اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد في فبراير، ومحمد البراهمي في يوليو، ما أدى إلى احتجاجات واسعة ومطالبات بحل المجلس الوطني التأسيسي. وانتهى الحوار بتشكيل حكومة كفاءات وإقرار دستور 2014.
تحديات القدرة على التأثير
ويرى المدير السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، طارق الكحلاوي، أن المبادرة الجديدة تفتقد أحد أركان تجربة 2013 المتمثل في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الذي أصبح في السنوات الأخيرة أقرب إلى توجهات السلطة. وأضاف أن بيان المنظمات الثلاث يمثل "أقرب إلى إعلان نية للتحرك وليس بالضرورة الانطلاق قريبا في تحركات".
وأشار الكحلاوي، في تصريحات للأناضول، إلى أن الاتحاد العام للشغل، رغم قدرته النسبية على التعبئة، يمر حاليا بأزمة مالية وصراعات داخلية تحد من فعاليته، فيما تواجه هيئة المحامين بدورها تحديات تنظيمية. ولفت إلى أن التنسيقية لا تعدو كونها "إعلان رغبة للتوجه إلى الشارع وليس بالضرورة خطة للنزول"، بل ربما تهدف إلى دعوة السلطة للتفاوض.
سياق مختلف وانتقادات
ومن جهته، أكد أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية مهدي مبروك أن سياق المبادرة الحالي يختلف جوهريا عن عام 2013، إذ لا توجد مرحلة تأسيسية انتقالية أو عنف سياسي مشابه. وأشار إلى أن المنظمات الثلاث "تريد أن تقطع مع الصورة السلبية التي تركتها لدى الرأي العام"، لكنه حذرها "ألا تتوهم أنها في موقع قوة"، داعيا إلى العمل المدني السلمي واستعادة الثقة بدلا من الاكتفاء بالتنسيق.
وفي المقابل، اعتبر المحلل السياسي عبد الرزاق الخلولي، المقرب من السلطة، أن المبادرة تمثل "اجتهادا" جاء في "الوقت الضائع". ووصفها بأنها "بالونات هوائية" و"جعجعة ولا يرى طحينا"، مرجحا ألا تجد قبولا واسعا لدى التونسيين المنهكين بصعوبات اقتصادية ومالية.
السياق الراهن وموقف الرئاسة
وتعيش تونس خلال الفترة الأخيرة صعوبات حادة في التزود بالمياه والكهرباء، إلى جانب اضطرابات في توفر الأدوية والمواد الأساسية، في ظل تراكم الديون. وأرجع الرئيس قيس سعيد هذه الاضطرابات إلى ما وصفه بـ"قوى متآمرة"، مؤكدا أن الدولة "لن تقف مكتوفة الأيدي" أمام من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين.
وكان سعيد قد أشار إلى أن انقطاعات المياه والكهرباء واندلاع الحرائق تمثل "ظواهر غير عادية". وجاء ذلك في سياق حديثه عن مسار مكافحة الفساد منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها في 25 يوليو 2021.