بعد زيارة الملك.. ماذا يريد الأردن اقتصاديًا من الصين؟

14:29, 05/09/2026, السبتت: تحديث: 14:30, 05/09/2026, السبت
الأناضول
بعد زيارة الملك.. ماذا يريد الأردن اقتصاديًا من الصين؟
بعد زيارة الملك.. ماذا يريد الأردن اقتصاديًا من الصين؟

توجت زيارة العاهل الأردني إلى الصين بتوقيع حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية والتنموية، فيما يسعى عمّان لتعزيز الشراكة مع بكين وجذب الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية.

أجرى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأسبوع الجاري، زيارة دولة إلى الصين، التقى خلالها بالرئيس شي جين بينغ وكبار المسؤولين الصينيين في العاصمة بكين. وتوجت المباحثات بتوقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات التعاون القانوني والقضائي والتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، فضلًا عن إصدار بيان مشترك يعكس مساعي البلدين لتوسيع الشراكة الشاملة. ووقع الجانبان اتفاقية تعاون تنموي تتضمن منحة صينية بقيمة 14.7 مليون دولار للمساعدات الإنسانية والتنمية، إلى جانب تقديم 800 فرصة تدريبية للحكومة الأردنية.

زار الملك عبد الله الثاني خلال جولته مدنًا صينية تكنولوجية وصناعية كبرى، بينها شنغهاي وشنجن، حيث اطلع على شركات رائدة في تصنيع الروبوتات والذكاء الاصطناعي. ودعا العاهل الأردني إلى بناء شراكات بين هذه المؤسسات والجامعات الأردنية، كما عقد اجتماعات مع رؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات في قطاعات الدواء والأغذية والهندسة والطيران. وفي مقر مجموعة "تريب.كوم"، اطلع الملك على سبل تعزيز التسويق السياحي الذكي وزيادة تدفق السياح الصينيين إلى المملكة.

يسعى الأردن إلى جذب استثمارات صينية ضخمة في المدن الصناعية، لا سيما في قطاعات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية. وقال مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات للأناضول إن المدن الصناعية تستضيف حاليًا استثمارين صينيين يتجاوز حجمهما 30 مليون دينار، مؤكدًا وجود خطط لزيادة هذه الاستثمارات بناءً على نتائج الزيارة. وأوضح عبيدات أن الأردن يمثل خيارًا استراتيجيًا للاستثمارات الراغبة في النفاذ إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وأوروبا عبر ميناء العقبة، مشيرًا إلى تقديم حزمة حوافز وتخفيضات على أسعار الأراضي تصل إلى أكثر من 70 بالمئة في مدينة الزرقاء الصناعية.

أكد المحلل السياسي عبد الحكيم القرالة أن الأردن ينطلق من سياسة خارجية مرنة تقودها رؤية الملك، القائمة على تنويع الشراكات الدولية دون الانخراط في الاستقطابات. وأشار في حديثه للأناضول إلى أن التقارب مع الصين لا يعني التخلي عن العلاقات الاستراتيجية مع الغرب، بل يستهدف خدمة المصالح العليا ومواجهة تحديات المياه والطاقة. واعتبر أن البيان المشترك عكس توافقًا بشأن الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ودعم "حل الدولتين"، ووقف إطلاق النار في غزة.

من جانبه، أوضح وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني أن الزيارة تأتي في إطار فتح آفاق وجلب استثمارات للقطاعات الاقتصادية الواعدة. وأكد المومني في تصريحات للأناضول: "تنويع الشراكات الاستراتيجية مع القوى الدولية الفاعلة كالصين وغيرها يعزز قدرات القطاعات الاقتصادية ويدعم منعة الاقتصاد الأردني"، مشيرًا إلى أن الاستقرار والأمن اللذين تتمتع بهما المملكة يشكلان أصولًا استراتيجية تجعل منها الشريك الأكثر موثوقية للمجتمع الدولي.

تتجه جهود المؤسسات المعنية في كلا البلدين نحو وضع مذكرات التفاهم الموقعة موضع التنفيذ الميداني، من خلال تسريع الإجراءات وتسهيل آليات التمويل. ويسعى الجانبان إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية استعدادًا للاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 2027، بما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي محوري للتصنيع والخدمات اللوجستية. وكشف مسؤولون أردنيون عن التحضير لجولة ترويجية في الصين قبل نهاية العام للالتقاء بشركات مهتمة بالاستثمار وتخصيص مساحات لها في المدن الصناعية.

يذكر أن مبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقتها الصين عام 2013 تهدف إلى تعزيز الترابط الاقتصادي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، فيما تستعد الأردن لاستضافة استثمارات صينية جديدة في مجالات الطاقة المتجددة والتعدين والبنية التحتية.