إعلام إسرائيلي: واشنطن تفرض واقعا جديدا بلبنان ونتنياهو يتستر

كشفت صحف عبرية عن فرض واشنطن قيودا على عمل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وسط اتهامات لنتنياهو بتضليل الرأي العام بشأن حرية الحركة العسكرية، في ظل تفاهمات أمريكية إيرانية.
أبرزت صحف إسرائيلية، الثلاثاء، أن الإدارة الأمريكية فرضت واقعا عسكريا جديدا في لبنان، يقيد عمل الجيش الإسرائيلي جنوبي البلاد، وسط اتهامات لنتنياهو بإخفاء الحقائق عن الرأي العام.
وقالت صحف "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" و"معاريف"، في تقارير مطولة، إن التفاهم الأمريكي الإيراني أفرز انعكاسات عسكرية وسياسية مباشرة على تل أبيب، خاصة فيما يتعلق بحدود عمل قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية.
قيود أمريكية على العمليات العسكرية
وأشار المحلل العسكري في "هآرتس"، عاموس هرئيل، إلى أن الإدارة الأمريكية نجحت في فرض وقف إطلاق النار في لبنان، حيث توقف الجيش الإسرائيلي وحزب الله عن تبادل الهجمات. وأوضح هرئيل أن الجيش بدأ بتقليص قواته جزئيا في الجنوب، ورغم ذلك يصر نتنياهو ووزير الأمن إسرائيل كاتس على مواصلة السيطرة على ما يسمونه المنطقة الأمنية.
وأكد رئيس الوزراء في بيان، الاثنين، أن الجنود يتمتعون بحرية عمل كاملة "لإحباط أي تهديد مباشر أو متبلور عليهم أو على سكان الشمال. ولا توجد أي قيود على الجيش الإسرائيلي في هذا الشأن"، فيما كشف هرئيل أن واشنطن فرضت قيودا فعلية على النشاط الهجومي منذ نهاية الأسبوع الماضي.
اتهامات بالتضليل المتعمد
واتهم هرئيل، في مقاله، رئيس الوزراء ووزير الأمن بـ"تضليله عمدا"، مؤكدا أنهما لا يقدمان للجمهور صورة كاملة عن التطورات. وقال: "نتنياهو وكاتس، كعادتهما، لا يقدمان للجمهور صورة كاملة عن التطورات. ففي الواقع، كانت الولايات المتحدة فرضت بالفعل قيودًا على النشاط الهجومي الإسرائيلي منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعد وقت قصير من 3 حوادث قُتل فيها 6 جنود بمنطقة سلسلة جبال علي الطاهر (تقع قلعة الشقيف في جزئها الجنوبي) ضمن القطاع الأوسط".
وأوضح المحلل أن التوجيه الأمريكي ينحصر في الوقت الحالي على "التوقف عن إطلاق النار، إلا في حالة وجود تهديد مباشر من حزب الله"، مشيرا إلى أن واشنطن لم تطلب بعد سحب القوات إلى الحدود، لكنها تفرض واقعا جديدا يصعب تجاهله.
آليات دولية تستبعد إسرائيل
ولفت هرئيل الانتباه إلى أن الجيش اكتشف منشأة كبيرة تحت الأرض تابعة لحزب الله في قرية مجدل زون، وكان يعتزم تفجيرها قبل يومين، لكن المستوى السياسي أوقف الخطة في اللحظة الأخيرة، دون تفاصيل إضافية عن الأسباب، وسط تقديرات بأن القرار جاء بتوجيهات أمريكية.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يستعد الجيش الإسرائيلي للمرحلة التالية عبر إعادة تموضع قواته في خطوط دفاع خلفية أكثر أمانا، لخلق مساحة دفاعية فعالة، حيث تركز عمليات الحفارات حاليا على فتح الطرق بدلا من هدم المباني، وهو ما يشير إلى تحول في الاستراتيجية العملياتية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، الاثنين، عن مصادر قولها إن تل أبيب لم تشارك في الآلية الجديدة للتحقق من وقف إطلاق النار بسبب وجود إيران فيها، فيما أصدرت قطر وباكستان بيانا مشتركا عن إنشاء خلية لمنع الاحتكاك العسكري في لبنان.
مكاسب إيرانية وانتقادات للحكومة
ورأت صحيفة "معاريف" أن إيران نجحت في الحصول على صفة طرف شرعي في الشؤون اللبنانية، وهو ما تعتبره إسرائيل "إنجازا" خطيرا. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: "المشكلة لا تكمن في سير المفاوضات مع إيران، بل في حصول طهران فعلياً على صفة طرف شرعي في الشؤون اللبنانية".
وأضاف المسؤولون: "التفاوض مع عدو أمر، وجعل إيران شريكا في الترتيبات المتعلقة بلبنان أمر خطير"، فيما اعتبرت المعارضة الإسرائيلية أن استبعاد واشنطن لتل أبيب عن مفاوضاتها مع طهران يكشف تراجع القدرة الإسرائيلية على التأثير في القرارات الأمريكية، واتهمت نتنياهو بدفع البلاد نحو "كارثة سياسية".
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطمح لتحقيق الهدوء في لبنان لتمكينه من هدفه الرئيسي المتمثل في نظام مستقر في الخليج، مما يسمح له بسحب قواته بسرعة، وتأمل الإدارة الأمريكية أن تؤدي التطورات إلى تثبيت وقف النار.
يذكر أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا، في 14 يونيو/حزيران الجاري، إلى تفاهم من 14 بندا بوساطة باكستانية وقطرية، دخل حيز التنفيذ في 18 من الشهر نفسه، ويشمل بنودا تتعلق بإنهاء الحرب في لبنان وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن إيران.
التعليقات التي تشاركونها على موقعنا تُعد مصدرًا قيّمًا للمستخدمين الآخرين. يرجى التحلي بالاحترام تجاه الآراء المختلفة وباقي المستخدمين. يُرجى تجنب استخدام أي عبارات فظة أو هجومية أو مُهينة أو تمييزية.